آخر الأخبار

تقليص القوات الأميركية.. هل تهتز مظلة أمن أوروبا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ترامب يهدد ألمانيا وتساؤلات بشأن مصير عدد القوات الأميركية

في خطوة تلقي بظلالها الثقيلة على مستقبل الأمن الأوروبي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته تدرس إمكانية خفض حجم القوات الأميركية في ألمانيا. جاء هذا الإعلان في أعقاب هجوم شنه ترامب على المستشار الألماني فريدريش ميرتس، على خلفية تصريحاته المتعلقة بالحرب في إيران.

وفي قراءة معمقة لأبعاد هذا التصعيد وتداعياته، كشف رئيس المركز الأوروبي للدراسات والباحث في الأمن الدولي جاسم محمد، خلال حديثه لستوديو وان مع فضيلة على سكاي نيوز عربية، عن حجم الكلفة الاستراتيجية التي ينطوي عليها هذا القرار، سواء على الجانبين الأوروبي والأميركي.

جرح ألماني عميق.. والشعب يُعبّر عن رفضه

أكد جاسم محمد خلال مداخلته أن موجة الاستياء الألماني من تصريحات ترامب تتجاوز حسابات النخب السياسية لتمس ثقافة الشعوب وكبرياءها.

وأوضح أن ردود فعل كل من المستشار والرئيس الألمانيين جاءت انعكاسا صادقا لمزاج الشارع، إذ تشير الأرقام إلى أن أكثر من 60 بالمئة من المواطنين الألمان يشعرون بعدم الارتياح إزاء التصريحات والتعليقات الأميركية، في ظل ما وصفه الباحث بـ"تمادي ترامب" في انتهاج سياسة الإقصاء والسخرية من الحلفاء الأوروبيين.

وخلص إلى أن ألمانيا، بوصفها دولة ذات ثقل تاريخي وحضاري، لن تقبل بأن تُوضع موضع الانتقاص أو السخرية من حليفها عبر الأطلسي.

رامشتين: قلب الاستراتيجية الأميركية في 3 قارات

توقف جاسم محمد بإسهاب أمام الوزن الاستراتيجي الهائل لقاعدة " رامشتين" الجوية، مؤكدا أن أي تقليص للوجود العسكري الأميركي في ألمانيا سيوجد فراغا استراتيجيا خطيرا يصعب ردمه.

ولفت إلى أن هذه القاعدة تحتضن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ما يزيد على 50 ألف عسكري وموظف مدني، يضطلعون بإدارة العمليات الخاصة الأميركية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا على حد سواء.

وشدد على أن رامشتين ليست مجرد منشأة عسكرية، بل هي نقطة ارتكاز رمزية وعملياتية في صميم العلاقة بين الناتو و واشنطن، وفي قلب الشبكة التي تربط الدول الأوروبية بالولايات المتحدة.

وحذر الباحث من أن اللجوء إلى نقل القوات إلى دول أوروبية بديلة، ك بولندا التي شهدت تجربة مماثلة في الولاية الأولى لترامب لن يعوض الخسارة الاستراتيجية.

وخلص إلى أن هذا السيناريو سيلقي على عاتق ألمانيا وحدها عبء إدارة أمنها ودفاعها، مما سيستلزم رفعا جوهريا في الإنفاق العسكري.

برلين تعيد بناء قدراتها.. لكن الفجوة تبقى واسعة

في معرض تقييمه لجاهزية ألمانيا للمرحلة القادمة، أشار جاسم محمد إلى أن برلين لم تكن تجهل هذا السيناريو، لا سيما أنها شهدت في عهد المستشار السابق محاولة ترامب تحويل الجنود إلى بولندا.

وكشف أن ألمانيا شرعت فعليا في إعادة هيكلة منظومتها الدفاعية، بقيادة وزير الدفاع بوريس بيستوريوس الذي أشرف على هذه العملية في الحكومتين السابقة والحالية، مستندة إلى ميزانية عسكرية تجاوزت 110 مليارات دولار.

كما أن هذا الإنفاق لم يقتصر على التسليح التقليدي، بل امتد ليشمل الابتكار التكنولوجي و الأمن السيبراني و الطائرات المسيرة.

غير أن الباحث أبدى تحفظا واضحا، إذ رأى أن الميزانية الألمانية الراهنة لا تؤهلها في المدى المنظور لسد الفراغ الذي ستتركه أميركا، مقدرا أن برلين ستحتاج إلى 5 سنوات على أقل تقدير كي تبلغ مستوى دفاعيا وأمنيا مقبولا.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن ألمانيا باتت تتطلع إلى الحماية النووية الفرنسية وربما البريطانية، إلى جانب تفعيل اتفاقيات دفاعية ثنائية مع شركاء خارج الفضاء الأوروبي، وإن كان يرى في ذلك كله تحدياً جسيماً لا يُعوّض الغطاء الأمني الأميركي.

شريك أم تابع.. الأطلسي أمام أخطر امتحاناته

على الصعيد الأشمل، حذر جاسم محمد من أن استمرار واشنطن في التراجع عن التزاماتها الأمنية تجاه أوروبا سيفضي إلى تغيير عميق في موازين القوى وطبيعة العلاقات عبر الأطلسي، دون أن يذهب إلى حد الإعلان عن انهيار النظام الأمني الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.

ولفت إلى أن ترامب يرى في الدور الأميركي الأمني تجاه أوروبا "خدمة مجانية" لا مبرر لها، فيما يريد من الأوروبيين أن يكونوا شركاء فاعلين، لكن في حدود التبعية للقرار الأميركي.

في المقابل، ترفض أوروبا هذا النموذج وتطالب بشراكة تحفظ لها قدرا من الاستقلالية في صنع القرار.

وأكد أن هذه الرسالة الأميركية موجهة بالدرجة الأولى إلى ألمانيا، مستحضرا سابقة العلاقات الفاترة في عهد المستشارة أنغيلا ميركل، ومنبها إلى أن فرنسا و بريطانيا استوعبتا مضمون هذا التحذير بوضوح.

وخلص إلى أن المشهد الراهن يكشف عن تحول جيوسياسي بالغ الأثر في بنية الأمن الأوروبي، تظل ألمانيا في قلبه، وتبقى نتائجه رهينة بمآلات العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في المرحلة المقبلة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا