آخر الأخبار

"المستشار المحبط".. قصة تحول موقف ميرتس من حرب إيران

شارك

كم من الوقت تحتاج حكومات الدول الديمقراطية لتغيير مواقفها بشكل جذري وعميق حيال قضايا مهمة وكبيرة وإستراتيجية من وجهة نظر هذه الحكومات؟

وجهنا هذا السؤال للذكاء الاصطناعي وطلبنا منه التركيز على الحالة الألمانية، فقدم إجابة مختصرة ومنطقية ومبنية على أساس أمثلة من واقع الممارسة السياسية في ألمانيا، وجاءت الإجابة على الشكل التالي:

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 على أبواب قمة ترمب وشي.. إيران والذكاء الاصطناعي يعقّدان طريق التهدئة
* list 2 of 2 فورين بوليسي: حرب إيران تضر بصادرات أمريكا العسكرية end of list

في المتوسط، تحتاج الدول الديمقراطية ـ ألمانيا مثالا ـ لفترة تتراوح بين عام وعدة أعوام من أجل إجراء تحول عميق في سياستها حيال قضايا مهمة وكبيرة، وإذا اعتمدنا هذه الإجابة، يكون المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد كسر هذه القاعدة وحطم رقما قياسيا جديدا من أجل تغيير موقف حكومته من إيران.

ففي 17 يونيو/حزيران 2025، أجرت القناة التلفزيونية الألمانية الثانية (زي دي إف) خلال قمة مجموعة السبع (جي 7) في كندا مقابلة مع ميرتس بدأتها بسؤال حول موقف الحكومة الألمانية من الحرب الإسرائيلية ضد إيران.

ولم يكتف المستشار بالإعراب عن تأييده الكامل لهذه الحرب، بل أضاف حرفيا: "أنا ممتن لأن إسرائيل تقوم بأعمال قذرة نيابة عنا جميعا.. إيران جلبت الموت والدمار إلى العالم من خلال تنفيذ الهجمات والقتل وسفك الدماء ومن خلال دعم حزب الله وحماس.. الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول لم يكن ليحدث بدون النظام الإيراني".

بعد أقل من عام وتحديدا في 27 أبريل/نيسان الجاري، قال ميرتس أثناء زيارة إحدى المدارس في مدينة (مارسبرغ) "لأن الإيرانيين يبدون أقوى مما كنّا نعتقد ولأن الأمريكيين لا يملكون في المفاوضات إستراتيجية مقنعة.. المشكلة في مثل هذه النزاعات تكون دائما هي أنه لا يكفي الدخول فيها فقط، بل يجب أيضا الخروج منها".

مصدر الصورة ترمب استقبل المستشار ميرتس في البيت الأبيض بداية الشهر الحالي (أسوشيتد برس)

ثم يضيف: "وقد رأينا ذلك بشكل مؤلم في أفغانستان لمدة 20 عاما ورأيناه في العراق.. الأمريكيون دخلوا الحرب في إيران دون أي إستراتيجية واضحة وهذا سيجعل إنهاء الصراع أكثر صعوبة، وخاصة أن الإيرانيين يتفاوضون بذكاء كبير، هناك أمة كاملة تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية" والإشارة هنا إلى الأمة الأمريكية.

إعلان

فكيف نفهم هذا التغير الجذري في موقف دولة كبيرة ومؤثرة في محيطها مثل ألمانيا؟ هل يشير ذلك إلى قصر نظر السياسة الخارجية الألمانية؟ أم سذاجة سياسية؟

المستشار المحبط

هل المستشار الألماني "واهم ومحبط بعد الخطأ الذي ارتكبته القيادتان الأمريكية والإسرائيلية وتعثر مفاوضات إسلام آباد"، كما تقول الصحيفة الألمانية اليسارية (تاتس)؟

ففي مقال رأي لواحد من أفضل العارفين في شؤون الشرق الأوسط بألمانيا دانييل باكس، يقول الكاتب إن مرحلة التعلّم التي يخوضها المستشار ميرتس مثيرة للاهتمام، فقبل تسعة أشهر، وصف الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية بأنها "أعمال قذرة" ضرورية تقوم بها إسرائيل نيابة عن حلفائها الغربيين وادّعى أن الهجوم غير القانوني على إيران يخدم أيضا المصلحة الألمانية، والآن يبدو أن ميرتس -يضيف الكاتب- "محبط" بعد الخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة وإسرائيل لأن مشكلة إيران لم يتم حلها خلال بضعة أيام كما وعد الأمريكيون والإسرائيليون.

ويتساءل الكاتب "هل صدّق ميرتس فعلا تعهدات واشنطن وتل أبيب بأن مشكلة إيران يمكن حلها عبر حرب قصيرة؟".

هل صدّق ميرتس فعلا تعهدات واشنطن وتل أبيب بأن مشكلة إيران يمكن حلها عبر حرب قصيرة؟"
دانييل باكس

وتجيب الصحيفة "بالفعل أبدى ميرتس في يناير/كانون الثاني الماضي تفاؤلا بأن الأيام والأسابيع الأخيرة للنظام الإيراني باتت معدودة بعد قمعه الاحتجاجات في الشوارع. حينها، حذر مراقبون من أن القصف المكثف لإيران سيؤدي إلى تقوية النظام بدلا من إضعافه، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجد في دونالد ترمب شخصية ساذجة.. فهل كان ميرتس أيضا بهذه السذاجة؟".

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن القيادة الإيرانية كما يقول ميرتس "أذلت الولايات المتحدة"، لكن هذا الإذلال ينطبق أيضا على أوروبا وألمانيا، لأنه الآن يبدو أن المصلحة الألمانية تقتضي التفاوض مع النظام الإيراني، وهذا التراجع لا يعكس عمقا في السياسة الخارجية، بل قدرا لا بأس به من التخبط حسب الكاتب.

أليس مسموحا لمستشار أن يقول ذلك؟

على الطرف الآخر من المحيط، لم تعجب تصريحات ميرتس وتحديدا تلك المتعلقة بما وصفه "إذلال" إيران للولايات المتحدة ترمب الذي رد فورا بالقول على منصته "تروث سوشيال" بالقول إن ميرتس "لا يعرف عما يتحدث"، لتدخل الصحيفة الألمانية ذات التوجه اليساري الليبرالي (زود دويتشه تسايتونغ) على خط الأزمة وتعنون "أليس مسموحا لمستشار أن يقول ذلك؟".

مصدر الصورة طائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي في قاعدة رامشتاين الجوية بألمانيا (غيتي إيميجز)

وأضافت في مقال أن الرغبة المفهومة لدى معظم الناس خاصة في الديمقراطيات هي ألا يكذب عليهم السياسيون، وعندما يقول المسؤولون أشياء غير صحيحة وبشكل واضح، فإن ذلك يساهم بشكل كبير في فقدان الثقة، وبذلك يكون صحيحا تعبير المستشار ميرتس بصراحة عمّا يراه الجميع وهو أن أمة كاملة تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية، وفي إشارة إلى الأمريكيين.

وانتقدت الصحيفة أداء الرئيس الأمريكي بالقول إن الهجوم غير المدروس على إيران يثبت عدم كفاءة ترمب وعجزه الواضح، وغروره وتجاهله لتحذيرات الخبراء أدخله في حرب لا يستطيع كسبها.

إعلان

وعلقت الصحيفة بالقول إن تصريحات المستشار تقود إلى معضلة كبيرة، فمن ناحية، هناك رغبة مشروعة في إطلاق التصريحات الصريحة والصادقة، ولكن من ناحية أخرى، تعتمد ألمانيا في توفير الأمن لها بشكل كبير على رئيس أمريكي لا يتوق إلى شيء أكثر من طلب "الإطراء على عبقرية يدّعيها".

وتختم الصحيفة بالقول إن فن الحكم في زمن ترمب الذي يتهم بالكذب يتمثل في مواجهته بالحقائق بحذر ودون استفزازه، لذلك، وعلى الرغم من أن رغبة المستشار في قول كلمة صريحة تبدو صحيحة، إلا أن الحكمة تقول: "العاقل يقول الحقيقة دائما، لكنه لا يقولها كاملة دائما".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا