أظهرت بيانات ملاحية من موقع "مارين ترافيك" (MarineTraffic) تحرك سفن مرتبطة بأسطول الصمود العالمي في القطاع الشرقي من البحر المتوسط، ضمن رحلة معلنة لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.
وتكشف خريطة الحركة أن الأسطول لم يصل بعد إلى نطاق المياه القريبة من غزة، لكنه تجاوز مرحلة التجمع في صقلية، ودخل في مسار متقدم في شرق المتوسط، حيث تظهر السفن في تشكيل متقارب بصفة نسبية، مع اختلافات محدودة في مواقعها وسرعاتها.
ولا يعني هذا الفارق غياب بقية السفن عن الأسطول، إذ تعتمد منصات التتبع الملاحي على بث السفن لإشارات التعرف الآلي، وعلى توفر التغطية البحرية، وتطابق أسماء السفن أو أرقامها التعريفية مع البيانات المنشورة. ولذلك، قد تظهر بعض السفن بأسماء مختلفة، أو تتأخر بياناتها، أو لا تبث إشارات يمكن التقاطها عبر المنصات المفتوحة بصفة تجارية وبصورة مستمرة.
واللافت في بيانات الرصد أن 9 سفن من أصل 30 سفينة أمكن تتبعها ترفع العلم الإسباني، وهو حضور يعطي الرحلة قيمة مضافة، بالنظر إلى أن القافلة انطلقت في الأساس من برشلونة، وبالنظر كذلك إلى الموقف الإسباني المتقدم على الصعيد الأوروبي تجاه الحرب على غزة. ويتجلى هذا الموقف في تبني سياسات حازمة، بينها حظر السفن والطائرات التي تنقل أسلحة إلى إسرائيل من الرسو في الموانئ الإسبانية أو دخول المجال الجوي الإسباني، إلى جانب الدفع داخل الاتحاد الأوروبي باتجاه تعليق أو مراجعة اتفاق الشراكة مع إسرائيل.
وكانت وكالة رويترز قد نقلت في 12 أبريل/نيسان أن 39 من القوارب كان من المقرر أن تغادر برشلونة، على أن تنضم إليها سفن أخرى في الطريق تجاه غزة.
وبعد ذلك، أعلن منظمو الأسطول أن مجموعة من السفن القادمة من برشلونة ومن إيطاليا تجمعت في مارينا سيراكوزا بصقلية، وأن 25 من القوارب الإضافية انضمت إلى القافلة هناك، قبل أن تؤكد الحركة في وقت لاحق مغادرة 56 سفينة من أوغوستا باتجاه شرق المتوسط.
ويقول منظمو أسطول الصمود إن مهمة ربيع 2026 تهدف إلى كسر الحصار، وإيصال مساعدات إغاثية، وفتح ممر بحري مدني إلى غزة، إضافة إلى دعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار. وتشير الصفحة الرسمية للمهمة إلى أن المساعدات تشمل الغذاء وحليب الأطفال، والمستلزمات الطبية ومواد النظافة وأدوات تعليمية.
كما أعلنت منظمة غرينبيس (Greenpeace) أن سفينتها "آركتيك صنرايز" ترافق الأسطول لتقديم دعم بحري وفني، بالتعاون مع منظمة "أوبن آرمز"، مشيرة إلى أن الأسطول يضم أكثر من 50 سفينة تتحرك نحو الشرق عبر المتوسط.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تتسم الظروف المعيشية في غزة بالقسوة الشديدة، مع استمرار النزوح الواسع، وتصاعد المخاطر الصحية، وتضرر الخدمات الأساسية. كما يشير المكتب إلى أن أقل من نصف نقاط الخدمة الصحية التي كانت قائمة قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023 تعمل في الوقت الحالي، ومعظمها يعمل بصفة جزئية فقط.
وتكتسب الرحلة الحالية رمزية بالغة الأهمية لأنها تأتي بعد محاولة سابقة للأسطول في عام 2025، حيث ذكرت تقارير أن إسرائيل اعترضتها في البحر واعتقلت مئات المشاركين فيها قبل ترحيلهم في وقت لاحق. ونقلت وكالة أسوشيتد برس أن محاولة الخريف الماضي شهدت اقتراب عشرات القوارب من غزة، قبل اعتراضها أو إجبارها على العودة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة