آخر الأخبار

أسباب انسحاب الإمارات من أوبك | الحرة

شارك

أعلنت الإمارات، الثلاثاء، انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك وتحالف أوبك بلس، في خطوة تحمل تداعيات ثقيلة على التكتلين وعلى موقع السعودية بوصفها القائد الفعلي لكليهما. ويأتي القرار بالتزامن مع تداعيات حرب إيران على دول الخليج، والتي أحدثت صدمة في قطاع الطاقة وأربكت الاقتصاد العالمي.

ومن المرجح أن يؤدي الانسحاب المفاجئ، الصادر عن أحد الأعضاء المخضرمين في أوبك، إلى زعزعة المنظمة وتقليص قدرتها على الحفاظ على صورة الجبهة الموحدة، وهي الصورة التي طالما سعت إلى ترسيخها رغم الانقسامات المتكررة بين أعضائها، سواء على مستوى الملفات الجيوسياسية أو الخلافات حول حصص الإنتاج.

يقول الخبير النفطي والمدير العام السابق لتسويق النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان، علي الريامي، لـ”الحرة”، إن انسحاب الإمارات جاء على نحو غير متوقع، سواء من حيث الطريقة أو التوقيت أو الظروف المحيطة، ما جعله مفاجئا للأسواق والمتعاملين، بل وحتى لأعضاء “أوبك” أنفسهم.

ومع ذلك، يوضح الريامي أن فكرة الخروج لم تكن مستبعدة تماما، لا من الإمارات وحدها، بل من دول أخرى أيضا. لكن الإشكالية الأساسية، برأيه، تكمن في توقيت القرار، ولماذا جاء من الإمارات تحديدا وفي هذا الظرف، خاصة أن أسبابه لا تزال غير واضحة، وأن التخمين في هذه المرحلة لن يكون مفيدا.

ويشير الريامي إلى أن الصورة تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تتضح، سواء لجهة الدوافع المباشرة أو احتمال ارتباط القرار بظروف سياسية في منطقة الخليج. وفي ما يتعلق برد فعل الأسواق، يلفت إلى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعا طفيفا، بين 2.5 و3 في المئة، متوقعا أن يبقى هذا التأثير قصير الأجل، بينما قد يختلف على المدى البعيد بعد انحسار تداعيات الحرب، مع ترجيحه أثرا سلبيا طفيفا.
مصدر الصورة

ويعزو ذلك إلى أن خروج الإمارات من أوبك يحررها من نظام الحصص، ويمنحها مرونة أكبر في الإنتاج والتصدير. ويرى أن هذا العامل قد يكون من بين دوافع القرار، خصوصا في ضوء ما واجهته أبوظبي سابقا من تحديات مرتبطة بحصص الإنتاج، بما في ذلك مطالبها بتعديل خط الأساس وما تبع ذلك من ترتيبات واستثناءات.

ويرى الريامي أن التأثير قصير الأجل قد يبقى محدودا، مع احتمال تسجيل تحركات سعرية طفيفة، بينما قد يكون الأثر أبعد مدى سلبيا نسبيا، خصوصا مع استمرار المنافسة في الأسواق العالمية. ويوضح أن خروج الإمارات لا يعني بالضرورة تصاعد المنافسة مباشرة، لأنها قائمة أصلا وستستمر ما دام إنتاج النفط مستمرا.

أما داخل أوبك، فيقول إن المنظمة ستتأثر بخروج الإمارات، نظرا إلى ثقلها ودورها المؤثر في الاجتماعات، مستشهدا باستجابة “أوبك بلس” سابقا لمطلبها تعديل حصتها، بما يعكس حجم حضورها داخل التحالف. ويضيف أن الخروج سيترك فراغا في المدى القصير، مع التذكير بأن دولا أخرى سبقت الإمارات إلى الانسحاب، بينها قطر وإندونيسيا.

ويخلص إلى أن الخطوة لا تعني بالضرورة عواقب تجارية أو سياسية مباشرة، لكنها تثير تساؤلات كبيرة حول توقيتها، في ظل ظروف استثنائية تشمل الحرب واضطرابات الإمدادات والتحديات المرتبطة بمضيق هرمز. ويشدد على ضرورة التريث في تفسير الأسباب، معتبرا أن أي قراءة الآن تبقى في إطار التكهنات إلى حين صدور توضيحات رسمية من الجانب الإماراتي.

وفي إطار توضيح خلفيات القرار، قال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل بن محمد المزروعي، في مقابلة مع قناة “CNBC” إن الانسحاب جاء بعد دراسة متأنية لاستراتيجيات الدولة في قطاعي الطاقة والبترول، مشيرا إلى أن الإمارات، رغم عضويتها الطويلة في أوبك وأوبك بلس، ترى أن الطلب العالمي على الطاقة مرشح للارتفاع في المستقبل، وأنها تتحرك في توقيت مناسب يراعي حساسية السوق والقيود المرتبطة بمضيق هرمز.

وأضاف أن الخطوة تتيح للإمارات توسيع نطاق التعاون مع الشركاء والمستثمرين لضمان تلبية الطلب العالمي المستقبلي على النفط الخام والبتروكيماويات، إلى جانب الغاز، بما يعزز قدرتها على التكيف مع التحولات في أسواق الطاقة العالمية.

وتفاقمت حدة التباينات مع انتقالها إلى المجال الإعلامي، حيث قالت أستاذة العلوم السياسية ومؤسسة مركز الإمارات للدراسات ورئيسته، ابتسام الكتبي، في منشور على إكس، إن قرار الإمارات لا يمثل انسحابا تقنيا من أوبك وأوبك بلس، بل تحولا استراتيجيا في تموضعها داخل سوق الطاقة العالمي.

وأضافت أن الخطوة تمنح أبوظبي مرونة أوسع في إدارة الإنتاج والاستجابة لاضطرابات محتملة، مثل تلك المرتبطة بمضيق هرمز، بما يعزز دورها كمنتج مؤثر في توازنات العرض العالمية، حتى لو أضعف ذلك تدريجيا تماسك أوبك.

ونشر الصحفي الإماراتي مصطفى الزرعوني على إكس أن الإمارات لا تريد أن تكون جزءا من “منظمات أصابتها الشيخوخة والمزاجية”، معتبرا أن تغليب الأولوية الوطنية بات أمرا سياديا بعد ما قدمته أبوظبي داخل أوبك.

وأضاف الزرعوني أن أي مسعى أميركي لإدارة التدفقات النفطية والتحكم في الإنتاج بدلا من أوبك أو أوبك بلس يتطلب نفوذا واسعا على طرق عبور النفط، يبدأ بتأمين الملاحة في مضيق هرمز بشكل دائم.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها أوبك احتجاجا إماراتيا.

ففي يوليو 2021 انهارت محادثات أوبك بلس بشأن الإنتاج بعدما ألغى الوزراء الاجتماعات إثر خلاف تفجر قبل ذلك بأسبوع، عندما اعترضت الإمارات على مقترح تمديد قيود الإنتاج لثمانية أشهر إضافية، ما أدى إلى تعثر التوصل لاتفاق بشأن زيادة الإمدادات.

وفي خضم تلك الأزمة، دعا وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إلى “قدر من التنازل والعقلانية” لتجاوز الجمود، عقب فشل جولات تفاوض استمرت يومين دون تحقيق تقدم يذكر، في موقف فسر حينها كمؤشر على خلاف علني نادر بين الحليفين الخليجيين، السعودية والإمارات.

وقتها، كانت الرياض قد دفعت بخطة لاحتواء ارتفاع الأسعار تقوم على زيادة الإنتاج تدريجيا مع تمديد الاتفاق حتى نهاية عام 2022، بدعم من روسيا وعدد من أعضاء أوبك بلس. في المقابل، تمسكت أبوظبي برفض التمديد طويل الأمد، مفضلة زيادة قصيرة الأجل، وسعت في الوقت ذاته إلى إعادة ضبط خط أساس إنتاجها لعام 2022 عبر رفعه بنحو 0.6 مليون برميل يوميا إلى 3.8 مليون برميل، بدلا من 3.2 مليون برميل التي اعتبرتها مستوى “منخفضا للغاية”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا