آخر الأخبار

من عيد ميلاده إلى كأس العالم.. استنفار لتأمين الحضور الجماهيري لترمب

شارك

يعكف مسؤولو إنفاذ القانون الفدراليون في الولايات المتحدة على تقييم كيفية التعامل مع بعض الفعاليات العامة رفيعة المستوى التي سيُشارك فيها الرئيس دونالد ترمب، وذلك في أعقاب الهجوم الذي وقع في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض السبت الماضي.

وهذه هي المرة الثالثة في أقل من عامين التي يقترب فيها مسلح من ترمب بشكل مقلق، مما يجدد القلق الأساسي حول كيفية تلبية متطلبات مكتب الرئيس الموجهة للجمهور مع تقليل خطر وقوع هجوم.

وجاء حادث السبت، الذي حاول فيه رجل مسلح ببنادق وسكاكين اقتحام قاعة فندق "هيلتون" بالعاصمة واشنطن حيث كان من المقرر أن يلقي الرئيس خطابا أمام رابطة مراسلي البيت الأبيض، قبل مشاركة ترمب المتوقعة في سلسلة من الفعاليات الكبيرة والبارزة، الداخلية والخارجية، خلال الأشهر المقبلة.

ومن بين هذه الفعاليات، الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، والإشراف على استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم، وقيادة تجمعات تهدف إلى حشد الدعم للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ووفقا لمسؤول كبير في الرئاسة الأمريكية، ستعقد رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، اجتماعا هذا الأسبوع مع مسؤولين من فريق عمليات البيت الأبيض، وجهاز الخدمة السرية، ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة البروتوكول الأمني في الفعاليات التي يحضرها الرئيس.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه لضمان سرية المناقشات، إن الاجتماع سيبحث الإجراءات الأمنية التي نجحت السبت الماضي، بالإضافة إلى "استكشاف خيارات إضافية" للفعاليات المستقبلية.

وأفاد مصدر مطلع بأن جهاز الخدمة السرية الأمريكية يعيد تقييم استعداداته الأمنية للأحداث القادمة. وقد تم رفع مستوى التأهب الأمني للجهاز بالفعل نظرا للعدد الهائل من التهديدات التي تواجه ترمب، بما في ذلك محاولتا اغتيال متتاليتان في عام 2024، فضلا عن تداعيات الأحداث الأخيرة كالحرب الأمريكية الإيرانية.

مصدر الصورة عضوان من "ائتلاف أوقفوا ترمب" أمام بوابات قصر باكنغهام في وسط لندن يحملان صاروخا وهميا وقناعَي الملك تشارلز الثالث وترمب احتجاجا على الحرب على إيران (الفرنسية)

خطط أمنية

ومساء السبت تحدث ترمب من البيت الأبيض، عن منصب الرئاسة قائلا "لا أتصور وجود مهنة أخطر من هذه".

إعلان

وفي داخل جهاز الخدمة السرية، يُعيد عملاء فرق الاستخبارات والحماية وتقييم التهديدات دراسة التهديدات التي وُجهت لترمب في الأشهر الأخيرة.

ووفقا للمصدر نفسه، قد تُتبع الهجمات البارزة بأعمال عنف مماثلة.

وفي السياق، أكد البيت الأبيض وقصر باكنغهام أن الزيارة الرسمية للملك تشارلز ملك بريطانيا وزوجته كاميلا الاثنين ستُجرى كما هو مخطط لها.

ومع ذلك، قد يصبح تنظيم الفعاليات الكبرى التي ستُقام مستقبلا بما في ذلك نزال بطولة "القتال النهائي" (يو إف سي) على عشب البيت الأبيض احتفالا بعيد ميلاد ترمب الـ80 في يونيو/حزيران المقبل، ومباريات كأس العالم، وسباق إندي كار الذي سيمر أمام البيت الأبيض – أكثر تعقيدا.

مصدر الصورة أفراد الحرس الوطني الأمريكي يركضون بجوار السجادة الحمراء عقب فتح مسلح النار خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض (رويترز)

توتر كامن

ويرى المشرعون والحضور في الفعاليات وبعض حلفاء الرئيس خللا في خطة أمن حفل عشاء المراسلين، متسائلين عن سبب تمكن شخص مثل مطلق النار من حجز غرفة في الفندق لتهريب الأسلحة متجاوزا الخط الأمني الخارجي.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، مايكل ماكول، إن البروتوكولات الأمنية لترمب ونائب الرئيس جيه دي فانس قد تحتاج إلى تعديل.

ويعتقد ماكول أن جهاز الخدمة السرية "بحاجة إلى إعادة النظر في وجود الرئيس ونائب الرئيس معا في مثل هذا الحدث".

واشتكت كاري ليك، المرشحة الجمهورية السابقة لمنصب حاكم ولاية أريزونا، والتي اختارها ترمب لرئاسة وكالة الإعلام العالمية الأمريكية، من عدم إلزامها بإبراز بطاقة هوية تحمل صورتها لمطابقة تذكرتها لحضور حفل عشاء المراسلين في الفندق. وكتبت على منصة إكس تقول "لا أصدق مدى تراخي الإجراءات الأمنية".

يُذكر أن جهاز الخدمة السرية مسؤول فقط عن سلامة الشخصيات التي يحميها، وليس عن سلامة الحدث نفسه، وقد احتفى الجهاز فورا باستجابته، وحظي بتأييد رفيع المستوى من ترمب نفسه.

وقال مدير الجهاز، شون كوران، يوم السبت: "نظام الحماية متعدد المستويات لدينا فعال".

أما غاريت غراف، مؤلف كتاب "قصة الخطة السرية للحكومة الأمريكية لإنقاذ نفسها – بينما نموت نحن الباقون"، فكتب في تحليله لطبقات الأمن المتعددة المحيطة بترمب خلال العشاء "يبدو أن النظام يعمل كما هو مصمم له، وسط المقايضات الضرورية دائما للأمن في مجتمع حر".

مصدر الصورة ضباط إنفاذ قانون أمريكيون يصوبون أسلحتهم نحو المتظاهرين خلال احتجاجات "لا للملوك" في لوس أنجلوس(الأوروبية)

مضادات وحواجز

ويرجح رونالد كيسلر، مؤلف كتاب "في جهاز الخدمة السرية للرئيس: خلف الكواليس مع العملاء في خط النار والرؤساء الذين يحمونهم"، أن تدرس السلطات وضع زجاج مضاد للرصاص حول المكان الذي يلقي فيه ترمب خطاباته، سواء في الداخل أو الخارج، على غرار ما حدث بعد محاولة اغتياله في بتلر، بنسلفانيا، خلال ذروة الحملة الرئاسية لعام 2024.

وأضاف كيسلر أن الحضور سيخضعون على الأرجح لتفتيش أكثر دقة في المستقبل، مما سيزيد من الازدحام عند المداخل الذي قد يستغرق ساعات لتجاوزه.

إعلان

ومن الأمثلة على ما قد يحدث، ما حدث في الخريف الماضي، عندما حضر ترمب نهائي بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس للرجال، مما أدى إلى تشكيل طوابير أمنية ضخمة.

وتؤكد هذه الأحداث على تعقيد المسائل الأمنية المتعلقة بحماية الرئيس في بلد يتوقع فيه المواطنون من قادتهم التنقل في الأماكن العامة، وعقد التجمعات، وحضور الفعاليات، والظهور أمام الجماهير.

علاقات متضاربة

ووفقا لجمعية البيت الأبيض التاريخية، تولت الخدمة السرية مسؤولية حماية الرئيس بشكل كامل خلال فترة رئاسة ثيودور روزفلت، الذي تولى منصبه بعد اغتيال ويليام ماكينلي عام 1901.

بيد أن روزفلت وجد الحضور الأمني الدائم مرهقا، وكان أحيانا يتسلل للقيام بنزهات أو ركوب الخيل في متنزه روك كريك بواشنطن.

وقال كيسلر إن أفراد الأمن أرادوا من الرئيس رونالد ريغان الخروج من مبنى فندق واشنطن هيلتون، حيث وقع إطلاق النار ليلة السبت، عبر مرآب مغطى عام 1981، لكنّ فريق ريغان كان قلقا من أن يكون المشهد سيئا، فأُطلق الرصاص على الرئيس أثناء خروجه من مخرج مكشوف، ونجا في النهاية.

وبعد إطلاق النار يوم السبت الماضي، حاصر عملاء الخدمة السرية ترمب، الذي بدا وكأنه ينزلق قليلا أثناء اقتياده. وحرك فريق آخر نائبه فانس بسرعة كبيرة بدت وكأنها ستجره وأخرجوه من الغرفة وهو لا يزال جالسا على كرسي المأدبة.

وقال ترمب الأحد: "أردت أن أرى ما يحدث. وبحلول ذلك الوقت، بدأنا ندرك أنها ربما كانت مشكلة خطيرة – نوع مختلف من المشاكل – مشكلة خطيرة".

وأضاف: "ربما جعلتهم يتصرفون ببطء أكثر، قلت: انتظروا لحظة، انتظروا لحظة. دعوني أرى. انتظروا لحظة". وقال إنه بدأ بالخروج لكنهم قالوا "من فضلك انزل، انزل على الأرض من فضلك"، فنزلت، ونزلت السيدة الأولى أيضا.

يذكر أن ترمب أشاد مرارا بجهاز الخدمة السرية وحراسه الشخصيين، وضغط على رابطة المراسلين لإعادة جدولة العشاء. وقال إنه سيحظى بإجراءات أمنية أكثر صرامة و سيكون هناك حراسة محيطية أكبر، "وسيكون كل شيء على ما يرام".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا