في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تصعيد جديد يعكس حساسية المشهد البحري في الخليج، استهدفت قوات إيرانية سفينة حاويات تجارية ترفع علم بنما قبالة سواحل عُمان، في حادث أعاد تسليط الضوء على طبيعة الرسائل التي تسعى طهران إلى تمريرها في واحد من أهم الممرات المائية عالميا.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن السفينة تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع للحرس الثوري، ما أدى إلى أضرار جسيمة في جسر القيادة دون تسجيل إصابات بين الطاقم، في حين بررت طهران الحادث بتجاهل السفينة التحذيرات العسكرية.
وينقل مراسل الجزيرة في طهران محمد البقالي أن الرسالة الأولى من هذا الاستهداف تتمثل في تأكيد إيران أن يدها هي العليا في مضيق هرمز، وأن أي عبور دون تنسيق أو إذن مسبق يعد خرقا يستوجب الرد المباشر.
ويضيف البقالي أن الرسالة الثانية موجهة إلى الولايات المتحدة، في سياق الرد على تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب شكك فيها بقدرات البحرية الإيرانية، حيث تسعى طهران لإثبات قدرتها على فرض معادلات ميدانية في البحر.
أما الرسالة الثالثة، وفق المراسل، فتتعلق بإشاعة الخوف بين شركات الملاحة الدولية، إذ إن تكرار مثل هذه الحوادث سيدفع السفن إلى إعادة حساباتها قبل المرور عبر المضيق دون توافق مع السلطات الإيرانية.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أعلنت تعرض سفينة لإطلاق نار شمال شرق عُمان، مؤكدة وقوع أضرار دون تسجيل إصابات أو تلوث بيئي، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية أن السفينة تجاهلت التعليمات العسكرية، وهو ما أدى إلى استهدافها.
ويشير البقالي إلى أن الحادث ليس الأول من نوعه، مستحضرا وقائع سابقة بينها استهداف سفن مرتبطة بدول أخرى، في إطار سياسة متواصلة للحرس الثوري تهدف إلى تكريس السيطرة على حركة الملاحة في المضيق.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من اعتراض قوات أمريكية سفينة الحاويات الإيرانية توسكا في خليج عُمان، وهو ما اعتبرته طهران قرصنة بحرية ملوحة بردود وخيمة.
على المستوى السياسي، يؤكد البقالي أن طهران متمسكة بموقفها الرافض للعودة إلى المفاوضات تحت الضغط، مشددا على أن شرط رفع الحصار البحري يمثل أولوية لا يمكن تجاوزها في أي مسار تفاوضي محتمل.
كما ترفض إيران مناقشة ملفات تعتبرها محسومة سلفا، خاصة ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وترى أن الشروط الأمريكية المطروحة لا توفر أرضية واقعية للتفاوض.
ويبرز عامل الخطاب السياسي كأحد العوائق، إذ ترى طهران أن التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن استسلام إيراني تقوض أي فرصة للحوار، في ظل حساسية داخلية تجاه صورة الدولة ومكانتها الإقليمية.
المصدر:
الجزيرة