آخر الأخبار

عبر الخريطة التفاعلية.. ما حدود "الخط الأصفر" في جنوب لبنان؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تطور ميداني لافت، تتجه إسرائيل نحو طرح مفهوم "الخط الأصفر" داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس سعيا لإعادة صياغة المشهد الحدودي أمنيا عبر استنساخ نموذج سبق تطبيقه في قطاع غزة، بما يحمله من تداعيات تتجاوز الطابع العسكري إلى إعادة رسم الخريطة السكانية.

وتوضح الخريطة التفاعلية ملامح هذا التوجه، مستندة إلى تجربة " الخط الأصفر" في غزة، حيث مكّن هذا الخط جيش الاحتلال الإسرائيلي من فرض تهجير قسري للسكان نحو مناطق محددة، والسيطرة على ما بين 52% و60% من مساحة القطاع، بالتوازي مع عمليات قصف ونسف ممنهجة.

وفي إسقاط مباشر على الحالة اللبنانية، تظهر المعطيات أن المشروع يستهدف نحو 55 بلدة وقرية تقع خارج هذا الخط، ما يعني إخضاعها لوجود عسكري إسرائيلي ضمن شريط بعمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات على طول الحدود.

ويمتد الشريط، وفق العرض التفاعلي، من الناقورة مرورا بمناطق مثل الشمعية، الشعب، بنت جبيل، العديسة، وهي مناطق شهدت حالة "ستاتيكو" بعد محاصرتها، مع تموضع عناصر من حزب الله فيها قبل وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس.

ويعكس هذا الطرح تصورا أمنيا أوسع يستند إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول إقامة منطقة أمنية تمتد من جنوب لبنان حتى حوض اليرموك في سوريا، بهدف ربط المناطق الحدودية ضمن نطاق عازل متصل.

وتترافق هذه الخطوة مع عمليات تهجير قسري لمئات القرى نحو شمال نهر الليطاني ضمن مسار سبق أن شهد حديثا عن السيطرة على جنوب الليطاني، قبل الانتقال إلى ما يُعرف بخط الزهراني كمرحلة لاحقة.

فلسفة الخط وحدود تطبيقه

من زاوية تحليلية، يوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن "الخط الأصفر" في العقيدة الإسرائيلية لا يُفهم كإجراء تكتيكي فحسب، بل كأداة لإعادة تعريف الحدود مؤقتا، وربطها بشروط سياسية وعسكرية، كما حدث في غزة حيث ارتبط استمرار الخط بشرط نزع سلاح حركة حماس.

إعلان

وبحسب جوني، فإن تطبيق هذا المفهوم في جنوب لبنان يعني ربطه بملف سلاح حزب الله، ما يحول الخط إلى وسيلة ضغط إستراتيجية تتجاوز البعد الميداني المباشر.

ويشير إلى أن المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق والخط الأصفر تتحول، وفق هذا النموذج، إلى منطقة إطلاق نار حرة، بما يعني إفراغها من السكان وتحويلها إلى ساحة عمليات مفتوحة، تُستخدم كخط دفاع متقدم ونقطة انطلاق لعمليات هجومية محتملة.

غير أن الفارق الجوهري، كما يؤكد، يتمثل في أن الخط الأصفر في غزة جاء ضمن اتفاق مرحلي، بينما يطرح في لبنان كقرار إسرائيلي أحادي، ما يجعله عرضة لمواجهة سياسية وربما عسكرية، خاصة في ظل اختلاف الجغرافيا والسياق.

حادثة اليونيفيل

في ظل هذا التصعيد، برز تطور أمني تمثل في استهداف دورية تابعة لقوات الطوارئ الدولية ( يونيفيل) بجنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل جندي فرنسي وإصابة ثلاثة، في حادثة تعكس هشاشة الوضع الميداني.

ويرى العميد حسن جوني أن هذا الحادث يأتي في سياق بيئة متوترة تعيشها المنطقة، مرجحا أن يكون نتيجة احتكاك ميداني في ظل الظروف الراهنة، دون مؤشرات واضحة على تصعيد منظم.

في المقابل، يشير الخبير العسكري إلى أن حزب الله يربط استمرار المقاومة ببقاء الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدا أنه لن يتهاون مع أي خروقات لوقف إطلاق النار، وسيعود إلى الرد كما كان يفعل سابقا، في ظل عدم موافقته على التفاهمات القائمة.

وعلى صعيد أوسع، يرى جوني أن المقاربة الإسرائيلية تجاه جنوب لبنان تنطلق من اعتبار وجود حزب الله تهديدا مباشرا للأمن القومي، ما يمنح هذا الملف أولوية خاصة، رغم تداخله مع تطورات إقليمية مثل التوترات في مضيق هرمز.

ضغوط خارجية

وفي الوقت نفسه، يلفت الخبير العسكري إلى وجود مسار اتصالات بدأ مؤخرا بين لبنان وإسرائيل، قد يفضي إلى إطلاق مفاوضات، ما يعكس مسارين متوازيين: ضغط ميداني من جهة، ومحاولة إدارة سياسية من جهة أخرى.

وفي تقييمه لمسار التهدئة، يعتبر جوني أن وقف إطلاق النار الحالي لم يكن نتيجة قرار إسرائيلي داخلي، بل جاء بفعل ضغوط خارجية، خاصة من الولايات المتحدة، إضافة إلى تأثير التوازنات المرتبطة بالتوتر الإيراني الأمريكي، ما يجعله هشا وقابلا للتأثر بأي تغيرات إقليمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا