في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لأول مرة منذ عام 1973، تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لسن تعديل على قانون التجنيد في الولايات المتحدة، قد يسمح لوكالة نظام الخدمة الانتقائية بتسجيل أسماء الرجال المؤهلين للتجنيد الإجباري تلقائيا، متخلية بذلك عن شرط قائم منذ عقود، يقضي بضرورة قيام الأفراد المؤهلين بتسجيل أنفسهم لدى الجهة المعنية.
وقدمت وكالة نظام الخدمة الانتقائية، التابعة للسلطة التنفيذية والجهة المسؤولة عن التجنيد، الاقتراح للتعديل القانوني إلى مكتب المعلومات والشؤون التنظيمية التابع لمكتب الإدارة والميزانية الأمريكي في 30 مارس/آذار الماضي، التي تعمل حاليا على مراجعة الاقتراح.
يأتي هذا التوجّه في ظل تعامل الولايات المتحدة مع عدة أزمات على الصعيد الدولي، بينها الحرب على إيران والمواجهة البرية المحتملة، وتلويح ترمب بإعادة النظر في التزامات بلاده داخل حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، وتصاعد التنافس مع الصين في مجالات مختلفة بوتيرة غير مسبوقة.
ليس ذلك فحسب، بل قام ترمب أيضا بتصعيد لهجته على جيرانه وحلفائه، إذ فرض رسوما تجارية عالمية في بداية ولايته الحالية، كما هدد بالسيطرة على جزيرة غرينلاند باعتبارها "ضرورة حتمية للأمن القومي الأمريكي".
ومع التصاعد الحالي لنمط الحروب حول العالم -والذي لم يعد تقليديا مؤخرا- وتطوره ليشمل حروبا اقتصادية وتكنولوجية وسيبرانية، تعود مسألة التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة إلى الواجهة، حيث من المقرر أن يدخل القرار المقترح حيّز التنفيذ في شهر ديسمبر/كانون الأول من العام الجاري، في حال وافق الكونغرس على سن التعديل القانوني.
ويُعَد هذا المُقترح أحد أبرز التعديلات المقدمة على نظام التجنيد الأمريكي منذ عام 1980، حين فُرض على الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما تسجيل أسمائهم لدى الحكومة للالتحاق بالجيش.
ووفق الأطر القانونية الحالية، فإن عدم الامتثال لهذا الالتزام يُصنف كجريمة جنائية، وقد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 5 سنوات، بالإضافة إلى الحرمان من بعض المزايا الفدرالية، مثل القروض الحكومية والوظائف الفدرالية.
وفيما يلي نرصد لكم أبرز ما نعرفه عن هذا التوجّه القانوني للإدارة الأمريكية:
أشارت وكالة نظام الخدمة الانتقائية في تقريرها السنوي لعام 2024 إلى أن معدلات التسجيل لدى الشباب الأمريكيين شهدت تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، على الرغم من الإنفاق الحكومي على حملات التوعية التي تهدف إلى تعريف الشباب بالتزاماتهم القانونية المتعلقة بالتسجيل.
وأظهر تقرير الوكالة أن 81% فقط من الرجال الأمريكيين المؤهلين قاموا بتسجيل أسمائهم على النظام خلال عام 2024، الأمر الذي دفع الوكالة إلى اقتراح استبدال النموذج التقليدي القائم على التسجيل الفردي، بنظام تسجيل تلقائي.
وكان الكونغرس قد أدرج تعديل النظام ضمن قانون "تفويض الدفاع الوطني" للسنة المالية 2026، الذي وقّع عليه ترمب في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
حينها، نقلت تقارير صحفية عن النائبة الديمقراطية كريسي هولاهان، التي دعمت صيغة مشروع القانون، قولها إن هذه الخطوة ستسمح للحكومة بـ"إعادة توظيف الموارد".
ونقلت صحيفة "ميليتاري تايمز" عن هولاهان قولها: "هذا يعني في الأساس تخصيص الأموال للاستعداد والتعبئة، بدلا من توجيهها نحو التعليم والحملات الإعلانية الرامية إلى تسجيل الأشخاص".
هذا التوجّه ليس وليد اللحظة، بل يعكس مخاوف لدى الإدارة الأمريكية، التي تخشى قيادتها من حجم القوات المسلحة الحالي وقدرتها على مواكبة التحديات الجارية والمستقبلية، خاصة في ظل استمرار تلويح ترمب باحتمالية العودة إلى الحرب مع إيران، وربما تنفيذ عملية برية داخل أراضيها في حال فشلت المفاوضات بين واشنطن وطهران.
بحسب موقع وكالة نظام الخدمة الانتقائية، يتعيّن على جميع المواطنين الأمريكيين والمهاجرين الذكور، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما، التسجيل في "خدمة التجنيد الانتقائي".
ويُلزم القانون، بصيغته الحالية، المهاجرين المتواجدين في الولايات المتحدة بالتسجيل على "خدمة التجنيد الانتقائي" في غضون 30 يوما من بلوغهم سن الـ18، أو في غضون 30 يوما من دخولهم الأراضي الأمريكية إذا كانت أعمارهم تتراوح بين 18 و25 عاما.
كما يشمل القانون الذكور المولودين في الولايات المتحدة، والحاصلين على الجنسية الأمريكية، والمُفرَج عنهم بشروط، والمهاجرين غير النظاميين، والمقيمين الدائمين الشرعيين (الحاصلين على الغرين كارد)، وطالبي اللجوء واللاجئين، بالإضافة إلى جميع الذكور الذين يحملون تأشيرات من أي نوع ذات صلاحية منتهية منذ أكثر من 30 يوما بتسجيل أنفسهم في الخدمة.
وفيما يتعلق بحاملي الجنسية المزدوجة الأمريكية، ينص القانون على إلزامهم أيضا بالتسجيل خلال 30 يوما من بلوغهم سن الـ18، سواء كانوا مقيمين داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
أما الفئة المعفاة من هذا القانون، فتقتصر عموما على مَن يحملون تأشيرات غير مخصصة للهجرة سارية المفعول، بشرط استمرار صلاحيتها حتى بلوغ سن السادسة والعشرين.
بالنسبة للنساء، لا يلزمهن القانون بالتسجيل على الخدمة، ولكن بإمكانهن التطوع في الجيش الأمريكي متى ما أردن.
يُثير التغيير المقترح مخاوف لدى بعض الأمريكيين من أن الإدارة الحالية قد تتجه نحو إعادة العمل بنظام التجنيد الإجباري، في حال تصاعد الحرب مع إيران أو اندلاع أزمة مستقبلية.
وفي 8 مارس/آذار الماضي، قامت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، بالرد على التساؤلات بشأن التجنيد الإجباري، واحتمال انتشار القوات الأمريكية على الأرض، حيث قالت: "هذا ليس جزءا من الخطة الحالية في الوقت الراهن، لكنّ الرئيس، كعادته، يبقي خياراته متاحة على الطاولة بحكمة".
كما أضافت: "لا توجد أولوية أو مسؤولية أكبر بالنسبة للرئيس من حماية الشعب الأمريكي وحماية قواتنا".
وبشأن المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران، ذكر جيريمي كيسلر، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا المختص في شؤون التجنيد العسكري، لصحيفة نيويورك تايمز أن حجم إيران وجيشها يمثلان عقبات كبيرة أمام الولايات المتحدة في الوقت الراهن.
وقال كيسلر عن احتمالية شن الولايات المتحدة غزوا بريا في إيران: "ليس من الواضح حقا ما إذا كان ذلك ممكنا من الناحية اللوجيستية دون الرجوع إلى التجنيد الإجباري".
في حال موافقة الكونغرس والرئيس الأمريكي على إعادة العمل بالتجنيد الإجباري، عبر تسجيل المؤهلين تلقائيا، ستتولى وكالة نظام الخدمة الانتقائية إجراء قرعة عشوائية تعتمد على تواريخ ميلاد المسجلين وأرقامهم، لتحديد الترتيب الذي سيتلقى فيه الأفراد أوامر الالتحاق بالخدمة العسكرية.
وبحسب هذا النظام، يُصبح الرجال الذين يبلغون سن العشرين خلال سنة القرعة أول مَن تصدر بحقهم أوامر الاستدعاء، تليهم الفئات العمرية الأخرى عند الحاجة.
كذلك، يمكن لوزارة الحرب الأمريكية أن تطلب من وكالة نظام الخدمة الانتقائية تسليم أول دفعة من المُجندين إلى الجيش خلال 193 يوما من صدور قرار التعبئة بحقهم.
يُذكَر أن الولايات المتحدة لجأت إلى استخدام قانون التجنيد الإجباري في أوقات الحرب 6 مرات في تاريخها، كان آخرها خلال حرب فيتنام عام 1973.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية " بي بي سي"، فقد تم تجنيد ما يقارب 1.8 مليون أمريكي حينها، ما أدى في نهاية المطاف إلى ولادة نظام التجنيد التطوعي للجيش الأمريكي خلال العام نفسه.
وفي ظل تصاعد التوترات العسكرية بالمنطقة وحول العالم، يعود التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة إلى الواجهة كخيار إستراتيجي قد تلجأ واشنطن إليه في حال اتساع المواجهة بينها وبين طهران، في حال فشلت الطرق الدبلوماسية في التوصل إلى حل يضمن وقفا دائما لإطلاق النار بين الطرفين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة