في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أنجزت مفاوضات إسلام آباد ما عجزت عنه عقود من الجفاء، إذ جمعت -للمرة الأولى منذ أكثر من 47 عاماً- مسؤولين أمريكيين وإيرانيين رفيعي المستوى على طاولة واحدة، في مشهد دبلوماسي استثنائي فرضته 39 يوماً من الحرب.
غير أن 21 ساعة من المفاوضات الماراثونية لم تكفِ لحسم الملفات الخلافية الكبرى، لتنتهي الجولة بلا اتفاق لكن بأبواب لم تُغلق بعدُ.
واستعرض تقرير للجزيرة تفاصيل هذا المسار، موضحاً أن المفاوضات جرت في جولتين من الجلسات المغلقة؛ الأولى استكشافية تمهيدية ركزت على بناء الثقة وبحث استمرار الهدنة، والثانية أطول وأعمق شارك فيها خبراء تقنيون متخصصون، وتناولت ملفات مضيق هرمز والبرنامج النووي والصاروخي والأموال الإيرانية المجمدة.
وأعقب ذلك تبادل الطرفان خطتين متباينتين؛ خطة أمريكية من 15 مطلباً في مواجهة خطة إيرانية من 10 نقاط، في ما عُرف بـ"البنود العشرة".
وكشفت تركيبة الوفدين عن حجم التعقيدات التي كانت تنتظر الحسم؛ فالوفد الإيراني ضم -إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي– كلاً من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، وعدداً كبيراً من الخبراء العسكريين والفنيين.
وفي المقابل، ضم الوفد الأمريكي -برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس– كلاً من المستشارين ستيف ويتكوف و جاريد كوشنر، إضافة إلى قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر مع فريق تقني كبير.
ولفت التقرير إلى الدور الباكستاني المحوري الذي تجاوز الوساطة التقليدية؛ إذ شارك في المفاوضات رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار، وهو ما يعني أن إسلام آباد وظّفت ثقلها الإستراتيجي الكامل بوصفها ضامناً فعلياً للترتيبات الأمنية لا مجرد وسيط.
وفيما يتعلق بأسباب الفشل في التوصل إلى اتفاق، برز الملف النووي عقبةً أساسية؛ إذ أعلن فانس -قُبيل مغادرته إسلام آباد- رفضه أي تنازلات دون ضمانات طويلة الأمد في هذا الملف، في حين وصف وزير الخارجية الإيراني عراقجي المطالب الأمريكية بأنها مبالغ فيها، ومنعت التوصل إلى إطار عمل مشترك.
وزاد رئيس البرلمان قاليباف على ذلك بتأكيده أن الوفد الأمريكي لم ينجح في ترميم الثقة المفقودة لدى طهران.
غير أن الجولة لم يُسدل ستارها نهائياً؛ فالوفد الأمريكي أعلن أنه ترك على الطاولة عرضاً وصفه بالنهائي والأفضل في انتظار رد طهران، فيما أكدت إيران أن باب الدبلوماسية لم يُغلق، وأن التوصل إلى اتفاق من جولة واحدة لم يكن متوقعاً منذ البداية.
وعلّق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بقوله إن إيران لا تمتلك أوراقاً للتفاوض، مرجّحاً أن طهران ستعود إلى طاولة التفاوض وتتخلى في نهاية المطاف عن طموحاتها النووية.
المصدر:
الجزيرة