سلط تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الضوء على الأدوار المحتملة التي لعبتها كل من الصين وروسيا خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بناء على تقييمات ومعلومات أجهزة الاستخبارات في واشنطن.
واندلعت الحرب في 28 فبراير/شباط إثر ضربات إسرائيلية أمريكية على طهران، وأسفرت عن مقتل وإصابة الآلاف وخصوصا في إيران ولبنان، قبل الإعلان عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية.
وأفاد مسؤولون أمريكيون لنيويورك تايمز، بأن أجهزة الاستخبارات حصلت على معلومات تشير إلى أن الصين قد تكون أرسلت، خلال الأسابيع الأخيرة من الحرب، شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران.
وأوضح المسؤولون أن المعلومات الاستخباراتية غير جازمة بعد بشأن الشحنة الصينية، حيث لا يوجد دليل على استخدام هذه الصواريخ ضد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية حتى الآن.
ومع ذلك، يرى المحللون أن مجرد وجود نقاش داخل بكين حول تزويد إيران بالصواريخ يعكس مدى شعور الصين بأن لديها مصلحة مباشرة في هذا الصراع، وفقا للصحيفة.
وتشير تقديرات أجهزة الاستخبارات إلى أن الصين تتخذ سرا موقفا نشطا في الحرب، حيث تسمح لبعض الشركات بشحن مواد أولية ووقود دفع ومكونات تقنية يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري الإيراني.
ولفتت الصحيفة إلى أنه ورغم تحفظ بكين على إرسال معدات عسكرية كاملة التصنيع إلى طهران، إلا أن تيارات داخل الحكومة الصينية تدفع باتجاه السماح للشركات بتزويد قوات الأمن الإيرانية مباشرة في مواجهتها مع واشنطن، فيما يرى المراقبون أنه تحول يمثل "تصعيدا كبيرا" ومؤشرا على رغبة بعض القادة الصينيين في إلحاق هزيمة عسكرية بالولايات المتحدة في الحرب.
من جانبه، نفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بينغ يو، هذه الأنباء قائلا إن "الصين لم تقدم أسلحة لأي طرف في الصراع، وهذه المعلومات غير صحيحة".
وأضاف أن بلاده "دولة كبرى مسؤولة" وتلتزم بالقرارات الدولية، داعيا واشنطن للتوقف عن "الإثارة الإعلامية وتوجيه اتهامات بلا أساس".
لكنّ الصحيفة الأمريكية ذكرت -نقلا عن خبراء- أن خطاب بكين العلني يميل إلى "الحياد"، خوفا من تضرر علاقاتها الإستراتيجية مع دول الخليج العربي، "التي تمثل شريكا اقتصاديا أكثر أهمية للصين من إيران".
وذكرت نقلا عن مسؤولين سابقين أن إيران تعتمد كليا على المكونات الصينية لصناعة مسيّراتها وصواريخها، لكنّ بكين تبرر ذلك بأنها أجزاء "مزدوجة الاستخدام" (مدنية وعسكرية)، مشيرة إلى أن ما تقوم به بكين هو "النهج نفسه الذي اتبعته مع روسيا في حرب أوكرانيا".
تتزامن هذه الأنباء مع رصد استخباراتي أمريكي لدور روسي متزايد؛ إذ قدمت موسكو -بحسب نيويورك تايمز- للجيش الإيراني معلومات دقيقة عبر الأقمار الصناعية لمساعدة الحرس الثوري الإيراني في استهداف السفن والمنشآت الدبلوماسية الأمريكية.
وبحسب التقرير، فإن هذا الدعم المشترك يُظهر "كيف وجد خصوم أمريكا فرصة لرفع تكلفة الحرب وتوريط الجيش الأمريكي في صراع طويل الأمد".
كما أشار التقرير إلى أنه وفي الوقت الذي تبدو فيه روسيا أكثر اندفاعا في مساعدة طهران عبر صور الأقمار الصناعية والمساعدات "غير الفتّاكة"، تتوخى بكين الحذر للحفاظ على صورتها "كطرف محايد".
يأتي هذا التوتر في لحظة دبلوماسية حرجة؛ إذ يخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسفر إلى الصين الشهر المقبل للقاء نظيره شي جين بينغ في قمة كان من المفترض عقدها في مارس/آذار الماضي وتأجلت بسبب الحرب.
وفي مارس/آذار الماضي، أعلن ترمب تأجيل القمة المرتقبة مع الرئيس الصيني إلى مايو/أيار 2026 تقريبا، بسبب انشغاله بإدارة الحرب الجارية مع إيران.
وقال محللون لوكالة رويترز في حينها، إن طلب الرئيس الأمريكي تأجيل القمة يلقي بظلاله على العلاقات الثنائية التي ظلت مستقرة منذ اجتماعهما الأخير في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنْ من المستبعد أن يتسبب ذلك في انتكاسة كبيرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة