آخر الأخبار

هرمز يغير العالم.. هل بدأ التمرد ضد أمريكا بسبب إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في نهاية أكتوبر/تشرين الأول عام 1956، حلقت طائرة تجسس أمريكية من طراز "يو-2" (U-2) فوق قاعدة عسكرية في مدينة القاهرة، والتقطت صورا لها. جاءت الصورة طبيعية، وكانت القاعدة على ما يرام، رغم بدء العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر، ردا على إعلان الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس في يوليو/تموز. بعد 10 دقائق، أخذت الطائرة الأمريكية جولة أخرى، ولدهشة الطيار، كان المشهد مختلفا تماما. لقد ظهرت شقوق في الأرض، ومبان محطمة، وطائرات محترقة، فيما بدا أنه آثار القصف البريطاني للقاهرة.

في صباح اليوم التالي، وبينما كان الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور يتناول إفطاره، وصلت الصور الفوتوغرافية التي التقطتها الطائرة إلى مكتبه، ودهش الرجل من التصعيد البريطاني. "قنابل! يا إلهي! ماذا يظن أنطوني أنه فاعل؟"، هكذا تساءل أيزنهاور في دهشة عن العمليات العسكرية البريطانية، التي أمر بها رئيس الوزراء البريطاني أنطوني إيدن من دون أن يستشير واشنطن، محدثا صدعا في العلاقات بين الحلفاء على ضفتي الأطلسي.

"رفضت الولايات المتحدة عقد قمة مشتركة مع بريطانيا أثناء العدوان الثلاثي كي لا تخسر الرأي العام العربي المهم جدا آنذاك"

بعد أسبوع واحد، وبعد أن صدر قرار بوقف إطلاق النار، ظن إيدن أنه يمكن أن يخطب ود واشنطن من جديد، فأبلغ الرئيس الأمريكي أنه ينوي زيارة واشنطن، ولاقت الزيارة ترحيبا مبدئيا. ولكن بعد ساعات قليلة، سرعان ما قلب وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس الطاولة على إيدن، وألح على أيزنهاور ألا يلتقيه، وهو ما تم له في النهاية، وسبب إحباطا كبيرا لإيدن. لقد كان لعقد قمة أمريكية-بريطانية في تلك اللحظة، والقوات البريطانية لم تنسحب بعد من المواقع التي تمركزت فيها في السويس، أن يعطي انطباعا بأن واشنطن متواطئة مع العدوان الثلاثي، وأن يجعلها تخسر الرأي العام العربي، الذي كان لا يزال مهما للأمريكيين آنذاك.

مصدر الصورة وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس (يسار) يصافح رئيس وزراء المملكة المتحدة أنتوني إيدن (يمين) بينما ينظر إليه وزير الخارجية الفرنسي كريستيان بينو عام 1956 (الفرنسية)

لم يلتئم إذن الشرخ بين الحلفاء سريعا كما أرادت لندن، وبقيت أزمة السويس عالقة في الذاكرة، تجسيدا لما يمكن أن يحدث في بنية التحالف الغربي حين تتنافر الأهداف على ضفتي الأطلسي، وسجلت الحرب بوصفها لحظة كشفت أن العالم الذي كان خارجا لتوه من الحرب العالمية الثانية بتحالف صلب، قد بدأ يتغير، وأن تحالفات الأمس القريب قابلة للتصدع عندما تتعارض المصالح العليا لأطرافها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تحقيق خاص للجزيرة: استهداف منشآت الغاز في قطر يهدد غذاء العالم
* list 2 of 2 عصر المسيرات القاتلة.. من يتحمل مسؤولية جرائم الخوارزميات؟ end of list
إعلان

لم تنته القوتان البريطانية والفرنسية في تلك الحرب بالكامل، لكن نجمهما أفل سياسيا وعسكريا، وخرجت الولايات المتحدة بعد الحرب قائدا فعليا للكتلة الغربية، وخرجت المنطقة العربية بأسرها من ثنائية بريطانيا وفرنسا، إلى ثنائية الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو حتى سقوط الاتحاد السوفياتي في التسعينات.

"ثمة فرق مهم بين لحظة السويس ولحظة هرمز. كشفت أزمة السويس عن انتقال القيادة من أوروبا إلى الولايات المتحدة، أما الأزمة الحالية فهي علامة على كون القيادة الأمريكية لم تعد مقبولة للأوروبيين"

اليوم، وبعد نحو 70 عاما، يبدو المشهد في المنطقة مشابها لما جرى في السويس لكن بصورة معكوسة. فقد أعادت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والتوترات التي رافقتها في مضيق هرمز، وما يصاحبها من خلافات اقتصادية وسياسية بين واشنطن والعواصم الأوروبية، سؤال العلاقة بين ضفتي الأطلسي، لكن هذه المرة ليس حول نهاية عصر الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية، بل حول ما آلت إليه طبيعة التحالف الغربي نفسه بزعامة واشنطن.

ثمة فرق مهم بين لحظة السويس ولحظة هرمز، وهو أن أزمة 1956 كانت كاشفة عن انتقال القيادة داخل الغرب من أوروبا إلى الولايات المتحدة، أما الأزمة الحالية فهي تكشف عن بداية مرحلة مختلفة لم تعد فيها القيادة الأمريكية مقبولة أو مريحة بالكامل للأوروبيين، ولم تعد أوروبا مستعدة للانخراط تلقائيا في كل الخيارات الإستراتيجية الأمريكية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحروب بعيدة عن ترابها جغرافيا وذات تأثير مباشر على مصالحها اقتصاديا.

ولذلك، قد لا تكون الحرب على إيران مجرد حرب ضمن حروب أخرى في الشرق الأوسط، وإنما قد تتحول إلى لحظة كاشفة تفصح عن تغير بنيوي داخل التحالف الغربي على النحو الذي مثلته أزمة السويس قبل 7 عقود. فالأزمات الكبرى لا تغير موازين القوى فحسب، بل تغير أيضا نظرة الحلفاء إلى بعضهم البعض، فتعيد تعريف معنى التحالف وجدواه وحدوده وقيادته.

أوروبا.. البحث عن الاستقلال الإستراتيجي

"اليوم، نحن في أوروبا وحدنا، لكننا نملك بعضنا البعض. نحن 450 مليون أوروبي، وهذا تعداد ضخم. لقد عملنا معا كي نوقف الحرب العالمية، وكي نبني السوق المشتركة، لكننا حرمنا أنفسنا من التفكير في القوة"

بواسطة (الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون)

بدا واضحا منذ الأيام الأولى للحرب أن أوروبا لا تريد الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران، ولذا ركزت مواقف الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا على الدعوة إلى التهدئة وفتح قنوات دبلوماسية. لم يكن السبب وراء هذا الموقف هو الخوف الأوروبي من مخاطر الانخراط العسكري المباشر فقط، بل ارتبط بحسابات اقتصادية وأمنية أوسع، أهمها أمن الطاقة، وتجنب موجة لجوء جديدة، إضافة إلى الخوف من انزلاق الحرب إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تشمل إغلاق مضيق هرمز، وهو ما حدث بالفعل مع تصاعد التوتر البحري.

تدرك أوروبا أن أي اضطراب ممتد زمنيا في مضيق هرمز يعني صدمة طاقة تؤدي لارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز، ومن ثم إحداث إصابة مباشرة للاقتصاد الأوروبي في لحظة يعاني فيها من تباطؤ النمو والتضخم، إضافة إلى ما يعانيه من تداعيات الحرب في أوكرانيا. ولذلك، فإن الموقف الأوروبي حاول الفصل بين التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، وبين الانخراط في حرب لا ترى أوروبا فيها خدمة لمصالحها.

"الموقف الأوروبي حاول الفصل بين التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، وبين الانخراط في حرب لا ترى أوروبا فيها خدمة لمصالحها"

بيد أن بعض التقارير تحدثت عن دعم أوروبي غير مباشر للمجهود الحربي الأمريكي، سواء عبر المعلومات الاستخبارية أو الدعم اللوجستي أو إتاحة استخدام القوات الأمريكية للقواعد العسكرية في أوروبا. ويمكننا وصف هذا السلوك بـ"الازدواجية السياسية"، فأوروبا من جهة أعلنت رفضها السياسي للحرب بعد أن بدا أن النظام الإيراني لن يسقط بسهولة، لكنها تعاونت عسكريا مع الولايات المتحدة، وهذه الازدواجية ليست جديدة، فقد ظهرت سابقا في حرب العراق عام 2003، لكنها تبدو اليوم أوضح لأن أوروبا لم تعد موحدة كما كانت قبل عقدين.

إعلان

بيد أن العامل الأكثر تأثيرا في التوتر عبر الأطلسي لم يكن الحرب وحدها، بل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه أوروبا، وخاصة رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوروبية، والتهديد المتكرر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إضافة إلى أزمة غرينلاند التي أعادت إلى الواجهة فكرة التعامل مع أوروبا بمنطق الصفقات لا بمنطق التحالفات. بالنسبة للأوروبيين، تعني هذه السياسات أن الولايات المتحدة لم تعد ترى في أوروبا شريكا إستراتيجيا بقدر ما تراها منافسا اقتصاديا وتابعا سياسيا وعسكريا يجب أن يدفع مقابل الحماية.

وقد جاءت الحرب على إيران لتكشف التناقضات داخل المعسكر الغربي، إذ تنظر الولايات المتحدة إلى الحرب بوصفها جزءا من إعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط وردع إيران، بينما تنظر أوروبا إلى الحرب بوصفها خطرا على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي. وهذا الاختلاف في تعريف المصالح هو أخطر ما في الأزمة، لأنه لا يتعلق بـ"حدث ظرفي" مؤقت بل بـ"اختلاف واسع" في الرؤية الإستراتيجية للعالم.

وفي حال تجددت الحرب بعد أسبوعين (أو أكثر أو أقل) ولم يفض وقف إطلاق النار إلى سلام دائم، من المرجح أن تتعمق الفجوة بين ضفتي الأطلسي. وستسعى أوروبا أكثر إلى بناء استقلالها الإستراتيجي، وهو مفهوم يتكرر في الخطاب الأوروبي منذ سنوات، ويعني تقليل الاعتماد العسكري والاقتصادي على الولايات المتحدة. وقد نشهد في هذه الحالة تسارع مشاريع الدفاع الأوروبي المشترك، ومحاولات إنشاء سياسات طاقة مستقلة.

وحتى إذا انتهت الحرب نهائيا بتسوية كاملة، فإن العلاقة عبر الأطلسي لن تعود كما كانت قبلها. فقد كشفت الحرب للأوروبيين أن الولايات المتحدة يمكن أن تجر حلفاءها إلى أزمات كبرى دون تنسيق حقيقي، وكشفت للأمريكيين أن أوروبا لم تعد مستعدة للانخراط تلقائيا في الحروب الأمريكية. وهذا لا يعني أن التحالف الغربي في طور الانهيار، لكنه يعني أنه قد يتحول من تحالف بقيادة طرف واحد، كما كان سابقا، إلى تحالف تفاوضي يقوم على المصالح المتبادلة.

"كشفت الحرب للأوروبيين أن أمريكا يمكن أن تجر حلفاءها إلى أزمات كبرى دون تنسيق، وكشفت للأمريكيين أن أوروبا لم تعد مستعدة للانخراط تلقائيا في الحروب الأمريكية"

سيُعاد إذن تعريف مستقبل العلاقة بين ضفتي الأطلسي، ومن ثم سيصبح التحالف أقل تماسكا، وأكثر براغماتية، لكنه سيستمر في الأخير لأن الطرفين ما زالا يحتاجان إليه في مواجهة قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا. بيد أن ما كشفته الحرب على إيران هو أن أخطر ما يهدد التحالف الغربي اليوم ليس خصومه بالضرورة، بل اختلاف المصالح الداخلي بين أعضائه، كما كان الحال في أزمة السويس قبل حوالي 70 عاما.

مصدر الصورة حتى إذا انتهت الحرب بتسوية كاملة، فإن العلاقات عبر الأطلسي لن تعود كما كانت قبلها (غيتي)

الحرب والطاقة والاقتصاد.. أوروبا في مهب الريح

إذا كان التباين السياسي بين أوروبا والولايات المتحدة في الحرب على إيران يعكس اختلافا في الرؤية الإستراتيجية، فإن التباين الاقتصادي يعكس اختلافا في مستوى التعرض للمخاطر. فالحروب في الشرق الأوسط لطالما أثرت على أوروبا اقتصاديا أكثر مما أثرت على الولايات المتحدة، والسبب في ذلك واضح، إذ إن أوروبا لديها اقتصاد صناعي يعتمد على استيراد الطاقة، بينما الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة أحد أكبر منتجي الطاقة في العالم. وهذه الحقيقة وحدها تفسر جزءا كبيرا من التحفظ الأوروبي على الحرب.

تنظر أوروبا إلى أي صراع في الخليج من زاوية أمن الطاقة بشكل رئيسي، فنسبة كبيرة من النفط والغاز الذي يصل إلى الأسواق العالمية يمر عبر مضيق هرمز، وأي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس فورا على الاقتصاد الأوروبي. وقد أظهرت الأزمات السابقة، بدءا من حرب الناقلات في الثمانينيات ووصولا إلى التوترات مع إيران في السنوات الماضية، أن رفع مستوى التهديد بإغلاق المضيق يكفي وحده لإشعال الأسعار، حتى لو لم يغلق فعليا.

"إن الطعام والأسمدة التي تذهب لأفريقيا عبر مضيق هرمز ستؤثر على أوروبا أيضا. نحن جميعا متشابكون"

بواسطة (كاجا كلاس - مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي)

ولا تتعلق مشكلة أوروبا بارتفاع أسعار النفط فقط، بل بسلسلة كاملة من التفاعلات ذات الطبيعة الاقتصادية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى رفع تكاليف الإنتاج الصناعي، ويضعف القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، خاصة في ألمانيا وإيطاليا. كما يؤدي إلى ارتفاع التضخم، وهو ما يضغط على الحكومات والبنوك المركزية، ثم يؤدي إلى تباطؤ النمو على نحو ربما يخلق توترات اجتماعية وسياسية.

إعلان

تساعدنا هذه المعادلة في تفسير لماذا ركز الخطاب الأوروبي منذ بداية الحرب على منع التصعيد البحري أكثر من تركيزه على العمليات العسكرية نفسها. بالنسبة لأوروبا، لا يمثل سيناريو الحرب البرية أو الضربات الجوية الهاجس الأخطر، الأخطر منه هو الحرب البحرية في الخليج، ذلك أنها تعني تعطيل التجارة والطاقة، أي ضرب الاقتصاد العالمي، وخاصة الاقتصاد الأوروبي.

وترتبط مخاوف أوروبا أيضا بخطوط التجارة العالمية، فالحرب في الخليج لا تهدد إمدادات النفط وحدها، بل تهدد أيضا طرق التجارة بين آسيا وأوروبا، التي تمر عبر المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس. وأي اضطراب في هذه الطرق يعني ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأخر سلاسل التوريد. على سبيل المثال، تعتمد أوروبا في 40% من تجارتها على قناة السويس، في حين تعتمد عليها الولايات المتحدة في 3% فقط من تجارتها.

عند تلك النقطة، يمكننا أن نرى أن الولايات المتحدة تستطيع تحمل حرب طويلة نسبيا بسبب استقلالها في مجال الطاقة وضخامة اقتصادها، بينما تبدو أوروبا أكثر هشاشة أمام صدمات الطاقة والتجارة. وهذا يعني أن "الزمن الإستراتيجي" للحرب ليس نفسه لدى الطرفين، فما يمكن لواشنطن تحمله لعدة أشهر قد يكون كارثيا لأوروبا في الفترة نفسها.

"كلما طالت الحرب، زاد الضغط داخل أوروبا من الشركات الصناعية، والنقابات، وقطاعات النقل والطاقة، لاتخاذ موقف أكثر استقلالا عن الولايات المتحدة والدفع نحو وقف الحرب"

ينعكس هذا الاختلاف في "القدرة على التحمل الاقتصادي" على المواقف السياسية. فكلما طالت الحرب، زاد الضغط داخل أوروبا من الشركات الصناعية، والنقابات، وقطاعات النقل والطاقة، لاتخاذ موقف أكثر استقلالا عن الولايات المتحدة والدفع نحو وقف الحرب. وهنا تتحول الحرب من أزمة خارجية إلى أزمة داخلية أوروبية، كما أن أوروبا لا تنظر إلى الأزمة بمعزل عن الحرب في أوكرانيا، فالقارة تعيش منذ سنوات تحت ضغط إنفاق عسكري مرتفع، وأزمة طاقة، وتباطؤ اقتصادي، وتوترات اجتماعية، وصعود أحزاب اليمين الشعبوي. وإضافة حرب جديدة قد تؤدي إلى آثار سياسية كبرى، خاصة في الدول المقبلة على انتخابات.

هنا يكمن مفتاح التباين الأساسي بين الحلفاء على ضفتي الأطلسي، فبينما تنظر واشنطن إلى الشرق الأوسط من زاوية التوازنات العسكرية، تنظر إليه بروكسل من زاوية الطاقة والتجارة والاستقرار العالمي والسياسات الداخلية. وهذا الاختلاف هو في الحقيقة اختلاف في تعريف المصلحة الإستراتيجية أكثر من كونه مجرد اختلاف في الموقف من حدث بعينه، ما ينعكس على تعريف التحالف الغربي بأكمله.

الأمن والدفاع.. حدود المظلة الأمريكية

"من وجهة نظري، فإن التغيير الجذري الذي نمر به اليوم يمثل فرصة، بل في الواقع ضرورة، لبناء شكل جديد من الاستقلال الأوروبي"

بواسطة (أورسولا فون ديرلاين - رئيسة المفوضية الأوروبية ووزيرة الدفاع الألمانية السابقة)

إذا كان البعد الاقتصادي كشف هشاشة أوروبا أمام تداعيات الحرب، فإن البعد الأمني يكشف لنا عن مفارقة أعمق وهي أن أوروبا جزء من بنية عسكرية وثيقة الارتباط بالولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). وهذه المفارقة تضع القارة أمام سؤال إستراتيجي لم يعد نظريا كما كان في السابق: هل تستطيع أوروبا أن تكون فاعلا أمنيا مستقلا؟ أم أنها ستظل معتمدة على المظلة الأمريكية حتى في الحروب التي لا تريدها؟

منذ نهاية الحرب الباردة، تشكل الأمن الأوروبي على أساس الاعتماد الهيكلي على الولايات المتحدة، إذ إن حلف شمال الأطلسي لم يكن تحالفا عسكريا تقليديا، بل كان إطارا مؤسسيا لقيادة أمريكية شبه مطلقة في القضايا الدفاعية الكبرى. وحتى بعد صعود خطاب "الاستقلال الإستراتيجي" داخل الاتحاد الأوروبي، بقيت القدرات العسكرية الأوروبية مشتتة ومحدودة مقارنة بالقدرات الأمريكية، سواء أكان ذلك من حيث الاستخبارات أو التسليح أو حتى منظومات القيادة والتحكم.

غير أن الحرب على إيران جاءت لتعيد تفعيل هذا النقاش، لكن هذه المرة في سياق أكثر إلحاحا. يواجه الأوروبيون وضعا غير مسبوق، حيث يجدون أنفسهم أمام حرب تقودها الولايات المتحدة، وهم لا يريدون المشاركة فيها، لكنهم لا يستطيعون أيضا الانفصال عن بنيتها العملياتية. فالقواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا، وشبكات الاستخبارات المشتركة، والبنية اللوجستية للحلف، كلها تجعل من الفصل الكامل بين "القرار السياسي الأوروبي" و"الآلة العسكرية الأمريكية" أمرا بالغ التعقيد.

إعلان

في هذا السياق، يمكن فهم التقارير التي تتحدث عن الدعم الأوروبي غير المباشر -سواء عبر تبادل المعلومات الاستخبارية أو تسهيل العمليات اللوجستية- كجزء من هذا الارتباط البنيوي. فحتى عندما اختارت الحكومات الأوروبية عدم المشاركة في العمليات القتالية، فإنها تبقى مدمجة في منظومة أمنية تقودها واشنطن. وهذا ما يكشف حدود الاستقلال الأوروبي، الذي تبقى لديه القدرة -نظريا- على رفض القرار، لكن دون القدرة -عمليا- على الانفصال الكامل عن نتائجه.

"حتى عندما تختار الحكومات الأوروبية عدم المشاركة في العمليات القتالية، فإنها تبقى ملتزمة ضمن منظومة أمنية تقودها واشنطن"

لم يعد هذا الوضع مستقرا كما كان في السابق، حيث إن سياسات ترمب، وخاصة تهديداته المتكررة بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي أو تقليص الالتزام الأمريكي بالدفاع عن أوروبا، أدت إلى زعزعة الثقة الأوروبية في ديمومة المظلة الأمنية الأمريكية. هذه التصريحات، التي قد تبدو في ظاهرها جزءا من خطاب تفاوضي، تقرأ في أوروبا بوصفها إشارة إلى أن الاعتماد الكامل على واشنطن محفوف بالمخاطر.

هنا تتقاطع الحرب على إيران مع هذا القلق البنيوي. فالأوروبيون يجدون أنفسهم أمام معادلة معكوسة؛ فالولايات المتحدة قد تجرهم إلى حروب لا يريدونها، وفي الوقت نفسه قد لا تكون مستعدة للدفاع عنهم في أزمات أخرى إذا تغيرت حساباتها السياسية، بل وقد تشكل مصدر تهديد لهم، كما هو الحال في ملف غرينلاند.

ولذا، عاد النقاش بقوة داخل أوروبا حول بناء "قدرة دفاعية مستقلة"، وهو نقاش ليس بجديد، لكنه اكتسب زخما غير مسبوق مع الحرب. مبادرات مثل التعاون الهيكلي الدائم (PESCO – بي إي إس سي أو) ومحاولات إنشاء صناعات دفاعية أوروبية مشتركة لم تعد تطرح كخيارات بعيدة المدى، وإنما كضرورات إستراتيجية، بعدما أبانت الحرب على إيران أن الاعتماد على واشنطن لا يعني الحماية فحسب، بل يعني أيضا التبعية في القرار.

"أوضحت الحرب على إيران أن الاعتماد الأوروبي على واشنطن لا يعني الحماية فحسب، بل يعني أيضا التبعية في القرار"

غير أن الطريق نحو الاستقلال الدفاعي الأوروبي ليس سهلا ولا مضمونا، فهناك انقسامات داخلية عميقة بين الدول الأوروبية نفسها. دول شرق أوروبا مثلا، بولندا ودول البلطيق، ما تزال ترى في الولايات المتحدة الضامن الأساسي لأمنها في مواجهة روسيا، وهي أقل حماسا لفكرة الابتعاد عن حلف شمال الأطلسي. وفي المقابل، تميل دول مثل فرنسا إلى الدفع نحو استقلال إستراتيجي أكبر، وهو اتجاه قديم في عقيدتها العسكرية والأمنية منذ قيادة ديغول في الستينيات. أما ألمانيا فتتبنى موقفا وسطا يحاول التوفيق بين الخيارين.

كل هذه الانقسامات تعني أن أوروبا، حتى وهي تدرك الحاجة إلى الاستقلال، لا تزال عمليا عاجزة عن تحقيقه بسرعة، مما يجعلها في موقع هش ومضطرب في اللحظة الحالية، بين عدم القدرة على الانفصال عن الولايات المتحدة، أو عدم الرغبة في الانخراط الكامل في سياساتها، وحتى الأخيرة تلك تتباين بشدة، بين المتململين من الإملاءات الأمريكية، مثل إسبانيا، التي أغلقت قواعدها في وجه الطائرات الأمريكية، وبين أوكرانيا على الطرف الآخر، التي هي في أمس الحاجة إلى الدعم الأمريكي، وما انفكت تعرض خدماتها في ظل الحرب الحالية.

كشفت الحرب على إيران أيضا بعدا آخر في النقاش يتعلق برؤية كل طرف لما يهدده. فالولايات المتحدة تنظر إلى إيران على أنها تهديد إستراتيجي يتطلب حزما عسكريا، بينما ترى أوروبا أنه تهديد قابل للاحتواء عبر الدبلوماسية، وهو تباين يعيد إلى الذاكرة الهوة بين لندن وباريس من جهة، وواشنطن من جهة أخرى، أثناء أزمة السويس، حين تمسكت القوتان الأوروبيتان بحسم المعركة مع النظام الناصري بإسقاطه واستعادة السيطرة على قناة السويس، كما حاولت واشنطن أن تفعل في هذه الحرب، في حين رأت إدارة أيزنهاور أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل الأزمة.

مصدر الصورة إدارة أيزنهاور رأت أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل أزمة قناة السويس (شترستوك)

غرينلاند.. تهديد بين الحلفاء

"نحن نريد غرينلاند. الناتو قال لا. ولذا قلت لهم مع السلامة"

بواسطة (الرئيس الأمريكي دونالد ترمب)

لقد أتت الحرب على إيران في لحظة تصدع أطلسي بالفعل، وأثبتت أن الولايات المتحدة تتصرف دونما اكتراث بالمصالح الاقتصادية والسياسية لحلفائها في القارة الأوروبية، وهو ما يعد مؤشرا على أن واشنطن يمكن أن تشكل تهديدا للمصالح الأوروبية بشكل غير مباشر، بل وأن تطلعها إلى غرينلاند ليس مجرد ضغط سياسي على مستوى الخطاب، وربما يتحول في مرحلة ما إلى تهديد فعلي.

عندما أعاد ترمب طرح فكرة شراء غرينلاند من الدنمارك، لم تقرأ الفكرة في أوروبا باعتبارها تصريحا غريبا خارجا عن السياق والمنطق، بل تعبيرا عن رؤية جيوسياسية تعتبر الأراضي والمواقع الإستراتيجية قابلة للشراء والبيع بمنطق الصفقات. فقد أعاد هذا المطلب الأمريكي "الغريب" إلى الأذهان في أوروبا لغة القرن التاسع عشر، عندما كانت القوى الكبرى تتعامل مع الأراضي والمناطق الإستراتيجية على أنها أصول متداولة.

كان لقضية غرينلاند ولا يزال أثر نفسي وسياسي في أوروبا، لأنها عززت الانطباع بأن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى أوروبا بوصفها شريكا مكافئا لها، بل تنظر إليها كمساحة نفوذ أو مجال إستراتيجي لا يملك القوة الكافية للدفاع عن نفسه، ومن ثم يمكن إجباره على الدخول في مساومات وترتيبات تعزز التموضع الأمريكي، ولو على حساب السيادة الأوروبية.

"الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى أوروبا بوصفها شريكا مكافئا لها، بل تنظر إليها كمساحة نفوذ أو مجال إستراتيجي لا يملك القوة الكافية للدفاع عن نفسه"

بالمثل، ينظر كثيرون في بروكسل إلى حرب إيران على أنها قرار إستراتيجي كبير اتخذ في واشنطن، ثم يطلب من أوروبا الآن التكيف مع نتائجه. وبالنسبة للأوروبيين، فإن أزمة هرمز تجسيد لنمط متراكم منذ بدء رئاسة ترمب. فقد بدأت واشنطن تنظر إلى حلفائها من زاوية الكلفة والعائد المباشر، ويبدو أن الكثيرين في واشنطن اليوم يعتقدون أنهم لا يحصلون بما فيه الكفاية على مقابل من تلك التحالفات. أما أوروبا، التي لا زالت تعول على استمرار النظام الدولي متعدد الأطراف، فإنها تعاني للتكيف مع أن الولايات المتحدة، التي صممت هذا النظام بنفسها، لم تعد ترى فيه فائدة.

قد يفسر لنا هذا الاختلاف في رؤية النظام الدولي تزايد منسوب الخلافات في ملفات متعددة، من التجارة إلى الدفاع في الشرق الأوسط، إذ تنظر أوروبا بقلق إلى احتمال تحول الولايات المتحدة تدريجيا من قائد للنظام الغربي إلى قوة تعمل وفق مصالحها القومية المباشرة، حتى وإن تعارضت مع مصالح حلفائها، بما في ذلك التنسيق مع روسيا على حساب الأمن الأوروبي.

ما بعد الأطلسية؟

"فرنسا هي القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي. وإذا أرادت ألمانيا أن تعتمد عليها، يتعين أن تقدم تنازلات في مجالات أخرى مثل السياسات الاقتصادية"

بواسطة هانس كوندناني - أستاذ بمدرسة لندن للاقتصاد، ويانا بوغليرين - زميلة بمجلس العلاقات الخارجية الأوروبي

في عام 2018، نشر مجموعة من خبراء السياسة الخارجية الأمريكية بيانا عن ضرورة الحفاظ على الرابطة الأطلسية بعنوان "رغم كل شيء، أمريكا"، في إشارة ضمنية إلى أن خيار أوروبا لا يزال الرهان على التحالف مع الولايات المتحدة. كان ذلك في ذروة رئاسة ترمب الأولى، التي صدمت أوروبا وقتها، لكنها على ما يبدو لم تكن صدمة كافية كي يتراجع سياسيون أوروبيون كثر عن التعويل على الرابطة الأطلسية وحدها. احتاج الأمر لسنوات شهد فيها العالم جائحة كوفيد والحرب الأوكرانية وعودة ترمب ثم الحرب على إيران، كي تكتسب الأفكار ما بعد الأطلسية زخما أكبر.

في السنوات الأخيرة، بدأت بالفعل اتجاهات تنتشر في الأدبيات السياسية الأوروبية، مفادها أن العالم قد يدخل مرحلة "ما بعد الأطلسية"، وهي مرحلة لا يختفي فيها التحالف بين أوروبا والولايات المتحدة كليا، لكنه يفقد طابعه المركزي الذي طبع النظام الدولي منذ عام 1945. وفي هذا العالم، قد تصبح أوروبا أكثر استقلالا، والولايات المتحدة أكثر تركيزا على صراعها مع الصين، ويصبح التحالف عبر الأطلسي واحدا من عدة تحالفات، ولن يكون محور النظام الدولي أو حتى الغرب نفسه.

"العالم يوشك أن يدخل مرحلة ما بعد الأطلسية، حيث يفقد التحالف الأمريكي الأوروبي طابعه المركزي الذي طبع النظام الدولي منذ عام 1945"

بعد انتهاء الأسبوع الخامس من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، وإعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لم يعد السؤال في أوروبا يتعلق بمآلات الحرب نفسها، بل بما ستتركه من آثار على بنية العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة. تدرك أوروبا أن الحروب الكبرى لا تغير الخرائط فحسب، بل تغير التحالفات، وأحيانا تغير الطريقة التي ينظر بها الحلفاء إلى بعضهم البعض، كما حدث في أزمة السويس عام 1956، وما يجري اليوم قد يكون من هذا النوع من الأحداث المفصلية.

إذا تجددت الحرب مرة أخرى، فإن أول ما سيتأثر هو الاقتصاد الأوروبي، خاصة إذا استمرت التوترات في مضيق هرمز، أو تعرضت الملاحة البحرية لاضطرابات متكررة مثل تنفيذ التهديد الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب. وفي هذه الحالة، ستزداد الضغوط داخل أوروبا على الحكومات، لا سيما من الرأي العام والشركات الصناعية والقطاعات الاقتصادية.

مع مرور الوقت، قد يتحول هذا الضغط الاقتصادي إلى ضغط سياسي يدفع نحو سياسات خارجية جديدة، ناهيك عن تزايد احتمالية ظهور حكومات يسارية أو يمينية راديكالية، مع المزيد من إضعاف الأحزاب التقليدية، وهي أحزاب تستطيع أن تمنح زخما أكبر للاستقلال عن السياسة الأمريكية، وإن كانت ستؤدي إلى تصدع آخر في العلاقات داخل أوروبا نفسها للمفارقة.

في هذه الحالة، قد نشهد في السنوات القادمة تسارعا في مشاريع الدفاع الأوروبي المشترك بين القوى الأوروبية التقليدية، وزيادة في الإنفاق العسكري الأوروبي، ومحاولات لبناء صناعات عسكرية أوروبية تقلل الاعتماد على السلاح الأمريكي. بالتأكيد هذه التحولات لن تحدث بين عشية وضحاها، لكنها إذا بدأت فإنها ستغير تدريجيا توازن العلاقة عبر الأطلسي.

أما إذا ما انتهت الحرب بتسوية، وثبت أن اتفاق وقف إطلاق النار نهاية فعلية للحرب، فإن آثارها لن تختفي بسرعة، فقد كشفت الحرب عن ارتباك في المعسكر الغربي سيزيد من البرود السياسي بين واشنطن وبروكسل. قد لا نشهد صداما مباشرا بين أوروبا والولايات المتحدة بالضرورة في قادم السنوات، لكننا ربما نشهد ما يمكن تسميته "التباعد البطيء"، أي بقاء التحالف قائما نظريا، لكن مع تصاعد الخلافات في ملفات التجارة والطاقة والدفاع، والعلاقات مع الصين وروسيا، وقطعا غرينلاند.

"دول الهامش الأوروبي (إيطاليا وإسبانيا) لطالما تحفظت على هيمنة الدول المركزية خاصة فرنسا وألمانيا"

التحدي الوحيد لبروز أوروبا أكثر استقلالا، وهو هدف تطمح له فرنسا أكثر من سواها، هو أن دول الهامش الأوروبي (إيطاليا وإسبانيا) لطالما تحفظت على هيمنة الدول المركزية، فرنسا وألمانيا. كما أن هشاشة ألمانيا العسكرية مقارنة بفرنسا يعني أنها قد تضطر إلى منح فرنسا وزنا أكبر داخل الاتحاد الأوروبي، وتقليص هيمنتها المالية على القارة، وهو ما قد يتردد صناع القرار الألمان فيه، مفضلين إيجاد صيغة جديدة مع واشنطن، مقابل الاحتفاظ بقوتهم الاقتصادية في أوروبا.

في كل الأحوال، سيكون إيقاع الاتجاه نحو واقع ما بعد أطلسي، للمفارقة، مرهونا بالمبادرة الأمريكية لا الأوروبية، فإذا ما استمر النهج الحالي لإدارة ترمب مع إدارات لاحقة، وثبت أنه سمة جديدة دائمة للسياسة الأمريكية، ستجبر أوروبا على المضي في طريقها المنفرد للاعتماد على قوتها الذاتية.

في ظل حديث عن تعددية قطبية حفزتها أزمة هرمز، قد تكون الحرب الحالية محفزا يجبر أوروبا على لعب دور قطب مستقل في النظام الدولي، له مواءاماته الخاصة مع الصين وروسيا، ومنظوره المستقل تجاه الشرق الأوسط، مما يعزز الاتجاه نحو تعدد الأقطاب، لا من خارج بنية الغرب فحسب، بسبب صعود الصين وعودة روسيا، بل ومن داخل بنية الغرب نفسه نتيجة تصدع التحالف الأطلسي، حتى إذا بقي الناتو كإطار مؤسسي.

مثلما كانت حرب السويس عام 1956 لحظة كشفت نهاية الهيمنة البريطانية–الفرنسية، قد تسجل الحرب على إيران بوصفها لحظة من اللحظات التي فتحت الباب لمرحلة جديدة في العلاقة عبر الأطلسي، وفي بنية النظام الدولي كله. وإذا كانت أزمة السويس قد كشفت، قبل سبعة عقود، عن نهاية زمن أوروبي وبداية قيادة أمريكية واضحة للغرب، فإن الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران تكشف اليوم أن هذه القيادة لم تعد موضع تسليم كامل، حتى بين حلفاء واشنطن أنفسهم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا