وتشير المعطيات التي طُرحت في الجلسة المغلقة أمس الخميس، بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، إلى أن عدداً كبيراً من القيادات الجديدة في طهران جرى اختيارهم من داخل الحرس الثوري، ويُعد ذلك مؤشراً على انتقال مركز النفوذ داخل النظام نحو تيار أكثر تشدداً مقارنة بالنخبة السياسية التي كانت تقود المرحلة السابقة، ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، فإن هذا التحول قد ينعكس على طبيعة القرارات الاستراتيجية الإيرانية، ويرفع من احتمالات التصعيد.
وأوضحت الصحيفة أن الحملة العسكرية التي أطلقتها إسرائيل في 28 فبراير لم تقتصر على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بل استهدفت أيضاً تقويض البنية القيادية للنظام، والحد من تهديداته المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي، فضلاً عن السعي لخلق بيئة داخلية ضاغطة على السلطة في طهران.
وقبيل دخول الهدنة حيّز التنفيذ، كان سلاح الجو الإسرائيلي قد نفذ مئات الطلعات الجوية، أسقط خلالها أكثر من 13 ألف قنبلة على مواقع عسكرية ومنشآت تابعة للنظام الإيراني ، ضمن عمليات منسقة مع الولايات المتحدة، وأسفرت هذه الضربات الجوية عن مقتل العشرات من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي ما شكّل ضربة غير مسبوقة لهرم السلطة في إيران، إلى أن المؤسسة الدينية سارعت إلى تعيين نجله، مجتبى خامنئي، خلفاً له، رغم غيابه عن الظهور العلني منذ بداية الحرب، وسط معلومات عن تعرضه لإصابة خلال إحدى الغارات.
ورغم استمرار بنية النظام الإيراني، نقلت الصحيفة أن دونالد ترامب دأب على تصوير مقتل خامنئي وكبار المسؤولين باعتباره مؤشراً على "تغيير النظام".
غير أن هذا الطرح يواجه انتقادات داخل إسرائيل، حيث ترى شخصيات معارضة أن النتائج الميدانية لا تعكس تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة، في ظل بقاء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، واستمرار تهديدات حزب الله.
ووُجهت أيضاً انتقادات مباشرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد موافقته على الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، إذ اعتبر منتقدوه أن هذه الخطوة تعكس فشلاً في تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب استراتيجية حاسمة.
في موازاة ذلك، وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، بوعاز بيسموت في منشور على منصة "إكس" الوضع الراهن بأنه "مرحلة انتقالية"، مشيراً إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية خلال أيام.
أما نتنياهو، فأكد أن إسرائيل حققت "إنجازات كبيرة" عززت من قوتها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المعركة لم تنتهِ، وأن الجيش على جاهزية كاملة للعودة إلى القتال فوراً إذا لزم الأمر.
وفي خطوة تعكس استمرار حالة الاستنفار، صادقت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع على تمديد استدعاء ما يصل إلى 400 ألف جندي احتياطي حتى 14 مايو، مقارنة بسقف سابق بلغ 280 ألفاً.
ويأتي هذا القرار في سياق سياسة اعتمدتها الحكومة الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع حماس في أكتوبر 2023، تقوم على تجديد أوامر الاستدعاء الطارئ بشكل دوري، بما يتيح الحفاظ على جاهزية عسكرية مرتفعة واستجابة سريعة لأي تطورات ميدانية.
المصدر:
يورو نيوز