آخر الأخبار

أحمد الشرع أعاد لهم جنسيتهم.. إليكم قصة مكتومي القيد والورقة الحمراء

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

القامشلي– طوابير من الأكراد السوريين أمام لجان خاصة للحصول على وثيقة الجنسية التي حرموا منها لعقود. في هذا التقرير نروي لكم قصة مكتومي القيد الذين حل الرئيس أحمد الشرع مشكلتهم بمرسوم أصدره بداية العام الجاري.

بخطوات بطيئة وجسد أنهكه العمر، دخلت رفعة يوسف (81 عاما) إلى مركز التسجيل في مدينة القامشلي وهي تحمل مغلفا لا تعرف ما يحويه، تتكئ على الجيران الذين اصطحبوها بعدما أقنعوها بضرورة التقدم للحصول على الجنسية السورية، التي حرمت منها لعقود طويلة، شأنها شأن عشرات الآلاف من الأكراد السوريين المصنفين ضمن فئة "مكتومي القيد".

تقول رفعة للجزيرة نت -بلغتها الكردية التي لا تجيد سواها- إن زوجها توفي، وإن أبناءها جميعا هاجروا إلى أوروبا، ولم يحصل أي منهم حتى الآن على الهوية السورية.

وتضيف: "أحضرني الجيران إلى هنا، ووضعوا في يدي هذا المغلف، لا أعرف ماذا فيه، أنا لا أقرأ ولا أكتب، أسير خلف الآخرين، ولا أعرف ماذا سيحدث بعد ذلك، لكن الأهل أصروا على أن أحصل على الهوية من أجل الأبناء والأحفاد".

داخل المركز، استقبلها موظفو السجل المدني ومتطوعو الهلال الأحمر السوري والكردي، وبدؤوا بإتمام الإجراءات الخاصة بها.

وتقول رفعة: "سجلوا اسمي وعنواني، وأعطيتهم قصاصة كتب عليها رقم هاتفي، ثم قالوا لي سنتواصل معك".

مصدر الصورة أكراد يقفون في انتظار التقدم للجنة الحصول على الجنسية في القامشلي (الجزيرة)

عقود من الحرمان

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أصدر في يناير/كانون الثاني الماضي المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026، الذي نص في مادته الأولى على أن "المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة".

كما نصت المادة الرابعة على إلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.

مصدر الصورة لجنة تتسلم طلبات الأكراد للحصول على الجنسية السورية (الجزيرة)

لجان ميدانية

وفي حديثه للجزيرة نت، قال عبد الله العبد الله، عضو اللجنة العليا لتنفيذ المرسوم ومدير الأحوال المدنية في سوريا، إن الحكومة شكلت 9 لجان موزعة على محافظات ومناطق عدة، تشمل حلب ودير الزور والرقة ودمشق، إلى جانب لجان في المالكية والجوادية والقامشلي والدرباسية والحسكة، بهدف تسهيل الإجراءات وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

إعلان

وأوضح أن مهمة هذه اللجان تتمثل في استقبال الطلبات وتدقيق البيانات وتقديم الإرشاد في حال نقص الوثائق، مضيفا أن لجنة خاصة بالمقابلات تضم قاضيا ومسؤولا من الأحوال المدنية وممثلا عن المحافظة، تتولى إجراء مقابلات مع المتقدمين وتوثيق ملفاتهم، قبل رفعها إلى اللجنة العليا التي تدرس الحالات وترفع توصياتها إلى وزارة الداخلية لاتخاذ القرار النهائي.

وأشار العبد الله إلى تخصيص قسم معلوماتية لإدخال البيانات وإصدار وثائق القيد التي تثبت الحصول على الجنسية، مؤكدا أن مهلة استقبال الطلبات حددت بشهر واحد قابلة للتمديد، وأن جميع الإجراءات مجانية بالكامل.

وبين المسؤول السوري أن الطلبات تنقسم إلى نوعين: طلبات جماعية تشمل أفراد الأسرة الحاضرين والغائبين، وطلبات فردية يقدمها الأشخاص الموجودون داخل البلاد، ويُكتفى لتقديم الطلب ببطاقة تعريف وسند إقامة من المختار، مع إمكانية دعم الملف بأي وثيقة حكومية أخرى تثبت الإقامة داخل سوريا.

أما بالنسبة للمغتربين، فأوضح أن رب الأسرة يمكنه التقدم نيابة عن الأبناء الموجودين في الخارج، على أن يدرج أسماءهم في الطلب، ويحق لهم استكمال الإجراءات عند عودتهم.

مصدر الصورة شهادة تعريف لمكتومي القيد في سوريا (الجزيرة)

جذور القضية

وتعود جذور أزمة مكتومي القيد إلى الإحصاء السكاني الاستثنائي الذي نفذ في محافظة الحسكة بموجب المرسوم رقم 93 لعام 1962، والذي وصفه المحامي معاذ يوسف بأنه "إجراء مسيس بامتياز"، استُخدم فيه خطاب التخويف من الأكراد لتبرير حرمانهم من الجنسية السورية.

ويقول يوسف للجزيرة نت إن الإحصاء أجري في يوم واحد فقط، في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 1962، ونفذه 300 موظف جرى تدريبهم مسبقا على التعامل مع السكان الأكراد باعتبارهم غير سوريين، رغم أن الأكراد كانوا متواجدين تاريخيا في مناطق سورية متعددة مثل عفرين وكوباني، وليس في الحسكة فقط.

ويضيف أن سلطات حزب البعث، بعد انقلاب 1963، أبقت نتائج الإحصاء كما هي، واعتمدتها لاحقا أساسا رسميا، مما أدى إلى حرمان نحو 120 ألف كردي من الجنسية، وتصنيف 75 ألفا آخرين مكتومي قيد، أي من دون تسجيل أسمائهم في أي سجلات رسمية.

ويشرح يوسف أن مكتومي القيد حرموا لعقود من أبسط الحقوق، مثل تسجيل الأبناء، وامتلاك العقارات، والعمل في القطاع العام، والزواج الرسمي، وحتى الإقامة في الفنادق، مشيرا إلى أن السلطات السورية كانت تطلق عليهم بداية "أجانب تركيا"، قبل أن تغيرها لاحقا إلى "أجانب الحسكة" بعد احتجاج رسمي من أنقرة.

وفي عام 1996، اعترفت الحكومة السورية للمرة الأولى بوجود 120 ألف أجنبي و400 ألف مكتوم قيد، وأصدرت لهم وثائق مؤقتة عرفت باسم "الورقة الحمراء"، لكنها لم تمنحهم أي حقوق قانونية.

مصدر الصورة اللجنة تفحص طلبات المتقدمين إليها للحصول على الجنسية (الجزيرة)

فرحة مؤجلة

وتقول رفعة يوسف، بعد تقديم طلبها، إن الموظفين ساعدوها أيضا في تسجيل طلبات تجنيس لأبنائها المقيمين في أوروبا، مضيفة بفرح واضح: "قالوا لي إن من حقهم الحصول على الهوية، أنا سعيدة من أجلهم".

ومن أمام الملعب البلدي في القامشلي، تقف عائدة، وهي سيدة كردية أخرى تنتظر دورها لإتمام التسجيل، وتقول للجزيرة نت بلهجة عربية بطيئة: "نحن نعيش هنا منذ آلاف السنين، لكن سياسات البعث وإحصاء 1962 ظلمتنا وأضرت بنا وبأبنائنا".

إعلان

وتصف عائدة ما عاشته عائلتها طوال العقود الماضية قائلة: "حرمنا من التعليم، ومن رخص القيادة، ومن دخول المستشفيات الحكومية، ومن السفر والعمل والتوظيف وتسجيل الممتلكات، كانت حياة مليئة بالعذاب، ولا نريد لأبنائنا أن يعيشوا ما عشناه".

مصدر الصورة إقبال كبير على تقديم الطلبات خلال الأيام الأولى من عمل اللجنة في القامشلي (الجزيرة)

ضمور المواهب

ويقف عبد الحكيم شكري حسين في أحد الطوابير الطويلة أمام مركز التسجيل، ويقول للجزيرة نت إن حرمان عائلته من الجنسية أثر على حياتهم الاجتماعية والثقافية والصحية، بل تسبب في ضمور مواهب أبنائهم الرياضية والفنية والموسيقية.

ويضيف: "بعد عقود طويلة من المعاناة، وبعد 15 عاما على الثورة، جاء هذا المرسوم لينهي واحدة من أسوأ الصفحات في تاريخنا، ويبدأ مرحلة جديدة".

من جانبه، يقول المختار أكرم عماوي إن الوثائق المطلوبة اليوم بسيطة وميسرة، مشيرا إلى أن أكثر من ألفي شخص تقدموا بطلبات خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط.

أما مانيا ديوب، إحدى العاملات داخل مركز التسجيل، فتؤكد أن الإقبال كثيف، وأن الفرق العاملة تستمر في استقبال المراجعين حتى ساعات العصر، مضيفة أن أبرز التحديات تكمن في ضيق المكان وكثرة المتقدمين، إضافة إلى أن كثيرا من كبار السن لا يملكون أي وثائق، ويكتفى منهم بذكر أسماء الآباء والأجداد.

موظفو الهلال الأحمر السوري يقدمون المساعدة للمتقدمين (الجزيرة)

عربي سوري

غير أن العملية لم تخل من إشكاليات أثارت حساسية بين المتقدمين، إذ لاحظ معد التقرير وجود عبارة "عربي سوري" في خانة الجنسية ضمن استمارات التسجيل، وهو ما أثار اعتراض بعض المتقدمين.

ويقول خليل مصطفى، وهو أحد مكتومي القيد، للجزيرة نت إن هذه الصياغة تتعارض مع نص وروح المرسوم، مضيفا: "المرسوم واضح، والطلب هو للحصول على الجنسية السورية، فلماذا العودة إلى مصطلحات زمن البعث؟".

ويرفض مصطفى اعتبار الأمر مجرد خطأ عابر، لكنه في الوقت نفسه يستبعد أن يكون جزءا من سياسة ممنهجة، قائلا: "لن نقبل بإعادة سياسات التعريب، وأعتقد أن الحكومة الحالية لا تتبناها، وربما يكون الأمر مجرد تعليمات إدارية سيجري تصحيحها".

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا