في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تعد الإحاطات الصحفية في البيت الأبيض مجرد منصة لنقل المعلومات، بل تحولت في بعض الأحيان إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين السلطة والإعلام، وهو ما انعكس حتى على البرامج الساخرة خارج الولايات المتحدة.
في هذا السياق، تناول برنامج (This Hour Has 22 Minutes) الكندي -وهو أحد أقدم البرامج الكوميدية السياسية في كندا– مشادات المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع الصحفيين، عبر مشهد تمثيلي يسخر من أسلوبها الحاد في الردود.
ويُعْرف البرنامج -الذي يُعرض على قناة CBC منذ عام 1993- بتقديمه محاكاة ساخرة للأحداث السياسية من خلال تقليد الشخصيات العامة وتحويل الوقائع إلى مادة كوميدية.
المشهد لم يكن معزولا عن سياق حقيقي؛ إذ جاء استلهاما من سلسلة مواجهات شهدتها قاعة الإحاطة الصحفية في البيت الأبيض، كان أبرزها السجال الذي دار مع الصحفي نيل ستاناج -مراسل صحيفة "ذا هيل"- خلال مؤتمر صحفي في يناير/كانون الثاني 2026.
فخلال الإحاطة، طرح الصحفي تساؤلات عن مقتل الأمريكية رينيه غود برصاص عنصر من وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، مستندا إلى بيانات تشير إلى وفاة 32 شخصا داخل مراكز الاحتجاز العام الماضي، واحتجاز 170 مواطنا أمريكيا.
لكن الرد لم يأت في إطار توضيح رسمي، بل تحول إلى مواجهة مباشرة، إذ وصفت المتحدثة الصحفي بأنه "ناشط يساري" وليس صحفيا، معتبرة أن سؤاله يعكس تحيزا سياسيا.
هذا النمط من الردود -الذي يميل إلى الشخصنة والهجوم على وسائل الإعلام- لم يمر دون صدى، حيث التقطته البرامج الساخرة وحولته إلى مادة نقدية، في دلالة على أن الخطاب السياسي لم يعد يُستهلك فقط داخل الدوائر الرسمية، بل يُعاد إنتاجه إعلاميا بطرق مختلفة.
وتكشف هذه التحولات عن مسار أوسع في العلاقة بين السلطة والصحافة، حيث تتراجع المسافة التقليدية بين الطرفين لصالح مواجهة مباشرة ومعلنة، تصبح فيها الإحاطة الصحفية جزءا من معركة سرديات، لا مجرد قناة لنقل المعلومات.
المصدر:
الجزيرة