أرجأ مجلس الأمن التصويت على مشروع قرار تقدمت به البحرين، كان مُقررًا اليوم الجمعة، ويقضي بإنشاء قوة دفاعية من أجل حمايةىالملاحة في مضيق هرمز.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرّح قبل يوم من التأجيل قائلًا: "أي خطوة استفزازية من المعتدين وأنصارهم، بما في ذلك داخل مجلس الأمن، بشأن الوضع في مضيق هرمز، لن تؤدي إلا إلى تعقيد الأمور أكثر".
ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مصادر في المجلس أن الموعد الجديد للتصويت لم يُحدد بعد، وأن سبب التأجيل يعود إلى اعتبار الأمم المتحدة يوم الجمعة العظيمة عطلة رسمية. غير أن هذا الادعاء أثار تساؤلات، كون هذه العطلة معروفة مسبقًا. في المقابل، أفادت "رويترز" أن المجلس سيصوّت على القرار يوم السبت.
بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، يمنح مشروع القرار (وهو السادس والأخير من نوعه) الدول الأعضاء في مجلس الأمن، سواء بشكل فردي أو ضمن "شراكات بحرية متعددة الجنسيات طوعية"، صلاحية استخدام "جميع الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة مع الظروف" في مضيق هرمز والمياه المجاورة له.
ويهدف القرار إلى "ضمان حرية المرور وردع أي محاولات لإغلاق المضيق أو عرقلته أو التدخل في الملاحة الدولية"، على أن يستمر هذا الإجراء في حال إقراره لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
في غضون ذلك، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن دعمه لجهود البحرين الساعية إلى إصدار قرار من مجلس الأمن.
كما استضافت بريطانيا، يوم الخميس، اجتماعًا ضم أكثر من 40 دولة لبحث الجهود المبذولة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة الملاحة فيه، معلنةً في الوقت نفسه دعمها لمساعي البحرين في التوصل إلى قرار بشأن هذه القضية.
وكان مشروع البحرين قد خضع لتعديلات في صياغته، بهدف كسب تأييد دول كانت متحفظة، من بينها روسيا والصين وفرنسا. ومن أبرز هذه التعديلات: حذف الإشارة الصريحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح لمجلس الأمن بتفويض استخدام القوة المسلحة لاستعادة السلام.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اعتبر في وقت سابق أن أي عملية عسكرية لفتح الممر "غير واقعية" فيما حذّر السفير الصيني فو تسونغ من أن منح الدول الأعضاء تفويضًا باستخدام القوة من شأنه أن يضفي شرعية على استخدام غير قانوني وعشوائي للقوة، ما قد يؤدي إلى تصعيد إضافي وتداعيات خطيرة.
من جهتها، عبّرت روسيا عن رفضها لما وصفته بالإجراءات الأحادية، بالنظر إلى احتمال لجوء موسكو وبكين إلى استخدام حق النقض خلال المشروع، رأى المحلل في مجموعة الأزمات الدولية دانيال فورتِي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن تمرير المشروع عبر مجلس الأمن يواجه صعوبات كبيرة.
وأضاف أن من غير المرجّح أن تؤيد الدولتان قرارًا يتعامل مع استقرار المضيق كمسألة أمنية فقط، من دون أن يتضمن مقاربة أوسع تأخذ في الاعتبار ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة لإنهاء الأعمال القتالية.
وتُعدّ قرارات مجلس الأمن التي تتيح للدول الأعضاء استخدام القوة نادرة نسبيًا، فخلال حرب الخليج ، سمح تصويت عام 1990 لتحالف بقيادة الولايات المتحدة بالتدخل في العراق، بينما أتاح تصويت مماثل عام 2011 تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا.
تترأس البحرين حاليًا الدورة الحالية لمجلس الأمن خلال شهر أبريل. وكان سفيرها جمال الرويعي قد صرّح هذا الأسبوع: "لا يمكننا قبول الإرهاب الاقتصادي الذي يؤثر على منطقتنا والعالم بأسره"، معتبرًا أن النقاش حول القرار "يأتي في لحظة حاسمة".
وفي كلمة أمام المجلس حول التعاون بين الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، قال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني إن مشروع القرار يتوافق مع القانون الدولي، داعيًا إلى "رد حاسم على الأفعال غير المسؤولة وغير المشروعة". وأضاف: "نتطلع إلى موقف موحّد من هذا المجلس الموقر خلال التصويت"، محذرًا من أن تهديدات إيران بتقييد الملاحة في المضيق تتجاوز تأثيرها المنطقة، وتهدد "أمن الطاقة، وإمدادات الغذاء، والتجارة العالمية".
كما رحب الوزير بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يقرّ بأن تعطيل الملاحة في المضيق "قد يترتب عليه تداعيات خطيرة على التجارة الدولية والاستقرار الاقتصادي العالمي". وفي معرض إدانته للهجمات الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية على دول الخليج والأردن، قال إن هذه الهجمات "مخطط لها مسبقًا بدقة، ما يعكس نوايا إيران العدوانية" بحسب تعبيره.
وفيما فرضت إيران قيودًا شديدة على الممر الذي يمر فيه 20% من نفط العالم، ردًا على الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء، الدول التي تعاني من نقص في الوقود إلى "الذهاب وجلب نفط بأنفسهم".
المصدر:
يورو نيوز