آخر الأخبار

7 مليارات دولار و1701 من الكوادر.. تفاصيل إبادة المنظومة الصحية بغزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مجمّع الشفاء الطبي الذي يمتد على مساحة 48 دونما وسط مدينة غزة، كان أشبه بمدينة علاجية مكتملة تحتضن ثلاثة مستشفيات كبرى وعشرات من الأقسام والمختبرات والعيادات.

كان "الشفاء"، بصخبه وامتداده، محطَّ انبهار الوفود القادمة من الخارج، الذين كانوا يغادرونه بانطباعٍ واحد: "الشفاء يضاهي، وربما يتفوّق، على مستشفيات في دول مجاورة".

داخل أروقته، كان الجرّاحون الفلسطينيون ينفّذون نحو 32 ألف عملية جراحية سنويا، منها القسطرة القلبية وزراعة الأعضاء، ويستقبل يوميا ما يقارب ألف مريض من مختلف مناطق القطاع، مؤديا دور "صمام أمان غزة" عبر منظومة طبية تقف على قدميها رغم كل ما يطحنها.

مصدر الصورة بدء عمليات الترميم الجزئي لمجمع الشفاء بدعم من مؤسسات دولية (الجزيرة)

نموذج الصمود

"ورغم أن موجات العدوان كانت تتوالى عليه واحدةً تلو الأخرى، كان المجمع ينهض بعدها، ويرمّم جراحه، ثم يفتح أبوابه من جديد في اليوم التالي"، كما يقول الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي للجزيرة نت، وهو يقف على أطلاله مستعيدًا صورته قبل أن يُسحق تحت وطأة الإبادة.

وبعد أن كان مجمع الشفاء نموذجًا متكاملًا للصمود الطبي زمن الحصار، أصبح هدفًا مركزيًّا في عملية الإبادة الصحية الممنهجة، إذ استُهدف بشكل مباشر في الساعات الأولى من الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وانقلب فيه الحال جذريا.

وقد "وصلت إلى المجمع أعدادٌ من المصابين تفوق قدرة أي منظومة صحية في العالم على الاحتمال"، كما يقول أبو سلمية، موضحًا أن المستشفى استقبل في يوم واحد نحو ألف شهيد وأكثر من 2500 جريح.

ثم أخذ المشهد يتصاعد نحو استهدافٍ طبي مباشر وممنهج؛ بدأ بتحريضٍ إسرائيلي منذ الأيام الأولى، وتكثّف بطلبات إخلاء متكررة، ثم بلغ ذروته في الشهر الثاني بقصفٍ متكرر لبواباته ومبنى الولادة والعيادات الخارجية ومبنى الإدارة.

مصدر الصورة مجمع الشفاء الطبي عقب التدمير الإسرائيلي الأخير الذي أخرجه عن الخدمة في أبريل 2024 (الجزيرة)

الاجتياح والخطف

في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تقدّمت آليات الاحتلال نحو المستشفى؛ ففرضت حصارًا عليه، وقطعت عنه الكهرباء والماء، ومنعت دخول الإمدادات، في حين كانت الطائرات تستهدف أي حركة داخله، لتُبقي المرضى والطاقم تحت نيران متواصلة، في مشهد يعكس استهدافا ممنهجا لمقومات الحياة الصحية كلها.

إعلان

وفي 19 من الشهر ذاته، اقتحم مئات من الجنود الإسرائيليين المجمع، واختطفوا عشرات من الكوادر الطبية، وأجبروا عددا منهم على المغادرة قسرا، مما أدى إلى توقف أقسام كاملة وفقدان القدرة على تقديم الرعاية الأساسية.

وكان أبو سلمية نفسه ضمن دائرة الاستهداف؛ إذ اعتُقل بعد خروجه مع الطواقم الطبية على حاجز نتساريم الفاصل بين شمال القطاع وجنوبه في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ليتحوّل من طبيب ينقذ الأرواح إلى أسير خلف القضبان.

"أُبيد بالكامل"

ويقول أبو سلمية إن اعتقاله جاء امتدادًا لمنهجية واضحة في استهداف الكوادر الطبية ضمن الإبادة الصحية، موضحًا أنه اعتُقل فور خروجه من المستشفى بصفته مدير مجمع الشفاء، وفقًا لجهة الاتهام.

وخلال أسره، وبينما كان المجمع يتعرض في مارس/آذار 2024 لاجتياح هو الأعنف منذ تأسيسه قبل ثمانية عقود، استدعاه الضباط إلى غرفة التحقيق، حيث قال له المحقق حرفيًّا: "لقد دمّرنا الشفاء بالكامل".

ورغم اعتقاده أن ذلك لا يعدو كونه ضغطًا نفسيًّا قائمًا على الأكاذيب، فإن ما سمعه لاحقًا من الأسرى الجدد، عبر روايات متكررة تؤكد أن "الشفاء أُبيد بالكامل"، جعله يدرك أن ما كان يخشاه قد أصبح واقعًا.

مصدر الصورة مجمع الشفاء أكبر مقر علاجي يؤمه الغزيون من شمال القطاع إلى جنوب (الجزيرة)

ويصف أبو سلمية شعوره عقب الإفراج عنه في الأول من يونيو/حزيران 2024، حين وقف وسط الشفاء المحترق، قائلًا: "سمعت كثيرًا عن الدمار، لكن عندما وقفت داخله أدركت أن ما قيل لي لم يكن إلا جزءًا من الحقيقة؛ لقد كانت إبادة كاملة، عمرٌ من البناء أُبيد في لحظة واحدة".

اجتياحٌ لم يُبقِ في المجمع ما يصلح للحياة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإبادة الصحية الممنهجة؛ إذ لم تعد المسألة تقتصر على قصف مبانٍ أو تعطيل أقسام، بل تجاوزت ذلك إلى محو منظومة طبية كاملة من الوجود.

دُمّرت غرف العمليات وأجهزة التصوير ووحدات العناية والأقسام الحيوية، وبقيت جثث تحت الأنقاض، واكتُشفت لاحقًا مقابر جماعية لمجهولي الهوية طمرها الاحتلال داخل ساحاته خلال تمركزه فيه.

وكان اجتياح الشفاء وإخراجه من الخدمة في أبريل/نيسان 2024 ضربةً أنهت قلب المنظومة الصحية في غزة، لتدخل الإبادة الصحية طورها الأكثر قسوة.

مصدر الصورة مجمع الشفاء أكبر مقر علاجي يؤمه الغزيون من شمال القطاع إلى جنوبه (الجزيرة)

"المعمداني" خط الدفاع

ومن هذا الفراغ المدوّي، برز المستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، التابع للكنيسة الإنجليكانية، ليكون خط الدفاع الأخير في مدينة غزة؛ إذ أُبيد ما حوله من مرافق، ليتحمّل عبء العمل الطبي ويغدو المستشفى الوحيد القادر على استقبال جرحى ومرضى أكثر من مليون إنسان في غزة والشمال، خاصة بعد تحييد معظم مستشفيات المنطقة ضمن عملية "مركبات جدعون 1" بين مايو/أيار وأغسطس/آب 2025.

ولم يكن المستشفى مُعدًّا لهذه المهمة؛ إذ لم يكن يتجاوز كونه مستشفى متوسط السعة يعتمد على أقسام محدودة، غير أن الإبادة الصحية دفعت بالكوادر إلى إعادة تهيئة المكان قسرًا.

وقد تحوّل قسم العلاج الطبيعي إلى قسم استقبال، والكنيسة إلى قسم باطنية، والمكتبة بطابقيها إلى مبيت للحالات الجراحية، بحسب وصف الدكتور فضل نعيم، مدير المستشفى وأحد آخر جراحي العظام الباقين في القطاع بعد نزوح أو استشهاد أو اعتقال زملائه.

إعلان

وكان المستشفى يستقبل يوميًّا نحو ألف مصاب ومراجع في مختلف التخصصات، بما فيها تخصصات لم تكن متوفرة أصلًا. ولم يغادر نعيم أروقته طوال الحرب؛ فعلى مدار عامين من العمل الجراحي المتواصل، كان أقسى ما واجهه هو "المفاضلة بين الأرواح"، وهو نهج اضطر الأطباء إلى اتباعه لإنقاذ من يمكن إنقاذه في ظل تكدّس الإصابات وشح الإمكانات.

ويقول نعيم إن الطواقم الطبية لجأت إلى بدائل غير تقليدية، أصبحت جزءًا من بروتوكول طوارئ قسري، مثل استخدام بلاتين داخلي مُعدّل يدويًّا، وشاش عادي بدل الأدوات المخصصة للغيار، والكلور المنزلي لتعقيم الجروح بدل المحاليل الطبية.

وكان الشعور بالعجز يلازمه يوميًّا، وهو يشهد حالات كان يمكن إنقاذها لو توفرت المستلزمات الطبية، في حين يقف العالم متفرّجًا على تدهور المنظومة إلى ما يشبه طب الحروب القديمة. وبرغم ذلك، ظل "المعمداني" خط الدفاع الأخير، رغم تعرّضه للاستهداف أكثر من عشر مرات، في محاولة لطمس ما تبقّى من قدرة على العلاج.

مصدر الصورة الاحتلال دمر أجهزة طبية وحواسيب وشبكات مياه وصرف صحي وشبكات الأكسجين بمستشفى غزة الأوروبي (الجزيرة)

"أكبر عملية إنهاك"

ولم تكن مستشفيات القطاع سوى صورة مصغّرة لما تعرّضت له المنظومة الصحية بأكملها، التي شهدت، وفق وصف وكيل وزارة الصحة ماهر شامية، "أكبر عملية إنهاك وتفريغ طبي" في تاريخ القطاع.

فقد أخرجت الإبادة 18 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة بشكل كامل، في حين تعمل بقية المرافق ضمن نطاق جزئي بالتوازي مع انهيار القدرة الاستيعابية السريرية إلى مستويات حرجة، بحسب شامية.

أما على الصعيد المادي، فتُقدَّر الخسائر الناجمة عن الإبادة الصحية بأكثر من 7 مليارات دولار أمريكي، وفق تقييمات منظمة الصحة العالمية.

غير أن الخسارة الأثقل كانت بشرية؛ إذ فقدت غزة 1701 من الكوادر الطبية شهداء، و363 معتقلًا، وغادر نحو 700 طبيب القطاع خلال الحرب، عدد كبير منهم من أصحاب التخصصات النوعية.

ولسد هذا العجز، اعتمدت الوزارة على الأطباء الملتحقين ببرنامج البورد الطبي الفلسطيني، حيث تخرّج خلال الحرب نحو 180 اختصاصيًّا، ويزيد عدد الملتحقين حاليًّا على 350 طبيبًّا.

ولفت شامية إلى أن قطاع الأجهزة الطبية تعرّض لانهيار شبه شامل؛ إذ لم يتبقَّ في غزة أي جهاز للرنين المغناطيسي، ولم يتبقَّ من أجهزة التصوير المقطعي (CT) سوى 6 من أصل 17 جهازًا، وهي مهدّدة بالتوقف بسبب نقص قطع الغيار. أما أجهزة الأشعة التقليدية، فانخفض عددها إلى 23 جهازًا من أصل 75، في حين تراجع عدد أجهزة غسيل الكلى إلى 93 جهازًا فقط من أصل 170.

قطاع غزة فقد أكثر من نصف مركبات الإسعاف البالغ عددها الإجمالي نحو 200 مركبة (مواقع التواصل)

تدمير الإسعاف والمختبرات

أما الأسطول الإسعافي التابع لمختلف القطاعات في محافظات غزة، ففقد أكثر من نصف مركباته، البالغ عددها 200 سيارة، بين التدمير والمصادرة.

وعلى مستوى المختبرات، بلغت نسبة الأجهزة المدمّرة 48.1%، بما في ذلك مختبر الصحة العامة المسؤول عن فحص الأغذية والمياه والأدوية، مما جعل القدرة على السيطرة على الأوبئة شبه معدومة.

كما يشير شامية إلى أن الاحتلال أصاب جميع محددات الصحة العامة "في مقتل"، إذ دمّر شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، مما أدى إلى تفشّي الأوبئة والأمراض، مثل شلل الأطفال والالتهابات المعوية والجرب والأمراض الجلدية، نتيجة التلوث وتكدّس النفايات وارتفاع أعداد النازحين.

مخازن وزارة الصحة في غزة تعاني شُحًّا حادًّا في المستلزمات الطبية والأدوية (الجزيرة)

نقص في الأدوية

وامتدّ الانهيار إلى الإمدادات الدوائية والمستهلكات الطبية؛ إذ يوضح المدير العام للصيدلة في وزارة الصحة بغزة، ذكري أبو قمر، للجزيرة نت أن العجز الدوائي في قطاع غزة لم يبدأ مع الحرب الأخيرة، بل يعود إلى سنوات الحصار، حيث تراوحت نسبته قبل الإبادة بين 30% و50% من أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية.

إعلان

ومع اندلاع الحرب، تفاقمت الأزمة بشكل حاد؛ إذ استُهلك المخزون الطبي بوتيرة متسارعة، وفقدت الوزارة ما بين 30% و40% من إجمالي مخزونها خلال الأشهر الستة الأولى، نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات والمخازن، وتكدّس الجرحى والمرضى، وقطع الإمدادات الدوائية عن مدينة غزة.

ولمواجهة هذه الفجوة، اضطرت الوزارة إلى اتباع سياسة مفاضلة صارمة بين الحالات المنقذة للحياة والحالات المزمنة، مع اللجوء إلى بدائل أقل فاعلية، وإعادة تعقيم بعض الأصناف المنتهية الصلاحية، وابتكار وسائل بدائية لمحاولة إنقاذ المرضى.

وحتى بعد وقف إطلاق النار، ظل إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية محدودًا، مع استمرار العجز في القطاعين الحكومي والخاص؛ إذ يبلغ حاليًّا نحو 53% من احتياجات المستشفيات و67% من المستهلكات الطبية، مما يجعل الرعاية الصحية في غزة معركة يومية ضد النقص والإبادة، ويضع حياة المرضى على المحك، وفق ما أكده أبو قمر.

إيمان أبو جامع فقدت زوجها وبكرها موسى بمرض وتحمل تحويلة طبية لطفلها ياسر وتخشى أن يلقى مصيرهما (الجزيرة)

أزمة التحويلات الطبية

ولا يظلّ هذا العجز الدوائي، ونقص المعدات، وفقدان المستلزمات الطبية، كما وثّقه ذكري أبو قمر، مجرد أرقام على الورق، بل تنعكس آثاره المأساوية مباشرة على حياة الناس في غزة.

فقد توفي المئات من مرضى الأورام ومرضى غسيل الكلى، وانخفض عدد مرضى الغسيل الكلوي من 1100 إلى 670 مريضًا، أي أنه فُقد نحو 41% منهم، نتيجة العجز الدوائي أو تعذّر وصول كثيرين إلى العلاج خلال الإبادة.

كما يجد آلاف المرضى أنفسهم محاصرين بين نقص العلاج وتعقيدات الإجراءات الإسرائيلية؛ إذ يوجد في قطاع غزة نحو 19 ألفا و500 مريض على قوائم انتظار التحويلات الطبية للعلاج في الخارج، وهو عدد مرشّح للزيادة مع استمرار تسجيل حالات جديدة، وفق بيانات وزارة الصحة.

ويلفت شامية إلى أن الاحتلال وافق، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، على إخراج 50 مريضًا مع 100 مرافق يوميًّا، غير أن التنفيذ الفعلي لم يتجاوز 10 إلى 11 مريضًا فقط، وهو تنصّل أدّى إلى فقدان نحو 1200 مريض حياتهم، نتيجة عجز النظام الصحي عن علاجهم والقيود المفروضة على التحويلات.

وتجسّد هذه المأساة قصة السيدة إيمان أبو جامع، التي فقدت طفلها موسى قبل أربعة أشهر، ثم زوجها الأسبوع الماضي، ويقف ابنها الثالث، ياسر، على حافة الموت، حاملًا تحويلته الطبية إلى الخارج، لكن دوره لم يحن بعد.

تقول إيمان: "زوجي وطفلاي يحملون الأعراض نفسها: انتفاخ في الجسم، وجفاف حاد، ونقص في البروتين. ويقول الأطباء إن سببًا وراثيًّا، لا يمكن تشخيصه بسبب غياب الفحوصات، هو ما يقودهم إلى المصير ذاته".

وتقف إيمان إلى جانب ابنها ياسر عرفات على سرير العناية المركزة، وتقول بحسرة: "كان يمكن أن يعيشوا لو توفّر التشخيص الدقيق، أو العلاج المناسب، أو أُتيح لهم الخروج للعلاج لكننا في غزة".

استهداف مجمع الشفاء الطبي جاء بعد تهديديات وتحذيرات إسرائيلية من أعلى المستويات العسكرية والسياسية (الجزيرة)

إبادة مستمرة

إنه امتدادٌ للإبادة يتجاوز التدمير الممنهج للأبنية والمقدّرات المادية، ويتخطّى القتل المباشر بالقصف، إلى هندسةٍ بطيئة تُهلك أرواح البشر تدريجيًّا، وتتركهم عالقين بين الحياة والموت، ضحايا لمنظومة طبية أُنهكت حتى العجز، لتغدو كل معاناة يومية صدى لإبادة مستمرة لم ينقطع أثرها حتى اليوم.

وقد عرضت الجزيرة نت قضية القطاع الصحي على الخبير القانوني الدكتور أسامة سعد، فأكد أن ما جرى في غزة يُصنَّف قانونيًّا ضمن مفهوم "الإبادة الصحية"، بوصفه استهدافًا ممنهجًا للمنظومة الصحية للسكان المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الأركان المادية لجريمة الإبادة الجماعية وفق اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948.

ويضيف سعد أن الإبادة الصحية لا تقتصر على القصف المباشر أو تدمير المباني، بل تتجسّد أيضًا في إيجاد بيئة يستحيل معها البقاء على قيد الحياة، من خلال حرمان السكان من الأدوية، وعرقلة التحويلات الطبية، وتدمير الأجهزة والمعدات، وفرض ظروف معيشية تقود إلى الموت البطيء أو المرض المزمن.

ورغم مرور أكثر من خمسة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال القيود الإسرائيلية مستمرة على إدخال المواد الطبية والأجهزة الحيوية إلى غزة، بما يشمل أجهزة الأشعة والرنين المغناطيسي وغسيل الكلى، وكذلك المولدات الكهربائية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الأجهزة الأساسية في المستشفيات.

إعلان

كما يُقيَّد الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية وأصنافا عديدة من الأدوية والفحوصات المخبرية، مثل الفحوصات الكيميائية وفحوصات الهرمونات، فضلًا عن عرقلة دخول الوفود الطبية أو الحد من مدة بقائها، ومنعها من إدخال معدات الجراحة اللازمة لعملها.

عمليات ترميم جزئية بدعم من مؤسسات دولية مكنت الطواقم من إعادة أكثر من 60% من الخدمات للشفاء (الجزيرة)

النهوض من الركام

ورغم هذه القيود، بدأت المؤسسات الصحية في غزة مرحلة التعافي المبكر، عبر إعادة تشغيل المستشفيات والأقسام الأساسية بالحد الأدنى الممكن. وقد جرى ترميم عشرات الأقسام في معظم المستشفيات بتمويل من مؤسسات ومنظمات دولية، إلى جانب تجهيز عدد من المستشفيات الميدانية، وإحياء بعض الخدمات التي عطّلتها الحرب، مثل خدمات العيون التخصصية.

وفي هذا السياق، يشيد شامية بالدور الذي يؤديه المهندسون الغزيون في إصلاح الأجهزة المنتشلة من تحت الركام؛ إذ تمكنوا من إعادة تشغيل عدد من أجهزة غسيل الكلى وأجهزة التصوير، عبر تجميع الأجزاء الصالحة من عدة أجهزة تالفة في جهاز واحد وإعادة إحيائه.

وبينما يُجمع المسؤولون في غزة على أن الإبادة الصحية نُفّذت عن سبق إصرار وترصّد، في محاولة لدفع السكان إلى الهجرة وجعل القطاع غير قابل للحياة، فإنهم يرون أن هدفها لم يتحقق إلا على مستوى الأبنية والحجر، في حين بقيت إرادة البقاء متجذّرة في نفوس الفلسطينيين، عصيّة على المحو، ولم تتمكن إسرائيل من إبادتها.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا