طالب فؤاد أوكتاي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي، يوم الأربعاء، بتفكيك الترسانة النووية الإسرائيلية فوراً، واصفاً الهجمات على إيران بذريعة برنامجها النووي، بينما تمتلك تل أبيب أسلحة غير معلنة، بأنها تجسيد لـ"ازدواجية معايير أساسية" تتناقض مع القانون الدولي.
وقال أوكتاي في كلمة أمام اللجنة إن الأسلحة النووية الإسرائيلية، التي يُعتقد أنها بحوزة إسرائيل منذ ستينيات القرن الماضي، يجب "القضاء عليها في أقرب وقت ممكن".
وجاءت تصريحاته ضمن تقييم أوسع لتصاعد الصراع الإقليمي الذي أشعلته الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أوائل مارس/آذار.
ووصف أوكتاي البيئة الأمنية بأنها تتدهور بسرعة، محذراً من أن "حزام النار" المحيط بتركيا آخذ في الاتساع.
وأوضح أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أوائل مارس امتدت لتشمل رقعة جغرافية واسعة تضم العراق ولبنان ودول الخليج.
وأشار إلى أن مضيق هرمز أصبح مغلقاً فعلياً أمام حركة التجارة ونقل الطاقة، مما تسبب في تقلبات حادة في الأسعار وجَرَّ الاقتصاد العالمي إلى بيئة شديدة عدم الاستقرار.
وقال أوكتاي: "رغم أنها حرب إسرائيل، فإن العالم بأسره، وخاصة دول المنطقة، هو من يدفع الثمن للأسف".
وشدد أوكتاي على أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران تفتقر إلى أي شرعية قانونية بموجب القانون الدولي، لافتاً إلى أنها نُفذت في توقيت كانت فيه المفاوضات الرامية لحل سلمي لا تزال جارية.
واعترف المسؤول التركي بحق إيران في الدفاع عن النفس، لكنه انتقد في الوقت ذاته الهجمات الإيرانية على دول مجاورة وبنيتها التحتية المدنية، واصفاً إياها بأنها "غير مقبولة".
ووجه أوكتاي أشد انتقاداته لما وصفه بـ"السلوك غير المسؤول" لإسرائيل في الملف النووي. وأكد أنه لا يمكن إعفاء دولة تتهم إيران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، بينما تحتفظ هي نفسها بترسانة معروفة منذ الستينيات، من نفس معايير المساءلة.
يُذكر أن إسرائيل تنتهج سياسة "الغموض النووي"، ولم تعترف رسمياً أبداً بامتلاكها أسلحة نووية، رغم إجماع الحكومات الغربية وباحثي الحد من التسلح على احتفاظها بمخزون من الرؤوس الحربية.
وتعد إسرائيل واحدة من عدد محدود جداً من الدول التي لم توقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وقال أوكتاي إن الهجمات على محطات معالجة المياه ومحطات الطاقة والمدنيين، بغض النظر عن الجهة المنفذة، تنتهك القانون الدولي والقيم الإنسانية العالمية.
وأضاف: "كل من يهدد وينفذ هجمات فعلية، يرتكب جريمة حرب".
وتطرق أوكتاي إلى ما وصفه بمقترح قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعادة توجيه نفط وغاز الخليج عبر البحر الأحمر والموانئ الإسرائيلية نحو البحر المتوسط، معتبراً ذلك هدفاً جيوسياسياً يسير بالتوازي مع الحرب ذاتها.
وحث أوكتاي دول الخليج والمنطقة على عدم "الوقوع في هذه اللعبة"، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو إعادة توجيه مسارات الطاقة والتجارة عبر إسرائيل لتصل إلى الأسواق الدولية.
واختتم أوكتاي كلمته بدعوة إلى إصلاح جذري للنظام الدولي، ليكون نظاماً شاملاً وتشاركياً وقادراً على إخضاع حتى أقوى الدول لسيادة القانون.
وقال إن الصراع الحالي جعل الحاجة إلى نظام عالمي خالٍ من ازدواجية المعايير، وقادر على معاملة جميع الأطراف بالمساواة، "أكثر وضوحاً من أي وقت مضى".
المصدر:
يورو نيوز