كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية وأردنية، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفض عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبيل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وبحسب ما نقلته وكالة "عمّون" الأردنية عن قناة "كان" الإسرائيلية، فإن الطلب الإسرائيلي قوبل برد أردني مشروط، وضع سقفاً سياسياً عالياً لأي لقاء محتمل، ما أدى عملياً إلى إفشال المسعى.
ورغم انتشار التقارير في وسائل إعلام إسرائيلية وأردنية، التزمت عمّان الصمت ولم تصدر أي توضيح رسمي حتى الآن، في خطوة تعكس حساسية اللحظة السياسية وتعقيدات العلاقة بين الطرفين.
التقارير الإسرائيلية تحدثت عن قائمة شروط أردنية بدت أقرب إلى موقف سياسي شامل منها إلى متطلبات لقاء بروتوكولي، في مقدمتها مسألة إقامة دولة فلسطينية، ووقف أي خطوات قد تؤدي إلى تهجير سكان قطاع غزة ، إلى جانب وضع حد لتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
كما شملت المطالب الأردنية توضيحات بشأن سياسات الضم وتغيير الوضع القانوني للأراضي في الضفة، فضلاً عن القيود المفروضة على وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى، ولم تقتصر الشروط على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل ملفات إنسانية واقتصادية، أبرزها تسهيل إدخال المساعدات إلى غزة، والتوصل إلى اتفاقية جديدة لتنظيم ملف المياه بين الجانبين.
مصادر إسرائيلية رأت أن نتنياهو كان يسعى من خلال اللقاء إلى إرسال إشارة إيجابية للولايات المتحدة بأن العلاقات مع الأردن ما تزال مستقرة، خصوصاً بعد وقف إطلاق النار في غزة، غير أن الموقف الأردني، وفق هذه القراءة، عكس توجهاً واضحاً بعدم منح حكومة نتنياهو أي مكسب دبلوماسي في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، مع الإبقاء على العلاقة ضمن حدودها الأمنية الضيقة.
في سياق متصل، كانت قناة "المملكة" الرسمية قد نقلت، في فبراير/شباط، عن مصدر حكومي أردني أن عمّان أعدت خطة بديلة لاتفاقية شراء المياه الإضافية من إسرائيل، والتي كانت تنص على تزويد الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب سنوياً، وأوضح المصدر أن هذه الخطة جاءت بتوجيهات حكومية مسبقة لضمان الأمن المائي، خاصة بعد انتهاء الاتفاقية نهاية عام 2025 دون تجديدها.
وعلى صعيد الطاقة، توقفت إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى الأردن منذ بداية الحرب، رغم استمرار سريان الاتفاقية الثنائية، وهو ما عزته شركة "شيفرون" الأمريكية، المشغلة لحقل "ليفياثان"، إلى "الظروف القاهرة".
في هذا الإطار، أكد مدير هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الأردنية، زياد السعايدة، وجود اتصالات جارية بين شركة الكهرباء الوطنية الأردنية والشركة المشغلة لإعادة ضخ الغاز، إلا أن الملف لا يزال عالقاً حتى الآن.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ في التوتر بين الأردن وإسرائيل، حيث سبق لعمّان أن استدعت سفيرها لدى تل أبيب أكثر من مرة احتجاجاً على الانتهاكات في القدس والمسجد الأقصى .
وفي مواقف متكررة، شدد الملك عبد الله الثاني على أن تحقيق السلام العادل والشامل يبقى مرهوناً بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، محذراً في الوقت ذاته من استغلال الأوضاع الإقليمية، بما فيها الحرب، لفرض واقع جديد في الضفة الغربية وقطاع غزة أو تقييد حرية العبادة في الأماكن المقدسة.
المصدر:
يورو نيوز