آخر الأخبار

من التخصيب إلى البلوتونيوم.. كيف تحاول إسرائيل خنق نووي إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتعامل إسرائيل مع البرنامج النووي الإيراني بوصفه منظومة مترابطة لا تقتصر على منشأة بعينها، بل تمتد عبر سلسلة معقدة تُعرف بدورة الوقود النووي، تبدأ من باطن الأرض ولا تنتهي عند قلب المفاعل.

هذا المنظور الشامل، الذي يتناوله تقرير أعده محمود الكن، يفسر نمط الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع متعددة خلال فترات تصعيد متتالية، في محاولة لتعطيل كل حلقة رئيسية في هذه الدورة الحيوية.

وفي الخريطة التي عرضها الكن في تقريره، لا تبدو المواقع المنتشرة عليها مجرد منشآت منفصلة، بل تمثل مسارات متكاملة تبدأ بمرحلة التعدين، حيث يُستخرج اليورانيوم من خاماته الطبيعية، ليُعالج لاحقا ويُحوّل إلى ما يُعرف بالكعكة الصفراء.

في محافظة يزد، وتحديدا في أردكان، تُجرى عمليات الطحن والمعالجة الأولية، حيث يتحول الخام إلى مسحوق أصفر كثيف، يشكل المادة الأساسية التي تنطلق منها بقية المراحل الأكثر تعقيدا في البرنامج النووي.

ومن هناك، تُنقل هذه المادة إلى مجمع أصفهان، حيث تدخل مرحلة التحويل الكيميائي، وهي خطوة حاسمة يتم خلالها تحويل اليورانيوم من حالته الصلبة إلى غاز سداسي فلوريد اليورانيوم.

ويمثل هذا الغاز المفتاح التقني لعملية التخصيب، إذ لا يمكن التعامل مع اليورانيوم في أجهزة الطرد المركزي إلا في هذه الحالة الغازية، مما يجعل منشآت التحويل هدفا إستراتيجيا في أي محاولة تعطيل للبرنامج.

وفي منشأتي نطنز وفوردو، تبدأ المرحلة الأكثر حساسية، حيث تُستخدم أجهزة الطرد المركزي لفصل النظائر، ورفع نسبة اليورانيوم-235، وهو العنصر القابل للانشطار، مقارنة بالنظير الأثقل والأقل فائدة.

عمليات دقيقة

وتكمن صعوبة هذه العملية في أن اليورانيوم-235 يشكل نسبة ضئيلة للغاية من الخام الطبيعي، لا تتجاوز 7 أجزاء في الألف، مما يتطلب عمليات فصل دقيقة ومتكررة للوصول إلى مستويات التخصيب المطلوبة.

إعلان

بعد التخصيب، يعود اليورانيوم إلى أصفهان مجددا، حيث يُعاد تشكيله في صورة قضبان وقود نووي، وهي المرحلة التي تسبق إدخاله إلى قلب المفاعلات لإنتاج الطاقة أو لأغراض أخرى.

وتتعرض هذه القضبان داخل المفاعل لفيض من النيوترونات، مما يؤدي إلى انشطار الذرات وتوليد حرارة هائلة تُستخدم في تشغيل التوربينات وإنتاج الكهرباء، قبل أن تتحول لاحقا إلى نفايات مشعة.

غير أن هذه النفايات لا تمثل نهاية الدورة، إذ يمكن إعادة توظيفها في مسارات أخرى، مما يفتح الباب أمام خيارات تقنية متعددة، بعضها يحمل أبعادا عسكرية محتملة.

وفي هذا السياق، لا يقتصر القلق الإسرائيلي على مسار التخصيب فقط، بل يمتد إلى مسار موازٍ يعتمد على ما يُعرف بالماء الثقيل، والذي يلعب دورا مختلفا داخل المفاعلات النووية.

ويمتاز الماء الثقيل، الذي يحتوي على نظير الهيدروجين الثقيل (الديوتيريوم)، بقدرته على إبطاء النيوترونات دون امتصاصها، مما يسمح باستمرار التفاعل النووي بكفاءة أعلى مقارنة بالماء العادي.

تفاعلات نووية

وتتيح هذه الخاصية استخدام اليورانيوم-238، الذي يُعد غير مفيد في التخصيب التقليدي، لتحويله داخل المفاعل إلى عنصر جديد هو البلوتونيوم-239، عبر سلسلة من التفاعلات النووية.

وبخلاف اليورانيوم المخصب، لا يُستخرج البلوتونيوم من الطبيعة بكميات كافية، بل يُنتج داخل المفاعلات، ويمكن استخدامه سواء كوقود نووي أو في تصنيع الأسلحة النووية.

هنا تبرز أهمية مفاعل آراك، الذي يعمل بالماء الثقيل، ويُنظر إليه نظريا كأحد المسارات المحتملة لإنتاج البلوتونيوم، رغم تأكيد طهران عدم استخدامه لهذا الغرض.

ورغم القيود التي فرضتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على هذا المفاعل، فإن مجرد وجود هذا المسار التقني يثير مخاوف إسرائيل، التي ترى فيه احتمالا كامنا لتطوير قدرات نووية موازية.

وبناء على ذلك، اتسع نطاق الاستهداف الإسرائيلي ليشمل آراك أيضا، في محاولة لإغلاق أي مسار بديل يمكن أن يُستخدم لإنتاج مواد انشطارية خارج منظومة التخصيب التقليدية.

ويعكس هذا النمط من الضربات فهما إستراتيجيا لدورة الوقود النووي كشبكة مترابطة، حيث يؤدي تعطيل أي حلقة إلى إبطاء أو شلّ كامل المنظومة، وليس مجرد إحداث ضرر موضعي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا