كشف الجنرال الأمريكي المتقاعد فرانك ماكينزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، أن الولايات المتحدة وضعت منذ سنوات عديدة خططا عسكرية مفصلة للتعامل مع أي تصعيد في إيران، بما في ذلك سيناريوهات تدخل بري محدود والسيطرة على مواقع إستراتيجية، في مقدمتها مضيق هرمز.
وجاء ذلك خلال مقابلة مع شبكة "سي بي سي نيوز" الأمريكية، إذ أوضح ماكينزي أن العمليات الجارية حاليا ليست عشوائية، بل هي جزء من "خطة قائمة منذ سنوات عديدة"، تهدف بالأساس إلى تقليص قدرات إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار ماكينزي إلى أن الإستراتيجية الأمريكية ترتكز في مرحلتها الحالية على فرض تفوق جوي دائم فوق جنوب إيران، مع تنفيذ عمليات رصد واستهداف مكثفة لمواقع الصواريخ القصيرة المدى والطائرات المسيّرة، التي تشكل التهديد الرئيسي لحركة السفن.
وأوضح أن هذه العمليات تهدف إلى إضعاف قدرات طهران إلى "مستوى منخفض للغاية"، بما يمهد لاحقا لعمليات أكثر تقدما، قد تشمل التوغل للبحث عن ألغام بحرية محتملة في المضيق، في حال لجأت إيران إلى زرعها.
وأضاف: "لسنا متأكدين مما إذا كانوا قد زرعوا ألغاما بالفعل، لكن من المتوقع أن يفعلوا ذلك في نهاية المطاف، وهذا يتماشى مع سلوكهم".
كما شدد على أن الجيش الأمريكي لم يُفاجَأ بإمكانية إغلاق مضيق هرمز، خلافا لما يوحي به الخطاب السياسي، مؤكدا أن هذه الفرضية كانت دائما ضمن الحسابات العسكرية، بما يشمل الجزر والمواقع الحيوية على الساحل الجنوبي لإيران.
وفيما يتعلق بإمكانية استخدام قوات برية، كشف ماكينزي أن الخطط الأمريكية تتضمن منذ سنوات خيارات عملياتية على طول الساحل الإيراني، من بينها تنفيذ عمليات إنزال للسيطرة على جزر أو قواعد صغيرة.
وأوضح أن هذه العمليات غالبا ما تكون مداهمات مؤقتة تتضمن انسحابا مخططا، لكنها قد تتحول في بعض الحالات إلى سيطرة ممتدة على مواقع محددة، لما لذلك من تداعيات عسكرية وسياسية. وضرب مثالا بجزيرة خارك، التي تُعد شريانا حيويا لصادرات النفط الإيرانية، مشيرا إلى أن السيطرة عليها يمكن أن تؤدي فعليا إلى "شلّ الاقتصاد النفطي الإيراني بالكامل"، دون الحاجة إلى تدمير البنية التحتية، مما يتيح استخدامها لاحقا ورقة تفاوض.
وأضاف أن مثل هذه الخطوة ستكون "مهينة للغاية لإيران"، وستمنح واشنطن نفوذا كبيرا في أي مفاوضات مستقبلية.
وحول تعريف "النجاح" في هذا السياق، قال ماكينزي إن الهدف الأساسي يتمثل في ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة الدولية، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات بشأن برنامجي إيران الصاروخي والنووي.
واعتبر أن تحقيق هذه الأهداف، من منظور عسكري، يمثل "أقصى ما يمكن الوصول إليه"، مشيرا إلى أن هذه النتائج لا تزال "في متناول اليد"، لكنها تتطلب استمرار الضغط العسكري على إيران.
وفي ختام حديثه، لفت ماكينزي إلى أن إيران "سترد في نهاية المطاف" على استخدام القوة، معتبرا أن طهران أصبحت تدرك طبيعة الردع الأمريكي بشكل أفضل من السابق. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية أصبحت أكثر استعدادا لاستخدام القوة مقارنة بسابقاتها، التي كانت -بحسب تعبيره- "مردوعة بالكامل" من قبل إيران، في إشارة إلى تحوّل محتمل في قواعد الاشتباك بين الطرفين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة