آخر الأخبار

نصف قرن على يوم الأرض الفلسطيني.. حرب إبادة وإغلاق للأقصى وتوسع للاستيطان

شارك

يحيي الفلسطينيون اليوم الاثنين في الداخل والشتات ذكرى يوم الأرض التي تربطهم بوطنهم المحتل، في وقت تستولي فيه إسرائيل عبر جيشها ومستوطنيها على مساحات إضافية من أراضي الضفة الغربية المحتلة، مما يجعل الذكرى مشوبة بآلام إضافية.

وتحل اليوم في فلسطين، الذكرى السنوية الـ50 ليوم الأرض، التي تعود جذورها إلى عام 1976، عندما صادرت إسرائيل مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين، وأدت الاحتجاجات إلى استشهاد وإصابة عشرات منهم.

وتشير إحصائيات رسمية إلى أن إسرائيل استولت خلال عام 2025 على نحو 6 آلاف دونم، وسط تصاعد مستمر في اعتداءات المستوطنين على الأرض والأهالي.

وتأتي الذكرى هذا العام مع استمرار القصف على قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وسط تصاعد غير مسبوق في سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية في الضفة، وإغلاق للمسجد الأقصى، وسط انشغال دولي بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران.

مصدر الصورة نزوح آلاف الفلسطينيين في غزة خلال هذا العام بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية (رويترز)

جذور الذكرى

في عام 1975، أعلنت الحكومة الإسرائيلية خطة لتهويد منطقة الجليل جنوبي الضفة الغربية، عبر إقامة تجمعات سكنية يهودية على أراض تعود لفلسطينيين كانوا يشكّلون أغلبية في المنطقة، ضمن مشروع سُمّي تطوير الجليل.

وفي 29 فبراير/شباط من العام نفسه، صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي بلدات سخنين وعرابة ودير حنا وعرب السواعد، بهدف تخصيصها لبناء مستوطنات.

واستباقا لأي مواجهة، فرضت السلطات الإسرائيلية حظر تجول على القرى المستهدفة مساء 29 مارس/آذار 1975، واعتبرت أي مظاهرة احتجاجية غير قانونية.

وفي المقابل، أعلنت اللجنة الفلسطينية للدفاع عن الأراضي إضرابا شاملا في 30 مارس/آذار. واندلعت مظاهرات في عدة بلدات، أبرزها دير حنا وعرابة، قُمعت بعنف من قبل الشرطة الإسرائيلية، مما أدى إلى اتساع الاحتجاجات.

إعلان

وأسفر القمع الإسرائيلي حينها عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة عشرات، في حين رفضت إسرائيل تشكيل لجنة تحقيق، بينما تتواصل سياسات المصادرة والاستيطان حتى اليوم.

مصدر الصورة حماس تؤكد أن عودة اللاجئين إلى أرضهم التي هُجروا منها بفعل الاحتلال حق لا يمكن التنازل عنه (رويترز)

توسع استيطاني

وبالتزامن مع إحياء الفلسطينيين ذكرى يوم الأرض هذا العام، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (رسمية)، في بيان الأحد، إن المستوطنين الإسرائيليين يسيطرون على ما يزيد على 42% من مساحة الضفة الغربية.

وأوضح الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن الاحتلال الإسرائيلي استولى خلال 2025 على أكثر من 5571 دونما، وأصدر 94 أمرا لوضع اليد على نحو 2609 دونمات، إضافة إلى 3 أوامر استملاك لنحو 1731 دونما، و3 أوامر إعلان "أراضي دولة" لنحو 1231 دونما.

وأشار الجهاز إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة مستمرة للسيطرة على الأراضي، وحرمان الفلسطينيين من استغلال مواردهم الطبيعية، في سياق سياسة الضم في الضفة الغربية.

كما تحل ذكرى يوم الأرض، في حين هدم الاحتلال خلال عام 2025 نحو 1400 مبنى فلسطيني كليا أو جزئيا، بينها 258 منشأة في القدس، منها 104 حالات هدم ذاتي، إضافة إلى إصدار 991 أمر هدم بحجة عدم الترخيص، وفق جهاز الإحصاء.

وأشار الجهاز إلى أن عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية بلغ 580 موقعا نهاية عام 2024، منها 151 مستوطنة و256 بؤرة استعمارية.

كما بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية 778 ألفا و567 مستوطنا، يتركز معظمهم في محافظة القدس (333 ألفا و580 مستوطنا).

ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتشمل القتل والهدم والتهجير والتوسع الاستيطاني، مما أسفر عن استشهاد 1137 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و700، واعتقال حوالي 22 ألفًا، وسط تحذيرات دولية من إمكانية إعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية.

مصدر الصورة الاحتلال هدم خلال عام 2025 نحو 1400 مبنى فلسطيني كليا أو جزئيا في الضفة (الأناضول)

إغلاق المسجد الأقصى

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه، منذ 28 فبراير/شباط، بذريعة التوترات في المنطقة، في ظل عدوان متواصل تشنه تل أبيب وواشنطن على طهران.

وكانت سلطات الاحتلال قد منعت صلوات التراويح وصلاة عيد الفطر في المسجد الأقصى هذا العام بالذريعة ذاتها، وذلك للمرة الأولى منذ احتلال شرقي المدينة عام 1967.

وقررت سلطات الاحتلال الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى حتى 15 أبريل/نيسان 2026، في خطوة تُعدّ الأطول منذ احتلال القدس، وفق ما أبلغت به الأوقاف الإسلامية في المدينة.

ورغم إدانات صادرة عن دول عربية وإسلامية، تواصل السلطات الإسرائيلية رفض إعادة فتح المسجد أمام المصلين.

مصدر الصورة الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه (رويترز)

حماس تؤكد على حق الأرض

بدورها، قالت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) في بيان إن ذكرى يوم الأرض تأتي بعد أكثر من عامين من حرب إبادة إسرائيلية وتجويع وتطهير عرقي ومحاولات تهجير قسري، تعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا تزال تداعياتها الخطيرة تشمل كل معالم الحياة الإنسانية فيه.

إعلان

وأكدت أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى يكشف طبيعة الاحتلال الإسرائيلي الذي ينتهك كل الأعراف والمواثيق الدولية والذي يشكل خطرا حقيقيا على أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وشددت على أن مدينة القدس كانت وستبقى دُرَّة تاج أرض فلسطين التاريخية، ولن يكون للاحتلال أي سيادة أو شرعية على أي جزء منها.

ولفتت حماس إلى أن ذكرى يوم الأرض أصبحت عنوانا وطنيا جامعا لتعزيز الوحدة والنضال والمقاومة، ومعلما تستلهم منه الأجيال روح التضحية والتحدّي والإصرار على التمسّك بالأرض.

وأكدت أن جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم، وأوضحت أن عودة اللاجئين إلى أرضهم، التي هُجِّروا منها بفعل الاحتلال، حق وواجب فردي وجماعي، ولا يملك أحد التنازل عنه.

ويقيم في الشتات أكثر من 15 مليون لاجئ فلسطيني، كانت إسرائيل قد هجرتهم أو هجرت آباءهم أو أجدادهم من مدنهم وقراهم، في 15 مايو/أيار 1948، وهو اليوم الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى النكبة.

وبلغ عدد المناطق التي شهدت عمليات تهجير جماعية نحو 1300 قرية ومدينة فلسطينية، حيث سيطرت إسرائيل في تلك الفترة على نحو 774 قرية ومدينة فلسطينية، من بينها 531 تم تدميرها بالكامل.

مصدر الصورة آثار الدمار في قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي (الفرنسية)
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا