توضح قراءتان في الصحافة الإسرائيلية أن دخول جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) الحرب بعد شهر من اندلاعها لم يكن خطوة متأخرة بقدر ما كانت محاولة إيرانية لضرب الولايات المتحدة في واحد من أكثر مواضعها حساسية: البحر الأحمر، والممرات البحرية، وحركة الحشد العسكري نحو الخليج.
وفي هذا السياق، ترى صحيفتا جيروزاليم بوست ويديعوت أحرونوت أن هذه الخطوة لا تعني فقط فتح جبهة جديدة، بل تكشف 3 دلالات متداخلة تتصل بكل من التوقيت، والجهة المستهدَفة، وطبيعة الورقة التي دفعت بها طهران.
حسب جيروزاليم بوست، لم تدفع إيران الحوثيين إلى الانخراط في الحرب منذ الأيام الأولى، لأنها وزعت ردها أولا بين الخليج ولبنان والعراق. لكن مع اتساع الحرب، ومع شعورها بأنها لا تزال تمسك بورقة مضيق هرمز، رأت أن الوقت حان لإقحام البحر الأحمر في قلب المواجهة.
وفي هذه القراءة، لم يكن التأخير علامة تردد، بل انتظارا للحظة يصبح فيها إدخال الحوثيين الحرب أكثر إرباكا لواشنطن، في وقت بدأت فيه المؤشرات توحي بأن الولايات المتحدة تبحث عن سبل لوقف الحرب، لا عن توسيعها.
وتقول يديعوت أحرونوت إن الصاروخ الحوثي الذي أُطلق نحو جنوب إسرائيل لم يكن موجها إلى تل أبيب وحدها، بل حمل رسالة إلى الولايات المتحدة أساسا.
فالهدف، بحسب الصحيفة، هو تعقيد حركة حاملات الطائرات والقوات البحرية الأمريكية عبر البحر الأحمر وباب المندب، إذا قرر دونالد ترمب فرض فتح هرمز بالقوة أو المضي في عملية أوسع ضد إيران.
وتضيف الصحيفة أن الحوثيين لا يحتاجون إلى إغلاق البحر الأحمر فعليا لكي يحققوا هذا الأثر، إذ يكفي أن يجعلوا المرور فيه محفوفا بالخطر.
فما يملكونه من صواريخ مضادة للسفن، ومسيّرات، وزوارق مفخخة، ربما لا يمنع التحرك الأمريكي بالضرورة، لكنه يكفي لإبطائه ورفع كلفته، بحسب التحليل.
وهنا تلتقي الصحيفتان عند نقطة واحدة، ألا وهي أن دخول الحوثيين الحرب يعني أنها لم تعد محصورة في هرمز، بل امتدت إلى الممر البحري الموازي له.
وهذا لا يهدد الأساطيل فقط، بل يطال أيضا خطوط الطاقة البديلة.
وتشدد جيروزاليم بوست على أن الحوثيين بالتحديد ليسوا خصما سهلا، ولطالما صعُب إخراجهم من المعادلة.
وتستند الصحيفة في ذلك إلى تجارب سابقة كشفت صعوبة حسم المعركة في تضاريس جبلية أتاحت للحوثيين إخفاء صواريخهم ومواصلة القتال لسنوات.
لهذا، ترى الصحيفة أن الحوثيين يمثلون ورقة إيرانية فعالة، فهم خصم يصعب اقتلاعه، ويكفيه أن يبقي التهديد قائما كي يضاعف كلفة أي تحرك مقابل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة