آخر الأخبار

التعددية والدولة وحصر السلاح.. محاور المأزق العراقي من حرب إيران

شارك

بغدادـ وسط سجال داخلي متجدد في العراق حول حدود السيادة ودور الفاعلين الخارجيين في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة، شددت قيادات سياسية عراقية، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، على أن استقلال القرار في بغداد هو الركيزة الأساسية لبناء وطن قادر على استيعاب جميع أبنائه بتوجهاتهم الفكرية المتنوعة.

لكن هذا التوجه يصطدم عمليا بقوة النفوذ الإيراني وصلابة الوجود الأمريكي، مما أثار سجالا سياسيا جديدا حول الاستقلال وحصر السلاح بيد الدولة والولاء لها.

وقد وجد العراق نفسه متورطا في الحرب، نظرا لوجود فصائل مسلحة تعتبر نفسها امتدادا لفكر عقائدي إيراني، وأخذت على عاتقها الانتقام لاغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في غارات أمريكية إسرائيلية يوم 28 فبراير/شباط الماضي.

هذه الفصائل صعّدت من عملياتها وخطاباتها تجاه الولايات المتحدة التي تُعتبر من أهم شركاء الدولة العراقية في المعاملات الاقتصادية والتسليح.

دولة حقيقية

ويرى الدكتور صالح المطلك نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق -في حديث للجزيرة نت- أن مخرج العراق من أزمته الحالية يبدأ بتأسيس إدارة جديدة قادرة على بناء دولة حقيقية، تحارب الفساد وتبتعد عن لغة التصنيفات الطائفية والعرقية التي أضعفت مؤسسات الدولة ومزقت النسيج المجتمعي.

ولفت إلى أن الحكمة تقتضي إبعاد البلاد عن الأزمات المحيطة بها، "وهذه مسؤولية المتصدرين للعملية السياسية فيها".

وأضاف أن "لا أمن ولا استقرار في العراق إلا بتحكيم سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة"، مشيرا إلى أن هذا الطرح لم يعد سياسيا فقط، بل يتقاطع مع مواقف كبار رجال الدين الذين يرفضون الفوضى والسلاح المنفلت، ويؤكدون ضرورة قيام دولة قوية عادلة.

وتابع صالح المطلك قائلا "لا جهاد داخل الدولة، فالدين هو منظومة أخلاق وقيم ومثل عليا، وليس أداة للصراع الداخلي"، مشددا على أن على الدولة أن تقوم بوظيفتها بما يضمن حياة كريمة وآمنة لجميع المواطنين دون تمييز.

إعلان

ويكمن جوهر الأزمة في العراق -برأيه- في الخلط بين العقيدة وبناء المجتمع، داعيا إلى إعادة ضبط العلاقة بينهما بما يحفظ وحدة الدولة ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على المواطنة وسيادة القانون.

رد فعل متوقع

من جانبه، قال عضو البرلمان السابق حسن فدعم الجنابي إن "المقاومة في العراق ليست جهادا بمعناه الصريح، لكنها مقاومة من خلال الدولة".

وأضاف عضو البرلمان السابق للجزيرة نت أن الفصائل المسلحة استجابت لقرارات الحكومة ولم تبادر بالاعتداء على المواقع الأمريكية، غير أنها فوجئت "بقصف مقرات الحشد الشعبي وليس الفصائل، وبالنتيجة، هي وجهت ضربات لبعض المواقع الأمريكية في المنطقة".

ولفت إلى أن الفصائل تم تشكيلها من كل الطوائف منذ عام 2003 "لقتال الأمريكيين بعد غزوهم العراق، بدعم إيراني ولم توجدها طهران، فهي قرار من العراقيين للدفاع عن وطنهم".

أما في الوقت الحالي، فتعتقد هذه الفصائل -وفقا له- أن الدولة لم تقم بواجبها في إجلاء القوات الأجنبية، "إلى جانب وجود أجهزة تجسس من الموساد الإسرائيلي في بغداد".

وأكد عضو البرلمان السابق أنه في حال انسحاب القوات الأجنبية فلن يكون هناك وجود لأي فصيل مسلح خارج سيطرة الدولة، مشددا على دعم الشعب العراقي ورجال الدين لهذا الموقف. واعتبر أن هذه التشكيلات المسلحة حريصة على الداخل والاستقرار.

مصدر الصورة عراقيون يدعمون إيران ويرفضون الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها (الجزيرة)

شارع غاضب

ولم تكن التشكيلات المسلحة وحدها التي رفضت الاعتداءات الإسرائيلية الأمريكية على طهران، بل شاركها شارع غاضب قد يختلف مع سياسات إيران، لكن لدى كثير منهم احتراما خاصا لرجال الدين داخل العراق وخارجه.

وفي أحاديث للجزيرة نت، يرى عدد من العراقيين أن التدخلات في شؤون العراق مرفوضة من كل الأطراف مع استنكارهم الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وكذلك هجمات طهران على الدول العربية. كما أعربوا عن أملهم في موقف عربي موحد.

الدولة والجهاد والقانون

ويشدد كبار رجال الدين بالعراق أيضا على أنه لا أمن ولا استقرار إلا بتحكيم سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، لكنهم يقفون مع إيران ويصفون الاعتداءات عليها بالظالمة.

وفي حديث للجزيرة نت، قال رجل الدين رحيم أبو رغيف إنه لا جهاد داخل الدولة، "فعملها له مسار واضح ومحدد، وهو الالتزام بالدستور والقانون، وهناك عقد اجتماعي يضبط عمل الدولة والمواطنين".

ونبه إلى أن فريضة الجهاد لا تتعارض مع مسار الدولة وحفظ مصالح جمهور المسلمين والمواطنين الذين يعيشون في هذا البلد بما يتفق مع الظروف في حينها.

وفي حين يحتدم السجال حول حدود التورط في الحرب على إيران، تواصل القوات العراقية مهمتها في إغلاق الطرق المؤدية للسفارة الأمريكية في انتظار الإجابة عن سؤال هل الولايات المتحدة حليف أم محتل؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا