غزة – تواصل طواقم بلديات قطاع غزة أعمالها في الشوارع المدمرة بإزالة النفايات المتكدسة وتنظيف ما تبقى من مصارف الأمطار والمياه العادمة بشكل دوري، في إطار تقديم الحد الأدنى من الخدمات وفق الإمكانات المتاحة.
ورغم الأعباء الملقاة على الهيئات الكبرى في ظل الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على القطاع، فإنها تعمل وفق إدارة الطوارئ مع غياب أي بوادر لبدء اللجنة الوطنية لإدارة غزة ممارسة مهامها.
وتعمل البلديات في ظروف استثنائية وغير مسبوقة وإمكانات ذاتية محدودة، في ظل غياب شبه كامل للدعم المالي والفني، وتدمير واسع للبنية التحتية والمرافق، وعدم القدرة على تحصيل رسوم الخدمات من المواطنين، وفق ما قاله الدكتور يحيى السراج رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة للجزيرة نت.
وأشار السراج إلى أن الهيئات المحلية تعمل على إعادة توظيف الموارد المتاحة والاستفادة القصوى من الكوادر البشرية العاملة لديها، كما تلجأ إلى حلول طارئة ومؤقتة مثل إعادة استخدام المعدات المتضررة بعد صيانتها بطرق بدائية، والتنسيق مع مؤسسات محلية وشركاء إنسانيين لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية قدر الإمكان.
ووصف السراج -الذي يرأس بلدية غزة كبرى الهيئات المحلية في القطاع- ما تقوم به البلديات حاليا بعمليات "إسعاف أولية" لا ترقى إلى حلول دائمة أو جذرية للمشاكل والتحديات، وتعتمد على ما يتوفر من مساعدات من مؤسسات محلية وعربية ودولية، مع النقص الكبير في المواد والمعدات وقِطع الغيار وأجهزة الحاسوب.
وأكد أنهم لا يعملون في هذه الظروف وفق خطط إدارية وفنية بالمعنى التقليدي، بل يديرون "حالة نجاة" بعد حرب الإبادة الجماعية، بما تبقّى لديها من حطام، وبالاعتماد على الجهد البشري والمبادرات المحلية بشكل أساسي في ظل محدودية الدعم الدولي والأممي.
وبحسب السراج، فإن البلديات تركّز حاليا على المهام الحيوية والطارئة، وعلى رأسها:
في المقابل، اضطرت البلديات إلى تأجيل العديد من المهام الأساسية والتطويرية، مثل:
وأرجع السراج ما سبق إلى نقص التمويل، وشح الوقود، وتضرر المعدات، وغياب المواد اللازمة، وعدم توفر مواد البناء إلى جانب المخاطر الميدانية التي تعيق العمل.
وحذّر رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل ينذر بـ"انهيار تدريجي" في قدرة البلديات على تقديم خدماتها الأساسية، ما قد يؤدي إلى توقف بعض الخدمات الحيوية، خاصة في مجالات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات الصلبة، ويفاقم الأوضاع الصحية والبيئية ويهدد حياة المواطنين بشكل مباشر.
وشدد على أنه إذا استمر تقليص كميات الوقود واستنزاف ما تبقى من آليات متهالكة، فإن البلديات ستصل إلى عجز كامل عن ضخ قطرة مياه واحدة أو إزالة جبل من النفايات، مما يعني تحول مراكز النزوح والمخيمات ومحيط المستشفيات إلى بؤر للأوبئة الفتاكة، و"هذا أخطر من القصف المباشر في بعض الأحيان".
وفي جنوبي قطاع غزة، تواصل بلدية خان يونس، ثاني أكبر بلديات القطاع، تقديم خدماتها بالحد الأدنى، لقرابة 900 ألف مواطن ونازح يتركّزون في مساحة 30 كيلومترا مربعا.
وحذّر رئيس البلدية علاء الدين البطة من أزمات مركّبة ومخاطر بيئية وصحية قد تفضي إلى انتشار الكوارث والأمراض المعدية والفتاكة، في ظل انهيار منظومتي العمل الصحي والخدماتي الناجم عن حرب الإبادة الإسرائيلية.
وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن المخلفات والنفايات الطبية والمواد الكيميائية وبقايا الوقود والذخائر غير المنفجرة تشكّل معضلة كبيرة أمام العمل الخدماتي في ظل ضعف الإمكانات المُتاحة للمعالجة والتخلّص السليم منها، فضلا عن انتشار المكبات العشوائية للنفايات التي تهدد الخزان الجوفي في حال تسرب العصارة السامة الناجمة عن تلك النفايات واختلاطها بمياه الأمطار وانجرافها لتصل خيام النازحين ومراكز الإيواء.
وعدّد رئيس بلدية خان يونس أبرز التحديات التي تواجه عمل الهيئات المحلية والمتمثلة في:
إلى شمال قطاع غزة، حيث تدير بلدية بيت لاهيا التي يقضم الخط الأصفر الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي ما يزيد عن نصف مساحتها، حالة الطوارئ وفق نهج يعتمد على تعظيم الموارد المتاحة وتوجيهها نحو الأولويات الأكثر إلحاحا.
وقال رئيس بلديتها علاء العطار إنهم يركّزون جهودهم على ضمان استمرار الخدمات الأساسية كالمياه والصرف الصحي وإزالة النفايات وفتح الطرق، لما لها من تأثير مباشر على صحة وسلامة المواطنين.
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن البلدية توزّع المهام وتدمج الأدوار لضمان استمرارية العمل بأقل الإمكانيات، كما تعزز شراكاتها مع المجتمع المحلي ولجان الأحياء للمساهمة في تنفيذ مبادرات تطوعية تسهم في التخفيف من حدة الأزمة.
ولفت العطار إلى أن البلدية تتبع سياسة تقشفية في تشغيل الخدمات، وتلجأ إلى حلول مؤقتة وبديلة لضمان الحد الأدنى من الاستجابة، مع الاستمرار في توثيق الاحتياجات ورفع المناشدات للجهات المختصة والداعمة.
وحذّر من أن استمرار الوضع على ما هو عليه من نقص حاد في الإمكانيات والدعم، فإن قدرة البلدية على الاستمرار في تأدية مهامها ستتراجع بشكل كبير، وقد تصل إلى مرحلة العجز عن تقديم حتى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية. وطالب بضرورة التدخل العاجل من الجهات المعنية لتوفير الدعم اللازم وتعزيز قدرتهم على الاستجابة للخدمات الأساسية للمواطنين.
وفي إطار تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، طالب السراج بـ"تدخل دولي وإنساني بشكل عاجل ومنظم لدعم البلديات باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات" ولخّص المطالب في:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة