آخر الأخبار

DW تتحقق: تضليل وتزييف في حرب إيران

شارك
تعرضت العاصمة الإيرانية لغارات جوية إسرائيلية أمريكية مكثفة خلال الأيام الماضيةصورة من: Atta Kenare/AFP/Getty Images

منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات جوية على إيران في 28 فبراير/ شباط، غصت وسائل التواصل الاجتماعي بمحتوى يدعي أنه يعرض مشاهد من طهران ومدن إيرانية أخرى.

على الرغم من أن بعض اللقطات حقيقية، وخاصة الصور التي تنشرها مؤسسات إعلامية مهنية وذات سمعة جيدة، إلا أن بعضها مضلل، أو معاد تدويره، أو مقتطع من سياقه، أو تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي، وبالتالي قد تعرض للتزييف.

وقد قام فريق التحقق في مؤسسة DW الإعلامية بفحص العديد من مقاطع الفيديو التي انتشرت على نطاق واسع والتي يدعي المستخدمون أنها تُظهر أحداثاً وقعت في إيران خلال الحرب الحالية.

هل ألقت الولايات المتحدة قنابل تزن 2000 رطل على طهران؟

الادعاء: في مقطع فيديو نُشر على اكس الأربعاء 4 مارس/ آذار وحصد 2.9 مليون مشاهدة بحلول يوم الجمعة 6 مارس/ آذار، يدّعي أحد المستخدمين أن اللقطات تُظهر العاصمة الإيرانية: طهران. ويذكر أن "الولايات المتحدة بدأت بإسقاط قنابل زنة 910 كيلوغرامات" في الرابع من مارس/آذار، وأن "إدارة ترامب لا تزال تُصرّ على أن هذا ليس حرباً".

تم إرفاق مقاطع فيديو حقيقية من الحرب في إيران بتعليقات مضللة.صورة من: X

DW تتحقق: تضليل

أكد الجيش الأمريكي على اكس أن قاذفات الشبح بدأت في ضرب منشآت الصواريخ الباليستية الإيرانية بقنابل تزن 2000 رطل (نحو 900 كيلوغرام) في وقت مبكر من 28 فبراير/ شباط. وبدأت الولايات المتحدة قصف طهران في ذلك التاريخ أيضًا.

أظهر البحث العكسي عن الصور أن الفيديو يُظهر بالفعل قصفاً في طهران، على الرغم من أن العديد من المنشورات الأخرى تدعي خطأً أن الفيديو يُظهر بغداد في عام 2003 أو بيروت في عام 2020 .

أكد المستخدم الذي نشر الفيديو أولاً ، بالإضافة إلى وكالة أنباء إيران الدولية ، التي تتخذ من لندن مقراً لها، أن الفيديو صُوّر بالقرب من شارع شريعتي في طهران، وبالتالي يُظهر تفجيراً في العاصمة الإيرانية. واللغة المستخدمة في الفيديو هي الفارسية، وهي اللغة الرسمية لإيران.

لا DW ولا مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الادعاء نستطيع أن نجزم يقيناً ما إذا كان هذا الفيديو يظهر تحديداً إسقاط قنابل وزنها 2000 رطل (نحو 900 كيلوغرام) على طهران، كما هو مزعوم. كما أن التاريخ المذكور غير صحيح أيضاً. فقد نُشر الفيديو في الأصل بتاريخ 1 مارس/ آذار (انظر أعلاه)، وبالتالي لا يمكن أن يُظهر وقائع في 4 مارس/ آذار.

من الأدلة التي تُشير إلى أنه الفيديو الأصلي: جودته العالية وطول مدته، بالإضافة إلى كونه أقدم منشور عثرت عليه DW على الإنترنت. ويتضمن الموضوع عدة فيديوهات لنفس اللحظة من زوايا مختلفة.

أما الادعاء بأن "الإدارة (الأمريكية) لا تزال تقول إن ما يجري ليس حرباً"، فهو صحيح. فقد وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمليات الأمريكية في إيران بأنها "عمليات قتالية واسعة النطاق" ، ولكن لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي بـ"الحرب".

وبشكل مختصر يمكن القول، إن بعض عناصر هذا الادعاء صحيحة، لكن جوانب أخرى منه غير صحيحة أو مضللة أو غير مثبتة بأدلة قطعية.

مقطع الفيديو يحتوي على تفاصيل تنافي ما يدعيه المستخدمصورة من: facebook

هل أقيمت جنازة آية الله خامنئي؟

الادعاء: زعم أحد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن مقطع فيديو يُظهر موكب جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي. وقد حصد هذا الفيديو أكثر من 90 ألف مشاهدة بحلول يوم الجمعة 6 مارس/ آذار، وتم تداوله مع الادعاء نفسه على العديد من منصات التواصل الاجتماعي الأخرى ( تيك توك ، إكس ، إنستغرام ).

DW تتحقق: غير صحيح

قُتل خامنئي في مستهل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية . وحتى يوم الجمعة 6 مارس/ آذار، لم تُقم له جنازة رسمية. في الواقع، سيكون تنظيم مثل هذا الحدث في مثل هذه الفترة القصيرة إنجازاً كبيراً، لا سيما بالنسبة لبلدٍ في حالة حرب.

الفيديو يُظهر بالفعل جنازة، لكنها ليست جنازة خامنئي . بل يُظهر جنازة الزعيم السابق لحزب الله حسن نصر الله، ورجل الحزب النافذ، هاشم صفي الدين، والتي أُقيمت في 23 فبراير/شباط 2025. ومن خلال إجراء عمليات بحث عكسية عن الصور باستخدام لقطات شاشة من الفيديو نفسه، وجدنا مقالات من وكالات أنباء تحتوي على صور مماثلة.

كما التقطت وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف. ب) صوراً أكثر تفصيلاً لتلك الجنازة، والتي يمكننا من خلالها التعرف على صور نصر الله وصفي الدين، بالإضافة إلى أعلام حزب الله ولبنان ( الأماكن المحاطة بدوائر باللون الأزرق).

منشور يزعم فيه مقتل مجتبى خامنئيصورة من: X

هل قُتل مجتبى خامنئي؟

الادعاء: في منشور على موقع اكس ، يدّعي أحد المستخدمين أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني الذي اغتيل مؤخراً، قُتل أيضاً في غارات أمريكية على طهران. وقد حصد المنشور 2.6 مليون مشاهدة وقت كتابة هذا التقرير.

DW تتحقق: غير صحيح

تم تأكيد تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران من قبل مجلس خبراء البلاد يوم الأحد 8 مارس/ آذار، خلفاً لوالده الراحل، مما يثبت أن الادعاءات السابقة بشأن وفاته كانت غير صحيحة. كما فند فريق التحقق في DW مقطع فيديو مزيف بتقنية التزييف العميق يدعي أنه يعرض خطاب تنصيب مجتبى المزعوم ، والذي لم يكن قد تم في ذلك الوقت بعد.

صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن أي زعيم تعينه الحكومة الإيرانية ليحل محل خامنئي سيكون "هدفاً جلياً للتصفية" . ومع ذلك، وحتى الآن 10 مارس/آذار، لا يوجد أي دليل يشير إلى أن مجتبى قد لقي هذا المصير. لو قُتل، لكان من المتوقع أن تُعلن الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران ذلك علناً، لكن لم يصدر أي بيان رسمي من هذا القبيل حتى الآن.

أعدته للعربية: إيمان ملوك

تحرير: خالد سلامة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا