آخر الأخبار

رغم إعلان الجاهزية.. لماذا يتريث الحوثيون في الانخراط في الحرب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع دخول الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران يومها العاشر، تتجه الأنظار نحو جماعة أنصار الله "الحوثيين" في اليمن، أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة، لمعرفة مدى استعدادها وجاهزيتها للانخراط في الصراع، لا سيما بعد انضمام حزب الله اللبناني وفصائل عراقية إلى خط المواجهة.

ورغم تصاعد نبرة تصريحات جماعة الحوثي على لسان زعيمها عبد الملك الحوثي، الذي أعلن في الأيام الأولى من الحرب أنهم على أهبة الاستعداد لأي تطورات لازمة، وأكد الخميس الماضي أن أياديهم على الزناد وأنهم جاهزون للتحرك العسكري في أي لحظة تقتضيها التطورات؛ فإن الجماعة لم تعلن رسميا حتى اللحظة دخولها ساحة الصراع.

تحركات ميدانية

وبالتوازي مع تصريحات زعيم الجماعة، تحدثت مصادر يمنية عن تحركات ميدانية مكثفة شملت الدفع بتعزيزات عسكرية إلى عدة محافظات خاضعة لسيطرتهم، ونشر وتفعيل منصات للدفاع الجوي، ومَسيرات لأنصارهم في المدن الرئيسية تضامنا مع إيران.

وتركزت هذه التحشيدات في محافظتي صنعاء ومأرب إضافة إلى دفع تعزيزات أخرى نحو محافظة الجوف المحاذية للحدود السعودية، فضلا عن تحركات مماثلة باتجاه محافظة الحديدة الساحلية والجزر التابعة لها في البحر الأحمر.

وبالتزامن مع ذلك شهدت محافظات صنعاء والحديدة وذمار وحجة وصعدة (معقل الحوثيين) تحليق طيران لم تعرف هويته ويعتقد أنه استطلاعي، بحسب مصادر إعلامية يمنية أشارت أيضا إلى إخلاء الحوثيين منشآت حيوية.

وقبيل اندلاع الحرب بأيام أقرت لجنة الطوارئ في مناطق سيطرة الحوثيين عددا من الإجراءات المعززة لقطاع الطوارئ ومستوى الجاهزية للتعامل الفاعل مع أي أوضاع طارئة خلال الفترة المقبلة.

مصدر الصورة حوثيون يشيعون جثمان رئيس حكومتهم أحمد الرهوي ومسؤولين آخرين قُتلوا بغارة إسرائيلية على صنعاء (الفرنسية)

في هذا السياق قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المنظومة الأمنية الإسرائيلية رصدت خلال الساعات الأخيرة نشاطا وتحركات لمنصات إطلاق في الأراضي اليمنية، ورجحت أنها تعود لجماعة الحوثي، وفقا لموقع القناة الـ14 العبرية.

إعلان

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤول عسكري قوله إن أعينهم مفتوحة على الحوثيين، مشيرا إلى أن قدراتهم لا تزال قائمة.

ونفذ الحوثيون خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على قطاع غزة مئات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة وبالزوارق مستهدفين بعملياتهم الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالإضافة إلى السفن التجارية والحربية التي أعلنت الجماعة أنها مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية.

حسابات أم تكتيك

يبدو أن قرار انخراط الحوثيين في المواجهة الشاملة يخضع لحسابات معقدة ومتعددة الأبعاد، من بينها التفاهمات مع واشنطن والرياض، فضلا عن احتمال وجود تكتيك إيراني يعتقد أن التوقيت لم يحن بعد لدخول الجماعة إلى الحرب.

ومن زاوية أخرى، يرى البعض أن التهديدات الحوثية قد لا تتعدى كونها مناورة لتشتيت انتباه الطرف الآخر إذ إن الجماعة قد تكتفي بالمراقبة نظرا لاستنزاف قدراتها خلال عامين من المواجهات المباشرة في الحرب على غزة مع إسرائيل والولايات المتحدة، التي كبدتها مقتل المئات بينهم قيادات عسكرية وسياسية بارزة كما ألحقت دمارا واسعا بمنشآت حيوية في مناطق سيطرتها.

بيد أن الجماعة جددت التزامها الصريح بمبدأ "وحدة الساحات"، وهو ما تجلى في اللقاء الذي جمع رئيس وفدها التفاوضي، محمد عبد السلام، بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في مسقط في العاشر من فبراير/شباط الماضي، حيث شدد الجانبان خلال المباحثات على "وحدة الساحات في جبهات محور الجهاد والمقاومة"، وفق قناة المسيرة التابعة للحوثيين.

في مايو/أيار 2025، نجحت وساطة عُمانية في التوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات المتبادلة بين واشنطن والحوثيين في حين توقفت العمليات العسكرية بين الجماعة وإسرائيل عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كما أن الحوثيين يقولون إنهم توصلوا في نهاية 2023 لخريطة طريق مع السعودية بعد مفاوضات بوساطة عمانية لحل الأزمة اليمنية وإنهاء الحرب المندلعة منذ 12 عاما بين الجماعة والقوات الحكومية المدعومة من التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن، لكن تلك الخريطة لم تنفذ بعد جرّاء تعثر التوقيع عليها.

اللحظة المناسبة

من صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين يقول الخبير العسكري العميد مجيب شمسان، للجزيرة نت، إن "صنعاء تراقب عن كثب تحركات العدو الأمريكي والصهيوني وعدوانهم على إيران، وعينها على الأحداث في المنطقة".

وذكر أن الحوثيين على أهبة الجاهزية والاستعداد، ولن يطول ذلك كثيرا وفقا للمؤشرات القائمة، واصفا المعركة الحالية بأنها تهديد لكل مكونات محور المقاومة الأمر الذي يقتضي الانخراط الكامل فيها.

وأضاف "في اللحظة المناسبة التي تقررها القيادة ستنخرط صنعاء في هذه المعركة، وستفاجئ العدو بإمكانات وقدرات متطورة، سواء قوّتها الصاروخية أو سلاح الجو المسيّر أو القوة البحرية أو الدفاعات الجوية".

جاهزية أقل

يعتقد الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي الذهب، أن جاهزية الحوثيين للمواجهة، حاليا، أقل من مستواها في حرب غزة، مشيرا إلى أن "تضخيم" جاهزيتهم له أبعاد سياسية واضحة.

إعلان

وأرجع في تصريح للجزيرة نت، ذلك إلى تعرض الجماعة لضربات عنيفة متواصلة خلال العام الماضي، أجهزت على الكثير من قواها الحية ووسائلها العسكرية، فضلا عن تضييق مصادر الحصول على الموارد، وتدفق السلاسل المتعلقة بالتوريد التي توظف لبناء قدراتهم العسكرية.

ولفت إلى أن الحوثيين، إذا أُجبروا على المشاركة، فإنهم سيحشدون ما استطاعوا، موضحا أن الأسباب وراء عدم الانخراط حاليا، تكمن في المدى الزمني والمكاني للحرب؛ إذ لا يزال أفقها الزمني محدودا، ولا يزال مسرح الاشتباك فيها محصورا جغرافيا بين إيران ودول الخليج وإسرائيل.

مصدر الصورة تصاعد الدخان عقب انفجار في المنطقة الصناعية بالفجيرة إثر هجوم إيراني (الفرنسية)

ووفقا للذهب، فإنه رغم تصاعد الاشتباكات المتبادلة الآن، فإنها لم تأخذ حدة العنف المطلوبة لانخراط الحوثيين فيها، ويبدو أن إيران لم تعطهم الإشارة بعد. ويرى أن هجماتهم، حينئذ، ستتركز على السفن في البحر الأحمر وباب المندب، وباتجاه إسرائيل.

وحول إمكانية مهاجمة الحوثيين لدول الإقليم، خاصة السعودية والإمارات، قال الذهب إن ذلك وارد، لاسيما إذا ما انخرطت الرياض وأبو ظبي في الصراع بشكل هجومي مباشر، وتوفرت لدى الحوثيين الأسباب الوجيهة والإمكانات اللازمة لإحداث أثر إستراتيجي في معادلة إسناد إيران، وهو، بالتأكيد، أمر يمثل دفاعا استباقيا عن بقاء سلطة الحوثيين أنفسهم.

حدوث انعطاف

في المقابل يذهب الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية وجماعة الحوثيين عدنان الجبرني، إلى أن الحوثيين مستعدون للتدخل في أي لحظة، وجاهزون حتى على مستوى بنك الأهداف وترتيباتهم الداخلية.

ويشير للجزيرة نت، إلى أن تأخر انخراطهم عائد لتقدير المحور بشأن احتمال طول أمد الحرب أو دخول دول جديدة على خط المعركة مع إيران، وحينها سيكون الحوثيون هم الورقة الجديدة التي ستدخل المعركة.

ويرى أن تدخل الحوثيين مرهون بحدوث انعطاف أو حدوث تحول ومتغير كبير في هذه الحرب.

بدوره، فسر أستاذ العلوم السياسية إسماعيل السهيلي في تصريح للجزيرة نت، تريث الحوثيين في الانخراط المباشر في الحرب بجملة من الحسابات الإستراتيجية والأمنية.

وذهب إلى أن في جماعة الحوثي تيارين يتجاذبان القرار:


* الأول: عقائدي نسج روابط أيدولوجية متينة مع إيران وهو يدفع بقوة وحماسة نحو الانخراط الشامل في القتال، ويرى المعركة الحالية وجودية وسيترتب عليها مستقبل المحور والجماعة.
* الثاني: براغماتي سبق أن أدار تفاهمات إقليمية ودولية، ويخشى أن يؤدي التصعيد إلى تقويض الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة الأمريكية بوساطة عمانية.

وبين السهيلي وهو باحث أول بمركز المخا للدراسات الإستراتيجية، أن تحليل مجمل تفاعلات الجماعة وخطاب زعيمها يشير إلى خشية من أن أي انخراط عسكري قد يستدعي ضربات أمريكية وإسرائيلية حاسمة تستهدف بنيتها القيادية والعسكرية، خاصة أن الجماعة لا تزال تعاني من الضربات التي أودت بحكومتها وقائدها العسكري محمد الغماري.

مصدر الصورة مقاتلون حوثيون يستمعون إلى محاضرة مسجلة لزعيم الحركة الحوثية عبد الملك الحوثي (رويترز)

ويعتقد السهيلي أن جماعة الحوثي واقعة تحت هاجس الاستهداف المباشر لزعيمها، والحرص على تفويت الفرصة على الحكومة الشرعية اليمنية لاستغلال الظرف الإقليمي وفتح جبهات قتال داخلية قد تؤدي إلى تحرير مناطق إستراتيجية من سيطرة الجماعة وخاصة الإطلالات البحرية اليمنية على البحر الأحمر التي هي مصدر الإمداد اللوجيستي للجماعة، وفق السهيلي.

وقال إن "الحوثيين حتى الآن يغلبون اعتبارات البقاء السياسي والحفاظ على سلطة الأمر الواقع، وإظهار التضامن السياسي والإعلامي مع طهران، وفي الوقت ذاته رفع الجاهزية القتالية".

ويتوقع انخراط الحوثيين في التصعيد المرحلي عبر البحر الأحمر، إذا ما تمكن النظام في إيران من التماسك وإطالة أمد الحرب أو اتسعت الحرب وتغيرت معادلاتها الإقليمية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا