أعادت حرب إيران خلط أوراق المشهد الإقليمي، مما ألقى بظلاله على مسار تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، وسط تساؤلات حول مستقبلها وإمكانية المضي قدما فيها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة، وتركيز الاهتمام الدولي بتداعيات الحرب الراهنة.
وتشير تقارير غربية إلى أن التصعيد العسكري المرتبط بإيران فرض أولويات أمنية جديدة على الإدارة الأميركية، مما أدى إلى تراجع زخم التحركات الخاصة بترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة ضمن أولويات ترامب.
وفي أحاديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، يرى محللون ومراقبون أن اندلاع المواجهة المرتبطة بإيران دفع صناع القرار في الولايات المتحدة إلى تحويل التركيز من تنفيذ خطة غزة إلى إدارة التصعيد العسكري الإقليمي الأوسع، موضحين أن واشنطن باتت معنية أولا بمستقبل إيران، وهو ما جعل ملف إعادة إعمار غزة وترتيبات الحكم فيها يتراجع إلى المرتبة الثانية.
مخاوف غزاوية
يخشى كثير من سكان غزة أن يؤدي انشغال المجتمع الدولي بحرب إيران إلى تراجع الاهتمام بالوضع الإنساني في القطاع، رغم أن الحاجة إلى دعم عاجل للغذاء والدواء والوقود لم تنخفض أبدا.
ويقول هادي الريس، وهو أحد سكان خانيونس، لموقع "سكاي نيوز عربية": "الغارات الإسرائيلية لا تزال مستمرة حتى الآن، مما يخلق حالة من التوتر الدائم بين السكان".
وأشار إلى أن "التضييق على وصول المساعدات الإنسانية تصاعد خلال الأيام الماضية، خاصة مع إغلاق المعابر، مما زاد من صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان الذين يواجهون ظروفا معيشية صعبة".
وأعلنت إسرائيل إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى غزة لأسباب أمنية، بما في ذلك معبر رفح الحدودي مع مصر، قبل أن تعيد فتح معبر كرم أبو سالم لاحقا للسماح بالدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية.
ورغم ذلك، لا يزال القطاع يعاني نقصا كبيرا في المواد الأساسية، حيث أصبحت السلع محدودة الكمية وأسعارها في ارتفاع مستمر، مما يفاقم معاناة السكان خصوصا مع حلول شهر رمضان.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن التصعيد الإقليمي يؤثر بالفعل على السكان في غزة ويعطل الخدمات الإنسانية، لافتا إلى أنه "في الأيام الأخيرة اضطر الشركاء إلى ترشيد استهلاك الوقود، مع إعطاء الأولوية للعمليات المنقذة للحياة نظرا لانخفاض المخزونات المحلية، ويشمل ذلك المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه، فجميعها متأثرة، كما تم تعليق خدمات مثل جمع النفايات الصلبة".
انعكاسات فورية
من رام الله، أوضح رئيس مركز القدس للدراسات أحمد رفيق عوض، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن الحرب على إيران تؤثر بشكل مباشر على خطط ترامب بشأن غزة، خاصة مع وجود تداعيات مباشرة مرتبطة بالاهتمام الأميركي الراهن بمسار حرب إيران، فضلا عن التوجه العسكري الإسرائيلي لتنفيذ الهجمات على طهران.
وأوضح أن "اهتزاز النظام الإيراني وفقدانه السيطرة يؤثر على حركة حماس بشكل كبير، سواء على مستوى قوتها الداخلية أو امتداداتها الإقليمية أو علاقاتها السرية مع إيران على المستويات الأمنية والمالية والعسكرية، لأن ذلك يؤدي إلى تفكك المحور المقاوم القديم، بما يؤثر ليس على غزة فحسب، بل على كامل المشهد الإقليمي".
وأشار عوض إلى أن خطة ترامب تواجه عقبات كبيرة بسبب عدم الانتقال الفعلي إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرا أن " إسرائيل هي العامل المعرقل الرئيسي خلال هذه المرحلة، إذ تفترض شروطا أبرزها تجريد حركة حماس من سلاحها، رغم أن أي قوة أمنية تدخل غزة كجزء من خطة الاستقرار ستكون مهمتها الأولى نزع سلاح حماس".
وشدد على أن "تعطيل هذه المرحلة يعني أن الوضع في غزة يظل سيئا للغاية، على المستويين المعيشي والاقتصادي، ويؤثر على كافة جوانب الحياة في القطاع".
تأجيل
في السياق ذاته، قال القيادي بحركة فتح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس أيمن الرقب، لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن إجراءات تنفيذ خطة ترامب في غزة "بدأت تأخذ منحنى واضحا نحو التأجيل، من جراء الاهتمام بالحرب على إيران".
ولفت الأكاديمي الفلسطيني إلى أن "كل الملفات المتعلقة بقطاع غزة، من نزع السلاح وصولا إلى قوات الشرطة الفلسطينية، متوقفة ومؤجلة إلى أن تتضح صورة الوضع بشكل كامل، مما يجعل تنفيذ خطة السلام عمليا معلقا في هذه المرحلة".
وعن نزع سلاح حماس، قال الرقب إن "هذا الملف لم يعد يثار بشكل فعلي في الوقت الحالي، رغم أن الإسرائيليين يشيرون إليه"، مؤكدا أن "أي هجوم مستقبلي على غزة وحركة حماس سيكون مرتبطا بنتائج الحرب على إيران وحزب الله اللبناني".
وأوضح أن الوضع المعيشي في القطاع يزداد صعوبة، بعد أن أغلقت إسرائيل المنافذ وفرضت قيودا على دخول المواد الغذائية والمساعدات.
وأشار الرقب إلى أن "انشغال العالم بالصراع الراهن أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بقضية غزة، مما انعكس على عملية التهدئة وتأخير وصول قوات الاستقرار الدولي والمساعدات الإنسانية".
المصدر:
سكاي نيوز