آخر الأخبار

ماذا يعني تطبيق إسرائيل لـ"الدفاع المتقدم" بلبنان؟ خبير عسكري يجيب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية يعكس تحوّلا في نمط العمليات العسكرية، موضحا أن القصف المكثف والتوغلات المحدودة يندرجان ضمن مشروع أوسع تسعى إسرائيل من خلاله إلى فرض ما تسميه "الدفاع المتقدم" داخل الأراضي اللبنانية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من لبنان، من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى البقاع وجنوب البلاد، موجة ضربات جوية متزامنة مع تحركات ميدانية للقوات الإسرائيلية على عدة محاور حدودية، وسط اشتباكات متقطعة مع حزب الله.

وبحسب ما عرضته مراسلة الجزيرة سلام خضر عبر الخريطة التفاعلية، فإن القصف الإسرائيلي يطال نطاقا واسعا يمتد من الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت وصولا إلى مناطق في البقاع قرب الحدود مع سوريا، فيما تتركز الكثافة النارية الأكبر جنوب نهر الليطاني.

وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي بدأ توسيع عمليات التوغل المحدودة داخل الأراضي اللبنانية انطلاقا من عدة محاور، حيث رُصدت قوة إسرائيلية تتقدم في الناحية الشرقية لمدينة الخيام، إحدى أكبر مدن القطاع الشرقي في جنوب لبنان.

كما سُجلت محاولات تقدم باتجاه بلدتي حولا ومركبة قرب منطقة "إصبع الجليل"، وهي مناطق تضم نقاط تموضع سابقة للقوات الإسرائيلية، مما يرجح أن الجيش يستخدمها لتعزيز تحركاته في العمق اللبناني.

وفي المقابل، أعلن حزب الله أنه يخوض اشتباكات مع قوات إسرائيلية متوغلة في بعض هذه المحاور، بينما أفاد الجيش الإسرائيلي بإصابة عدد من جنوده خلال العمليات، مرجحا أن تكون الإصابات ناجمة عن قذيفة أطلقها مقاتلو الحزب.

وترافقت هذه التطورات مع استمرار إطلاق الصواريخ والمسيرات من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، حيث تركزت الضربات على المستوطنات الحدودية وفي مقدمتها كريات شمونة الواقعة في منطقة "إصبع الجليل".

ضربات مكثفة

وفي موازاة ذلك، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت موجة ضربات إسرائيلية مكثفة بعد تحذير غير مسبوق أصدره الجيش الإسرائيلي بإخلاء أربعة من أكبر أحيائها.

إعلان

وتركزت الغارات بشكل خاص في منطقتي حارة حريك وبرج البراجنة الواقعتين قرب مطار رفيق الحريري الدولي، في حين امتدت إنذارات الإخلاء إلى مناطق في البقاع حيث سجل قصف مكثف في عدة نقاط قريبة من مدينة بعلبك.

ويرى العميد إلياس حنا أن استهداف البقاع يحمل دلالة إستراتيجية، إذ يمثل هذا الإقليم العمق اللوجيستي لجنوب لبنان، إلى جانب الضاحية الجنوبية وجنوب البلاد، وهي مناطق تشكل ما وصفه بـ"المثلث الحيوي" لحزب الله.

وأضاف أن مناطق جنوب الليطاني وحتى شماله تشهد عمليات عسكرية متواصلة، غير أن الكثافة الأكبر من الاستهدافات تتركز في محيط كفرشوبا والخيام حيث تنطلق نسبة كبيرة من الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل.

وأشار إلى أن العمليات الجارية تبدو تكتيكية في تفاصيلها، لكنها تندرج ضمن مشروع عسكري أوسع تسعى إسرائيل من خلاله إلى تغيير قواعد الاشتباك على الجبهة اللبنانية.

وعن الاشتباكات المباشرة مع القوات الإسرائيلية، أوضح أن أي تحرك للقوات البرية يجعلها أكثر عرضة للرصد والاستهداف، وهو ما يفسر إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين خلال محاولات التقدم.

ظروف معقدة

وأضاف أن قرار حزب الله التصدي لهذا التقدم يشير إلى أنه لا يزال قادرا على الحفاظ على قدر من القيادة والسيطرة وإعادة تنظيم صفوفه رغم الضربات المتواصلة.

لكن حنا يلفت إلى أن الحزب يواجه في الوقت نفسه ظروفا أكثر تعقيدا، موضحا أن حركات المقاومة تحتاج عادة إلى القدرة العسكرية والملاذ الآمن والدعم، وهي عناصر باتت تواجه تحديات في ظل الدمار الواسع والظروف الإقليمية الحالية.

أما على مستوى الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، فيؤكد حنا أن تل أبيب تسعى إلى فرض مفهوم "الدفاع المتقدم"، وهو مبدأ يقوم على نقل خطوط المواجهة إلى داخل الأراضي المقابلة لتأمين المستوطنات الحدودية. وبحسب هذا المفهوم، فإن السيطرة على نقاط مرتفعة داخل جنوب لبنان تمنح إسرائيل قدرة أكبر على الإشراف ناريا على مناطق واسعة باتجاه نهر الليطاني.

ويشير إلى أن التقدم الإسرائيلي المحتمل قد يتم عبر عدة محاور مثل كفركلا ومركبة وحولا، مع احتمال إنشاء ما يصل إلى 10 نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية بعمق قد يصل إلى نحو 10 كيلومترات.

بيد أن هذا التقدم، وفق تقديره، سيظل محكوما بطبيعة الأرض الوعرة في الجنوب اللبناني، والتي لعبت دورا حاسما في معارك سابقة مثل معركة وادي الحجير خلال حرب عام 2006.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا