في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ( الناتو) مارك روته إن الحلف غير منخرط عسكريا في الحملة الجارية ضد إيران، لكنه أكد أن الدعم الذي توفره الدول الأعضاء يمكّن الولايات المتحدة من تنفيذ عملياتها العسكرية بصورة فعّالة، مشددا على أن أمن أوروبا يرتبط مباشرة بنتائج هذه المواجهة.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران، صباح السبت الماضي، مشعلة فتيل حرب أسفرت حتى الآن عن مقتل مئات الأشخاص على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون في إيران.
وأوضح روته، في مقابلة تلفزيونية، أن المخاطر كانت ستتفاقم لو لم تتخذ واشنطن قرارها الأخير، مؤكدا أن إيران كانت تقترب من امتلاك قدرات نووية وصاروخية قادرة على تهديد الشرق الأوسط وأوروبا، بل وحتى استهداف جاليات إيرانية معارضة في دول غربية.
وأشار إلى أن الحملة لا تزال في بداياتها، مما يجعل من الصعب تقدير مآلاتها، لكنه رأى أن هناك توافقا واضحا على ضرورة ضمان عدم تمكن إيران مستقبلا من تهديد جيرانها أو تصدير الفوضى والعمليات الإرهابية إلى العالم، وخاصة الدول الأوروبية.
وشدد الأمين العام على أن الناتو لا يشارك في العمليات، لكنّ وجود الحلف يوفر منصة ضرورية للولايات المتحدة، إذ يسهم الحلفاء الأوروبيون في تسهيل العمل العسكري الأمريكي، بما يضمن استمرارية الحملة وفعاليتها في مواجهتها مع إيران.
وأضاف روته أن واشنطن تدرك طبيعة المعركة التي تخوضها، وأن الحلف يتابع التطورات مع القيادات الأمريكية. ورأى أن الدور الأوروبي في هذه المرحلة يتمثل في توفير التمكين السياسي والعسكري دون الانخراط المباشر في العمليات.
وتحدث روته عن طبيعة العلاقة بين موسكو وطهران، مشيرا إلى أن إيران أصبحت مورّدا رئيسيا للسلاح المستخدم في حرب روسيا على أوكرانيا، وأن الضربات التي تتلقاها اليوم ستنعكس سلبا على قدرتها على دعم موسكو مستقبلا.
ورحب بالتقدم الأوكراني الأخير في مواجهة القوات الروسية، مؤكدا أن خسائر موسكو في الأشهر الماضية تفوق بكثير ما تكبدته في ثمانينيات القرن الماضي، وأن أوكرانيا باتت توفر خبراتها في تكنولوجيا المسيّرات لحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط.
وحذر روته من ارتفاع الطلب العالمي على الدفاعات الجوية، مشيرا إلى أن دولا عربية وخليجية تستنزف مخزوناتها بسبب التوترات الإقليمية. ورأى أن استخدام تقنيات مكافحة المسيّرات منخفضة الكلفة أفضل من الاعتماد على صواريخ باتريوت المكلفة.
وأوضح أن دول الحلف بدأت منذ أشهر بمعالجة مشكلات الإنتاج العسكري، مشيرا إلى أوامر تنفيذية أمريكية لتسريع الصناعة الدفاعية، وتعاون متزايد بين الشركات الأوروبية والأمريكية لتعويض النقص ورفع القدرة الإنتاجية، خصوصا في مجال الذخائر.
وقال إن الناتو يعمل على استيعاب الدروس المستفادة من الحرب الأوكرانية عبر مراكز مشتركة في بولندا، بهدف الاستفادة من التجارب الميدانية وتطوير المعدات الحديثة، مبينا أن الوقت يضيق أمام الحلف لرفع جاهزيته.
وعن النقاش الذي أثاره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الردع النووي، أوضح روته أنه أجرى اتصالا معه ورحب بفتح الحوار داخل الحلف، مؤكدا أهمية توضيح كيفية إدراك روسيا لقدرات الردع النووي داخل الناتو.
ورأى أن المظلة النووية الأمريكية تبقى الضامن الرئيسي لأمن أوروبا، وأن القدرات النووية الفرنسية والبريطانية تشكل مكونا مهما، لكنّ القيادة والسيطرة داخل الناتو قادرة على إدارة هذا الملف دون التباس أو تضارب.
وعلّق روته على الجدل بشأن التزام واشنطن بالحلف، مشددا على أنه لا يشك في أن الولايات المتحدة ملتزمة تماما بالناتو، وأن أمنها الداخلي يرتبط ارتباطا مباشرا باستقرار أوروبا ومنطقة الأطلسي، والدعم الأمريكي للحملة ضد إيران مثال واضح على ذلك.
وردّ على الانتقادات التي اتهمته بمجاملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكدا أنه يستمع لكل الآراء، لكنه يرى أن رفع إنفاق الدفاع لدى دول الحلف لم يكن ممكنا لولا الضغوط الأمريكية، وأن القيادة التي يُظهرها ترمب تجاه إيران تستحق التقدير.
وأشار إلى أن إسبانيا، رغم عدم بلوغها نسبة الإنفاق المطلوبة، وقّعت على بيان القمة وتعهّدت بتحقيق أهداف القدرات. واعتبر أن مشاركتها في مهمات الحلف وانتشار قواتها دليل على التزامها العملي رغم الخلافات حول نسب الإنفاق.
وأكد روته على أن النقاشات داخل الناتو تبقى جزءا طبيعيا من عمل تحالف ديمقراطي واسع، وأن دور الأمين العام هو الموازنة بين المواقف وتسهيل التفاهم بين الدول الأعضاء دون الانحياز لأي طرف.
المصدر:
الجزيرة