قال متحدث عسكري باسم الحكومة العراقية، الثلاثاء، أن السلطات لم ترصد حتى الآن انطلاق أي هجمات من داخل العراق باتجاه دول مجاورة، وقال إن السلطات تعمل على ملاحقة الجهات المسؤولة عن شن هجمات بطائرات مسيرة في مناطق مختلفة من العراق.
وشهد العراق خلال الأيام الماضية سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية، بينها مطار أربيل وقاعدة حرير الجوية في إقليم كردستان، والتي تضم قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. كما تعرضت قاعدة عسكرية قرب مطار بغداد الدولي لهجمات متكررة بمسيّرات.
وأعلنت فصائل مسلحة موالية لطهران المسؤولية عن هذه الهجمات وهجمات اخرى قالت إنها استهدفت قواعد عسكرية في الشرق الأوسط، في تصعيد تزامن مع بدء الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية.
وفي حديث خاص مع “الحرة، أضاف المتحدث العسكري العراقي، صباح النعمان، القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني شدد على “حصر السلاح بيد الدولة” ومنع استخدام الأراضي العراقية لتهديد أي دولة مجاورة، وكذلك عدم السماح بأن يكون العراق منطلقا لتهديدات خارجية.
وبشأن الهجمات الأخيرة، أوضح النعمان أنه “حتى الآن لا توجد نتائج نهائية للتحقيقات”، مؤكدا أن هناك صواريخ سقطت بالفعل، لكن لا يمكن استباق نتائج التحقيقات لتحديد ما إذا كانت هجمات خارجية أم نُفذت من الداخل.
وقال النعمان إن هناك “تعليمات وأوامر صارمة من رئيس الوزراء بمتابعة هذا الموضوع”، وقال إن القيادات الأمنية في أعلى المستويات تراقب التطورات وتعمل على ملاحقة الفاعلين. وأضاف أن التحقيقات متواصلة بمستوى عالٍ وستظهر نتائجها قريباً، وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المنفذين.
في المقابل، تعرضت مواقع تابعة لفصائل مسلحة في محافظات بابل وبغداد وكركوك ومناطق أخرى لقصف جوي غير معلوم المصدر. وتحدثت مصادر أمنية عن استهداف مخازن أسلحة ومقار لوجستية في مناطق مثل جرف الصخر وأطراف العاصمة.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الضربات، كما لم تصدر بيانات رسمية تؤكد هوية المنفذ، في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن احتمال وقوف إسرائيل أو أطراف أخرى خلف بعض تلك العمليات، ضمن سياق الحرب المفتوحة مع إيران.
وتجد الحكومة العراقية نفسها أمام تحد مزدوج: منع الفصائل من تنفيذ هجمات قد تجر البلاد إلى مواجهة مباشرة، وفي الوقت ذاته منع تحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية عبر ضربات جوية خارج سيطرة الدولة.
الثلاثاء، أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في بيان أن “الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسِلم، وأن الحكومة ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات”.
وقال صباح النعمان إن القوات العراقية في أعلى درجات الجاهزية، وقادرة على ضمان استقرار الوضع الأمني، والحفاظ على “المنجزات الأمنية” التي تحققت خلال السنوات الماضية.
وتحاول بغداد الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من واشنطن وطهران، في وقت تستضيف فيه قوات أميركية ضمن التحالف الدولي، وترتبط في الوقت ذاته بعلاقات سياسية وأمنية وثيقة مع إيران.
ومع اتساع رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تتصاعد المخاوف من تحول العراق لساحة صراع في حال عدم تمكن الدولة من ضبط إيقاع السلاح المنفلت ومنع الهجمات المتبادلة على أراضيها.
المصدر:
الحرة