كشفت بيانات ملاحية حديثة عن نشاط جوي عسكري أمريكي واسع ومتزامن شمل بحر العرب وأوروبا والبحر المتوسط، في توقيت يتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل وتبادل التهديدات في الإقليم.
وأظهرت بيانات منصة "فلايت رادار" تحليق طائرتين تابعتين للبحرية الأمريكية من طراز (Boeing P-8A Poseidon) فوق بحر العرب قبالة السواحل اليمنية، على مسارات متقاربة وبارتفاعات مختلفة.
وبحسب تحليل وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة، فإن نمط التحليق لا يبدو عبورا عابرا، بل أقرب إلى عملية مسح بحري وجوي ممنهج في منطقة تشكّل عقدة إستراتيجية للملاحة الدولية، ومسرحا محتملا لأي تطورات مرتبطة بالحوثيين أو بخطوط الإمداد في البحر الأحمر وبحر العرب.
يأتي ذلك بعد تصريحات زعيم جماعة أنصار الله في اليمن عبد الملك الحوثي، الذي اعتبر أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يأتي في إطار مشروع صهيوني يستهدف إعادة تشكيل المنطقة، وتمكين إسرائيل من فرض هيمنتها.
وتُعَد طائرة "بي-8 إيه بوسيدون" منصة دورية بحرية طويلة المدى، مخصصة لمهام مكافحة الغواصات والسفن وجمع المعلومات الاستخبارية البحرية، ومزودة بحزمة حساسات ورادارات متقدمة مع قابلية التزود بالوقود جوا، مما يمنحها قدرة على البقاء لفترات ممتدة فوق مسرح العمليات.
في السياق نفسه كشفت البيانات الملاحية تحركات 12 طائرة عسكرية أمريكية فوق أوروبا والبحر المتوسط، شملت 7 طائرات شحن عسكري، و4 طائرات تزويد بالوقود جوا، وطائرة استطلاع تابعة للبحرية الأمريكية.
وبتحليل البيانات، تبيّن أن طائرات الشحن من طراز (Boeing C-17A Globemaster III) أقلعت من قواعد في بريطانيا وألمانيا، واتخذت مسارات باتجاه جنوب شرق أوروبا في اتجاه الشرق الأوسط، ما يشير إلى جسر إمداد جوي نشط.
ويُستخدَم هذا الطراز عادة لنقل المعدات العسكرية الثقيلة والقوات والإمدادات اللوجيستية لمسافات بعيدة، وهو مؤشر على تحرك لوجيستي مُنظم وليس مجرد طلعات منفردة.
في السياق ذاته، أظهرت البيانات استمرار نشاط طائرات التزود بالوقود التابعة للقوات الجوية الأمريكية فوق المجال الجوي الأوروبي، إذ أقلعت طائرتان من قاعدة ميلدنهال في بريطانيا، وطائرتان من قاعدة رامشتاين في ألمانيا، وحلّقت جميعها في مسارات دائرية متصلة دون الهبوط في قواعد أخرى.
كما أظهرت البيانات تحرّك 4 طائرات من طراز (Boeing KC-135 Stratotanker)، حيث سجّل وصول طائرتين قادمتين من الولايات المتحدة من مطار بانغور إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، بينما أقلعت طائرتان من المطار نفسه، واتجهتا شرقا عبر الأجواء الأردنية بمسار ممتد نحو الشرق في توقيت التصعيد.
وتتصاعد الأحداث في المنطقة بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة ضد إيران، وأدى ذلك إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
ورجّح مسؤول أمريكي للجزيرة أن تستمر العملية العسكرية الحالية ضد طهران لأسابيع وليس لأيام فقط، مشيرا إلى أن واشنطن كانت تدرك منذ البداية أن المواجهة لن تكون سريعة، وأنها جاهزة لمعركة طويلة الأمد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة