من حرب روسيا في أوكرانيا إلى المحيط الهادي، تحقق المناطيد -وفق صحيفة وول ستريت جورنال- عودة قوية، مدعومة بابتكارات تقنية عالية في المستشعرات، والأنظمة ذاتية التحكم، والمواد.
هذه الوسائل القديمة منخفضة التكلفة يمكنها التجسس، وربط شبكات الاتصالات، ونقل الحمولات. كما أنها لا تظهر تقريبا على أجهزة الرادار، وتحلق عاليا فوق موجات الحرب الإلكترونية التي تعطل الأجهزة الأخرى المحمولة جوا.
وهي -وفق تقرير إخباري لصحيفة وول ستريت جورنال- قادرة على تنفيذ مهام التجسس، وربط شبكات الاتصالات، ونقل الحمولات، كما أنها تستطيع حمل أسلحة -بما فيها طائرات هجومية انتحارية أحادية الاتجاه- لمسافات تمتد آلاف الأميال لضرب أهداف بعيدة، محدثة دمارا ورعبا بعيدا عن خطوط المواجهة.
وبحسب الصحيفة، فقد تقرر أن تكون المناطيد عالية الارتفاع جزءا من تدريبات الجيش الأمريكي في نيفادا وعبر أوروبا في أبريل/نيسان المقبل. ويستعد الجيش الأمريكي أيضا لاختبار أسراب من المناطيد في المحيط الهادي أواخر هذا العام، فيما تختبر دول أوروبية استخدامات عسكرية متعددة لها.
وفي المقابل، استخدمت روسيا وحلفاؤها، من بيلاروسيا إلى كوريا الشمالية، المناطيد "لتهديد وإزعاج جيرانهم". لكنْ ما من دولة مضت في استخدام المناطيد إلى مدى أبعد من أوكرانيا، التي استعانت بها لتعويض النقص في الصواريخ والطائرات المسيّرة المتطورة.
وأوضح التقرير أنه بفضل كلفة المناطيد المتدنية وصعوبة رصدها وقدرتها على التحليق فوق نطاقات التشويش الإلكتروني، استطاعت كييف تنفيذ ضربات داخل العمق الروسي، استهدفت منشآت نفطية وبنى تحتية حيوية، وأربكت الدفاعات الجوية، وأدت إلى إغلاق مؤقت لمطارات في محيط موسكو.
ويرى خبراء عسكريون أن الأهمية الإستراتيجية لهذه المناطيد لا تكمن فقط في قدرتها الهجومية، بل في كونها تستنزف الخصم اقتصاديا وعسكريا، إذ قد يتطلب إسقاطها وسائل دفاعية باهظة الثمن.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن التجربة الأوكرانية حظيت باهتمام متزايد من قبل المؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة. فقد خصصت واشنطن عشرات الملايين من الدولارات لتطوير هذه التكنولوجيا.
خبراء عسكريون يرون أن الأهمية الإستراتيجية لهذه المناطيد لا تكمن فقط في قدرتها الهجومية، بل في كونها تستنزف الخصم اقتصاديا وعسكريا.
وأضافت أن الجيش الأمريكي بدأ إدماجها في مناوراته، مع خطط لاستخدامها في المحيط الهادي ضمن سيناريوهات صراع محتمل مع الصين، سواء لنقل الإمدادات أو توفير المراقبة والاستخبارات.
واعتبرت الصحيفة أن التطور الأبرز يتمثل في دمج المناطيد بالذكاء الاصطناعي وبيانات التنبؤ بالطقس الأكثر دقة، مما يسمح لها بتعديل مساراتها ذاتيا، وتحديث مهامها برمجيا أثناء التحليق، إضافة إلى قدرتها على إطلاق طائرات هجومية غير مأهولة من ارتفاعات شاهقة، حيث يصعب اعتراضها أو رصدها حراريا.
ولفتت إلى أن شركات ناشئة في الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا تلعب دورا محوريا في هذا التحول، مستفيدة من انخفاض كلفة التصنيع وسهولة النقل والنشر. ويجمع مطورون عسكريون على أن هذه المنصات تمثل مستقبلا جديدا للسيطرة الجوية، يقع بين الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية.
وكشف أندرو إيفانز، مدير الإستراتيجية في وحدة الاستخبارات بالجيش الأمريكي، أن منطادا واحد لا تتجاوز قيمته بضع مئات من الدولارات قد يكلف العدو ملايين الدولارات لإسقاطه.
وقال إن الجيش أنفق أكثر من 10 ملايين دولار على مدار السنوات الثلاث الماضية على المناطيد، وفرض على الجنود البدء في استخدامها.
وتضمن مشروع قانون الإنفاق الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العام الماضي 50 مليون دولار لتطوير وشراء مناطيد عسكرية عالية الارتفاع، لاستخدامها في نقل الأسلحة والإمدادات عبر المحيط الهادي وتوفير المراقبة في صراع افتراضي مع الصين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة