آخر الأخبار

تصعيد إسرائيلي بـ"تسوية الأراضي".. ضم مقنع أم معركة انتخاب؟

شارك
الكابينت الإسرائيلي يصدّق على الاعتراف بـ13 مستوطنة في الضفة

في لحظة سياسية دقيقة تعيد رسم ملامح المشهد في الضفة الغربية، تمضي الحكومة الإسرائيلية في خطوات توصف بأنها تمهيد فعلي لضم مزيد من الأراضي تحت عنوان "تسوية الأراضي"، في مسار يعيد إحياء مشاريع مؤجلة منذ عام 1967.

وبين تحذيرات فلسطينية من تحويل الأراضي المحتلة إلى "أملاك دولة إسرائيلية"، وتصاعد أوامر الهدم والإخلاء في محيط القدس، يتعمق الجدل حول طبيعة هذه الإجراءات: هل نحن أمام مشروع أيديولوجي مكتمل الأركان يستثمر ظرفاً دولياً مواتياً، أم أمام تصعيد تحكمه اعتبارات داخلية وانتخابية؟

من "مشروع إيلون" إلى فرض السيادة

يستعيد المتحدث باسم حركة فتح إياد أبو زنيط خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على "سكاي نيوز عربية"، البدايات الأولى للمشاريع الاستيطانية بعد عام 1967، مشيراً إلى ما عُرف بـ"مشروع إيلون" بوصفه نموذجاً مبكراً لمخطط توسعي في الضفة الغربية.

ويشدد على أن ما يجري اليوم لا يمكن توصيفه بإجراءات إدارية، بل هو "مشروع استيطاني مرجعيته سياسية أيديولوجية" تقوده الحكومة الإسرائيلية الحالية، لافتاً إلى تصريحات بتسلئيل سموتريتش المتكررة بشأن إمكانية فرض السيادة على الضفة الغربية.

ويضيف أن إسرائيل تستند إلى "الكتف الأميركي" وتشعر بأن الظرف الدولي مناسب لشرعنة الاستيطان عبر "قوانين جديدة باطلة"، في خرق، بحسب توصيفه، للقانون الدولي واتفاقية جنيف التي تحظر على دولة الاحتلال تغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة أو مصادرتها.

ويربط ذلك بما اعتبره "استعلاءً أميركياً عالمياً" تجاه الاتفاقيات الدولية، ما عزز شعور إسرائيل بإمكانية تجاوز هذه الأطر، مع إقراره في الوقت نفسه بأن المجتمع الدولي، بما فيه الاتحاد الأوروبي، يرفض احتلال 1967، الأمر الذي يجعل إسرائيل غير قادرة على توفير غطاء قانوني كامل لخطواتها.

دبلوماسية نشطة في مواجهة الإضعاف

يؤكد أبو زنيط أن السلطة الوطنية الفلسطينية تتحرك دبلوماسياً على "كافة المسارات" ومع مختلف الأطراف، بما في ذلك الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، إلى جانب دول عربية كالأردن ومصر والسعودية والإمارات وقطر.

ويشير إلى أن التحركات تشمل مطالبة الدول الأوروبية بتحويل الاعتراف النظري إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

ويرفض أبو زنيط توصيف السلطة بأنها غائبة أو مقصّرة، معتبراً أن الدبلوماسية الفلسطينية "أكثر نشاطاً من كل الأوقات"، ومشيراً إلى زيارات رئاسية وتحركات على مستويات متعددة. غير أنه يلفت إلى أن الولايات المتحدة تضع أولويات أخرى، ما انعكس تراجعاً في مركزية القضية الفلسطينية، وساهم في تقدم إسرائيل بخطواتها.

ما بعد أوسلو: التمسك بالحقوق لا بالاتفاق

يفصل أبو زنيط بين اتفاق أوسلو والحقوق الفلسطينية، مؤكداً أن الفلسطينيين "غير متمسكين بأوسلو" بقدر تمسكهم بحقوقهم المستندة إلى القانون الدولي.

ويشير إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية قائمة منذ عام 1965 وبدعم عربي، وأن القضية لا تختزل في السلطة الوطنية بل تمتد إلى المجتمع الدولي والدول العربية الداعمة.

ويؤكد أن الخيارات "كلها مطروحة على الطاولة"، لكنها لا تُتخذ بمعزل عن تشاور فلسطيني وعربي، رافضاً الطروحات المتعلقة بحل السلطة، في ظل وجود مؤسسات خدمية وصحية وتعليمية، ومشدداً على أن العلاقة مع دولة الاحتلال علاقة صدامية ذات "منحنيات ومنعطفات" تتطلب قرارات مدروسة وإجماعاً وطنياً وعربياً.

مشروع أيديولوجي يتجاوز الساحة الفلسطينية

يرى أبو زنيط أن ما يجري ليس شأناً فلسطينياً خالصاً، بل مشروع أيديولوجي يتقاطع مع محيط عربي أوسع، مستحضراً تهديدات إسرائيلية سابقة لدول عربية بعد 7 أكتوبر.

ويؤكد أن الفلسطينيين يطالبون بحقوقهم، متسائلاً عن إمكانية صمت شعب «تصادر أرضه وتغتصب أملاكه»، ليخلص إلى أن جوهر الصراع يتمحور حول استحقاق الحقوق، لا حول التمسك باتفاق بعينه.

الحكومة اليمينية المتشددة بين الانتخابات واستراتيجيات التواجد

رأى الكاتب والباحث السياسي شلومو غانور في حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تمثل جناحًا يمينيًا متطرفًا، مشددًا على أنها تواجه تحديات كبيرة على الصعيد الداخلي.

وأوضح غانور أن الجناح اليميني المتشدد، بما في ذلك حزب الليكود وسائر الأحزاب اليمينية، يسعى إلى إثبات وجوده قبيل الانتخابات القادمة، مستفيدًا من شعور الجمهور الإسرائيلي بالاستياء من أداء الحكومة الحالية وعدم منحه الثقة في صناديق الاقتراع.

وأشار غانور إلى أن محاولات عضو الكنيست سموتريتش لكسب التأييد الشعبي تأتي في سياق ضغط داخلي للهيمنة على الليكود واليمين المتطرف، رغم عدم تجاوزه نسبة الحسم في استطلاعات الرأي حتى الآن.

التنسيق الأميركي ودور ترامب

على المستوى الدولي، شدد غانور على أن الحكومة الإسرائيلية لم تُعر أي اهتمام للقرارات الدولية رغم قرارات الشجب خلال السنوات الثلاث الماضية، معتمدة بشكل كامل على الإدارة الأمريكية، خصوصًا موقف الرئيس دونالد ترامب.

وأكد أن القرارات الأخيرة التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" بشأن الضفة الغربية جاءت قبل ساعات من زيارة رئيس الوزراء نتنياهو إلى واشنطن، ولم يصدر أي تعليق أميركي واضح بعد الاجتماع، مما يشير إلى تنسيق أميركي إسرائيلي مسبق.

الاستيطان وتقويض السلطة الفلسطينية

اعتبر غانور أن خطوات الحكومة تمثل بداية سياسة الاستيطان وضم الأراضي، مشيرًا إلى أن سموتريتش يسعى بقوة لمنع أي تسليم للأراضي للجهات الفلسطينية، في حين يحظى بدعم الليكود الذي يرى أن السلطة الفلسطينية بلا مكانة على الأرض بين البحر والنهر، وفق تعبيره.

وأضاف غانور أن الاهتمام الدولي بموضوع الضفة الغربية تراجع لصالح قطاع غزة والقضايا الإقليمية، مثل إيران، مستغلّة الحكومة هذا الوضع داخليًا لتعزيز موقعها السياسي والانتخابي.

السلطة الفلسطينية: أزمة وجودية ومآلات مستقبلية

وفيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، اعتبر غانور أن الحكومة الإسرائيلية تتخذ إجراءات واضحة لتقويضها، من خلال إيقاف صرف الأموال وتقييد التعاون إلا في التنسيق الأمني، مشيرًا إلى أن السلطة في مرحلة ضعف حاد قد تُفضي إلى نهاية دورها الحالي.

وأشار إلى أن اتفاقية أوسلو، التي مضى على توقيعها 35 عامًا، أثبتت أنها إطار قانوني فارغ من التطبيق، وأن الطرفين لا يعترفون بانتهاء فعاليتها على أرض الواقع. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الوضع في قطاع غزة قد يمهّد لإعادة تشكيل إطار سياسي فلسطيني جديد، وربما استبدال السلطة الفلسطينية به، معتبراً أن الإنجازات التي قد يحققها مجلس السلام ستشكل مؤشرًا واضحًا للمستقبل السياسي الفلسطيني.

وأكد غانور في حديثه أهمية بقاء السلطة الفلسطينية قائمة طالما بقي الرئيس عباس في الحكم، معتبرًا أن غيابه قد ينهي دور السلطة الحالية بالكامل.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا