في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت وثيقة روسية داخلية اطلعت عليها وكالة بلومبرغ أن الكرملين وضع مقترحات لشراكة اقتصادية واسعة النطاق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتضمن عودة روسيا إلى نظام التسويات بالدولار.
المذكرة رفيعة المستوى، التي أُعدّت هذا العام، تستعرض سبع نقاط ترى موسكو أنها تمثل مجالات تقاطع محتملة بين المصالح الاقتصادية الروسية والأميركية، وذلك في أعقاب أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وتشمل المقترحات تعاونًا في دعم الوقود الأحفوري على حساب البدائل الخضراء، واستثمارات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمواد الخام الحيوية، إضافة إلى فرص مكاسب للشركات الأميركية.
الكرملين وراء القيود الروسية على تطبيق "واتساب"
الوثيقة، التي جرى تداولها بين مسؤولين روس كبار، توفر نظرة غير مسبوقة إلى تفكير الكرملين وتكتيكاته في لحظة تُناقش فيها اتفاقات اقتصادية محتملة بين موسكو وواشنطن كأحد الأعمدة الرئيسية لأي اتفاق سلام مستقبلي بشأن أوكرانيا.
وفي صلب العرض، تقترح روسيا العودة إلى نظام التسوية بالدولار، في خطوة تمثل انقلابًا جذريًا على السياسة الروسية خلال السنوات الماضية، وقد تُحدث هزة كبيرة في النظام المالي العالمي. وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت بالفعل تخفيفًا تدريجيًا للعقوبات على روسيا ضمن أي اتفاق سلام، وهو شرط أساسي لتمكين موسكو من استئناف التعامل بالدولار، إلا أن ما تتصوره المذكرة الروسية يتجاوز ذلك بكثير.
حتى الآن، كان البحث عن بدائل للدولار هدفًا رئيسيًا لروسيا في إطار سعي الرئيس فلاديمير بوتين لتعميق شراكته مع الصين وتقليص الاعتماد على النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة. ولهذا السبب، قال مسؤولون غربيون مطلعون على مضمون الوثيقة إنهم يرون من غير المرجح للغاية أن يقدم بوتين في نهاية المطاف على اتفاق يتعارض مع مصالح بكين.
ولم يرد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على طلب للتعليق عبر البريد الإلكتروني، كما لم يتضح ما إذا كانت موسكو قد طرحت رسميًا أيًا من هذه النقاط على الجانب الأميركي.
1- عقود طويلة الأجل في قطاع الطيران لتحديث أسطول روسيا، مع احتمال مشاركة أميركية في التصنيع المحلي.
2- مشروعات مشتركة في النفط والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الحقول البحرية والاحتياطيات صعبة الاستخراج، مع مراعاة الاستثمارات الأميركية السابقة والسماح للشركات الأميركية باسترداد خسائرها.
3- منح الشركات الأميركية شروطًا تفضيلية للعودة إلى السوق الاستهلاكية الروسية.
4- تعاون في مجال الطاقة النووية، بما في ذلك مشاريع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
5- عودة روسيا إلى نظام التسويات بالدولار، وربما استخدامه في معاملات الطاقة.
6- تعاون في المواد الخام الحيوية مثل الليثيوم والنحاس والنيكل والبلاتين.
7- العمل المشترك للترويج للوقود الأحفوري كبديل لما تصفه الوثيقة بـ"الأيديولوجيا المناخية" والحلول منخفضة الانبعاثات التي تصب في مصلحة الصين وأوروبا.
قبل الغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022، كان بوتين يعمل بالفعل على تقليص اعتماد روسيا على الدولار ضمن مسعى أوسع من قوى اقتصادية منافسة لتحدي الهيمنة المالية الأميركية. وقد برزت دوافع هذا التوجه بوضوح عندما استخدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها سيطرتهم على نظام الدولار لفرض عقوبات واسعة على الاقتصاد الروسي بعد اندلاع الحرب. ومنذ ذلك الحين، سعت موسكو إلى توسيع تجارتها بالعملات البديلة، لا سيما مع الصين والهند ودول أخرى.
العودة إلى نظام الدولار تعني، من زاوية، العودة مجددًا للهيمنة المالية الأميركية والتراجع عن جهود تحصين الاقتصاد الروسي ضد الضغوط الأميركية. لكنها، من زاوية أخرى، قد تمنح إدارة ترامب انتصارًا استراتيجيًا في سعيها الظاهر لإضعاف العلاقة بين موسكو وبكين.
كما تبدو بعض تفاصيل الخطة مصممة لتنسجم مع أولويات أعلنها ترامب سابقًا، مثل تعويض الشركات الأميركية عن خسائرها في روسيا - وهو مطلب سبق أن طرحه في سياق آخر مع فنزويلا - إضافة إلى معارضة سياسات الطاقة منخفضة الكربون التي تتبناها أوروبا والصين، وهو ما قد يلقى صدى لدى رئيس معروف بانتقاداته الحادة لطاقة الرياح.
وأشار مسؤولون غربيون مطلعون إلى أن بعض المقترحات تبدو موجهة لتعميق الانقسامات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين الداعمين لأوكرانيا، فيما قد تمثل أخرى وعودًا بعيدة المدى بأرقام ضخمة قد تُغري الإدارة الأميركية بإبرام اتفاق لا يتحقق فعليًا على أرض الواقع.
في المقابل، يرى هؤلاء أن من غير المرجح أن تدير موسكو ظهرها للصين، التي أصبحت موردًا حيويًا للمكونات والمواد الخام اللازمة للصناعة العسكرية الروسية منذ أن أغلقت العقوبات الغربية مصادر أخرى.
وتجادل المذكرة بأن العودة إلى نظام الدولار ستسمح لروسيا بتوسيع سوق الصرف الأجنبي لديها وتقليل تقلبات ميزان المدفوعات. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فتقول الوثيقة إن هذه الخطوة من شأنها تعزيز مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية والمساهمة في تقليص اختلالات التجارة العالمية عبر موازنة تكاليف الطاقة بين الصين والولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرّح في وقت سابق من الشهر بأن روسيا والولايات المتحدة تناقشان اتفاقات اقتصادية ثنائية ضخمة بالتوازي مع محادثات السلام. وأوضح أن المعلومات بشأن العرض الروسي، الذي أطلق عليه اسم "حزمة دميترييف" نسبة إلى المفاوض الروسي كيريل دميترييف، جُمعت عبر الاستخبارات الأوكرانية، مشيرًا إلى أن دميترييف يرأس أيضًا صندوق الثروة السيادي الروسي.
المصدر:
العربيّة