واشنطن – قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستواصل المسار الدبلوماسي مع إيران، وذلك بعد اجتماعه في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأربعاء.
وجاء هذا التصريح مخيبا لآمال الجانب الإسرائيلي التي حملها نتنياهو للبيت الأبيض، وعلى رأسها ضرورة التخلّص من البرنامج النووي و القدرات الصاروخية الإيرانية، وتقييد أنصار وحلفاء طهران في العراق، ولبنان، وفلسطين، واليمن.
يقرأ الإسرائيليون جيدا درجة حساسية التركيبة السياسية الأمريكية الحالية، والتي يجب الحذر معها خشية أن يُنظر إلى نتنياهو وكأنه يحاول دفع واشنطن تجاه الحرب.
ولرصد تبعات ومخرجات زيارة نتنياهو للبيت الأبيض ولقائه بالرئيس ترمب، استطلعت الجزيرة نت آراء 4 خبراء أمريكيين.
يقول المسؤول السابق بمجلس الأمن القومي والخبير حاليا بالمركز العربي في واشنطن تشارلز دان: "من الواضح أن نتنياهو قلق بشأن مفاوضات الولايات المتحدة مع إيران، ويشك في قدرتها على تحقيق الأهداف والتطلعات الإسرائيلية، التي تشمل تقييد أو إنهاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ووقف دعمها للوكلاء المناهضين لإسرائيل، وبالطبع وقف أنشطة التخصيب النووي".
ويضيف دان: إن "نتنياهو قلق من أن ترمب قد يميل لصفقة مع طهران، نظرا لعدم توقع واستعداد إسرائيل لسيناريو إبرام صفقة، والتي يخشى نتنياهو أن تترك عناصر مهمة من قدرات إيران الهجومية في مكانها. وكان لدى إسرائيل مخاوف مماثلة بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران أثناء فترة حكم ترمب الأولى أيضا".
وصرّح ترمب بعد الاجتماع: "لم يخرج شيء حاسم"، مما يعني على الأرجح أن نتنياهو يغادر واشنطن وهو يحمل القلق نفسه بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران كما كان عند وصوله.
أما نائب وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط، والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي السفير ديفيد ماك، فيقول إن نتنياهو حاول إقناع ترمب بقبول ضم إسرائيل الفعلي ل لضفة الغربية. ولكنّ هذا سيكون انتكاسة لعلاقات ترمب مع الدول العربية والإسلامية وهم شركاء إستراتيجيون للولايات المتحدة.
ويضيف: "العديد من تلك الدول لديها علاقات تجارية وثيقة مع ترمب، وأفراد عائلته، ودوائر مستشاريه في واشنطن ونيويورك وفلوريدا. ومن شأن مهادنة ترمب لنتنياهو أن تعرّض مكانته في التاريخ للخطر، لأنه أعلن معارضته للضم. آمل أن يقاوم ترمب".
وبرأي المسؤول السابق بالبيت الأبيض والبنتاغون ديفيد دي روش، فإن نتنياهو لم يتمكّن من فرض أية شروط على ترمب، لكنه طرح عدم التدخل في العمل الأحادي الإسرائيلي ضد إيران، حال شنها هجمات بصورة منفصلة.
ويقول دي روش إن اجتماع ترمب مع نتنياهو جاء في ظل تراجع كبير بنفوذ الأخير في واشنطن مع تراجع الدعم الشعبي والسياسي لإسرائيل بشكل عام في الولايات المتحدة. وكذلك تراجع دعمها في الحزب الديمقراطي.
أما بين الأمريكيين الذين يدعمون إسرائيل بشكل عام، فيشير دي روش إلى نسبة كبيرة ومتزايدة منهم "يكرهون نتنياهو ويشعرون أن استمرار حكمه يضر بالمصالح الإسرائيلية". ولذا، يعتقد أن جو بايدن هو آخر رئيس ديمقراطي يدعم إسرائيل بشكل غريزي.
ولذا، يقول دي روش إن نتنياهو لا يملك النفوذ لتهديد ترامب بفقدان الأصوات في انتخابات الكونغرس المقبلة. و"لحسن حظ نتنياهو، فإن الرأي القائل إن إيران دولة خطيرة ستزعزع استقرار المنطقة إذا تركت دون رقابة، هو رؤية مشتركة له مع ترمب، لكنّ إسرائيل لديها شعور أكبر بالخطر والإلحاح".
من بين مخاوف إسرائيل، حسبما يذكرها الخبير الأمريكي:
يقول السفير فريدريك هوف، المسؤول السابق بوزارة الخارجية، والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، إن نتنياهو حاول إقناع ترمب بأن تحييد ما سمّاه "اختراق" إيران للعالم العربي وتقييد قدراتها الصاروخية الإستراتيجية هما أهداف لا تقل أهمية عن قضية الملف النووي.
و"حاول نتنياهو كذلك تحذير ترامب من أن طهران ستحاول إطالة المفاوضات النووية لأطول فترة ممكنة مع تعزيز قدرات "وكلائها" في لبنان والعراق واليمن".
ويقول هوف: إن "رئيس وزراء إسرائيل لا يملك القدرة على فرض شروط على الرئيس ترمب، لكن يمكن له أن يقنعه بأن النصيحة المقدمة له من تركيا ودول عربية أخرى لمعالجة قضية واحدة مع إيران، وهي الملف النووي، هي نصيحة سيئة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة