في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا أن إصلاح النظام الدولي بات أمرا لا يمكن التنازل عنه، داعيا إلى الوصول إلى نظام عالمي جديد يقوم على إصلاح المنظمات الدولية القائمة، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومنظمة التجارة العالمية.
وفي مقابلة خاصة مع الجزيرة من العاصمة البرازيلية برازيليا، قال فييرا إن الحاجة إلى إصلاح المؤسسات الدولية متعددة الأطراف أصبحت أكثر وضوحا، مبينا أن هذه المؤسسات ضمنت منذ عام 1945 قابلية إدارة النظام الدولي والتعايش السلمي بين الدول.
كما وضعت منظومة الأمم المتحدة، إلى جانب مؤسسات أخرى متعددة الأطراف مثل مؤسسات "بريتون وودز"، قواعد لتنظيم العلاقات الدولية وتمكين الدول من الحوار والتفاوض.
وأشار وزير الخارجية البرازيلي إلى أن بلاده ناضلت دائما من أجل الدبلوماسية والحوار والتعددية القطبية، غير أن عالم اليوم لم يعد عالم ما قبل 80 عاما، أي قبل إنشاء هذه المؤسسات.
ولتوضيح حجم التحولات، لفت فييرا إلى أن عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عند تأسيسها كان يتراوح بين 53 و54 دولة فقط، بينما يبلغ اليوم 193 دولة، أي ما يقارب 4 أضعاف، ومع ذلك فإن غالبية هذه الدول ليست ممثلة في الهيئات ومراكز صناعة القرار داخل المنظمة، لأنها ببساطة لم تكن مستقلة عند تأسيسها.
وأضاف أن البرازيل كانت من الدول المؤسسة للأمم المتحدة، لكنها ليست عضوا في مجلس الأمن، معتبرا أن هذا الواقع يعكس خللا واضحا في بنية الحوكمة العالمية، ويؤكد الحاجة إلى إصلاح شامل "يعكس صورة العالم كما هو اليوم".
وشدد فييرا على أن إصلاح النظام الدولي أمر لا تنازل عنه، ويشمل إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومؤسسات بريتون وودز، إضافة إلى منظمة التجارة العالمية التي وفرت خلال العقود الماضية الاستقرار وأدوات تنظيم التجارة الدولية بصورة أكثر عدالة.
وقال إن البرازيل، إلى جانب العديد من الدول الأخرى، تناضل منذ عقود من أجل هذه الإصلاحات، معربا عن أمله في تحقيق نتائج ملموسة قريبا، دون الحاجة إلى تكرار سيناريوهات كارثية كالحرب العالمية الثانية من أجل إنشاء نظام دولي جديد.
وفي ما يتعلق بتصاعد النزاعات حول العالم، شدد وزير الخارجية البرازيلي على أن الدبلوماسية يجب أن تسود دائما، وأن الحوار ينبغي أن يشمل مختلف الدول، لا سيما دول "الجنوب العالمي" والدول النامية.
وقال إن استبدال الدبلوماسية بالقوة العسكرية ليس هدف بلاده ولم يكن يوما خيارها، وأضاف أن بلاده تؤمن بأن النقاش والتفاوض هما الطريق للوصول إلى الحلول، مشيرا إلى أن البرازيل، رغم أنها ليست قوة عسكرية، حاضرة في جميع المحافل الدولية ولها مصالح وصوت مسموع.
وحول دور "الجنوب العالمي"، أوضح فييرا أن هذا المفهوم يضم الدول النامية التي لم يكن كثير منها مستقلا عند إنشاء النظام الدولي متعدد الأطراف. وأكد ضرورة أن يكون لهذه الدول صوت وحضور أكبر، مشيرا إلى أن أفريقيا، التي تضم 54 دولة، يجب أن تحظى بدور أقوى داخل النظام متعدد الأطراف.
ولفت إلى أن دول الجنوب العالمي باتت حاضرة في مختلف الآليات الدولية، سواء عبر المشاركة في اجتماعات مجموعة السبع، أو من خلال مجموعة العشرين التي ترأستها البرازيل عام 2025، والتي تعكس حضورا متزايدا للدول النامية في إدارة الشؤون العالمية.
كما أشار وزير الخارجية البرازيلي إلى الدور المتصاعد لتكتل بريكس، الذي بدأ بـ5 دول وأصبح اليوم يضم 10 دول أعضاء إضافة إلى دول شريكة للحوار، وجميعها دول نامية وصاعدة لها مساهمة كبيرة في النقاشات الدولية.
وأوضح أن بريكس تمثل قوة سياسية واقتصادية في آن واحد، لكنها منصة تعاون للتنمية المستدامة والحوار، وليست موجهة ضد أي طرف، مشيرا إلى إنشاء بنك التنمية الجديد الذي مول مشاريع تنموية تجاوزت قيمتها 40 مليار دولار لصالح دول التكتل.
وفي ما يخص الحديث عن تقليل الاعتماد على الدولار، قال فييرا إن فكرة إنشاء عملة موحدة لبريكس يساء فهمها، واعتبر أنها مشروع بعيد المدى جدا، موضحا أن ما يناقش حاليا يقتصر على تسهيل المدفوعات بالعملات الوطنية بين بعض الدول الأعضاء وعلى أساس ثنائي.
وعن تطورات الأوضاع في فنزويلا، شدد وزير الخارجية البرازيلي على رفض استخدام القوة لتغيير الواقع السياسي هناك، مؤكدا أن الحل والانتقال السياسي يجب أن ينبعا من الشعب الفنزويلي نفسه، في إشارة إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية أمريكية في كاراكاس الشهر الماضي، مع استعداد البرازيل للعب دور داعم للحوار والمساعدة إذا لزم الأمر.
أما بشأن الحرب على غزة، فأكد فييرا دعم بلاده لحل الدولتين واعترافها الرسمي بدولة فلسطين، وندد بالهجمات التي استهدفت المدنيين، معتبرا أن الرد الإسرائيلي غير متناسب وغير مقبول ويستحق الإدانة، وأن البرازيل لا يمكن أن توافق عليه.
وختم وزير الخارجية البرازيلي حديثه بالتأكيد على أن إصلاح النظام الدولي وتعزيز دور الدول النامية والعودة إلى الدبلوماسية والتعددية تمثل الطريق الوحيد نحو نظام عالمي أكثر عدلا واستقرارا يعكس واقع العالم المعاصر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة