آخر الأخبار

بريقدار وغارات وتحذيرات.. مصر تصعّد في السودان | الحرة

شارك

معلومات متواترة عن تصعيد كبير في الحرب في السودان، انطلاقاً من الحدود المصرية مع هذا البلد.

فقد نقلت رويترز عن أكثر من 10 مسؤولين وخبراء إقليميين أن نشر نموذج قوي من مسيرات قتالية تركية في مدرج جوي على حدود مصر الجنوبية – الغربية يوحي بزيادة انخراط القاهرة في هذه الحرب.

وتقدم القاهرة دعما سياسيا قويا للجيش السوداني في صراعه المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

ورغم أن مسؤولين أمنيين مصريين أقرّوا سرا بتقديم دعم لوجستي وتقني للجيش السوداني، فإن القاهرة كانت، حتى العام الماضي، تتجنّب التدخل المباشر في القتال الذي خلّف عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين وتسبب في مجاعة في السودان.

وقال ثمانية محللين إقليميين وثلاثة دبلوماسيين أطلعهم مسؤولون مصريون على الموقف إن القاهرة بدأت في تغيير موقفها تجاه الصراع عندما حققت قوات الدعم السريع تقدّما في منطقة دارفور في غرب السودان، حيث استولت أولا على مثلث استراتيجي في الشمال الغربي بين مصر وليبيا في يونيو الماضي، واجتاحت مدينة الفاشر، آخر معقل للجيش السوداني في دارفور، في أكتوبر 2024.

وقال مسؤولان أمنيان مصريان لرويترز إنه جرى تزويد مطارين في الجنوب بعتاد عسكري على مدى الأشهر الثمانية الماضية تقريبا لتأمين الحدود وتنفيذ ضربات عسكرية لحماية “الأمن القومي”. وأحجم المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما، عن تقديم أيّ تفاصيل أخرى.

وأظهرت صور أقمار صناعية من فانتور، وهي شركة أميركية متخصصة في تكنولوجيا الفضاء، طائرة مسيرة كبيرة على مدرج أحد المطارات في شرق العوينات في 29 سبتمبر و28 ديسمبر والتاسع من يناير.

وقال خبيران عسكريان اطلعا على الصور لرويترز إن الطائرة من طراز بيرقدار أكينجي بناء على تصميم هيكلها وأجنحتها.

وأكينجي واحدة من أكثر الطائرات المسيرة تقدما لدى شركة الدفاع التركية (بايكار)، إذ تتمتع بقدرة على التحليق على ارتفاعات عالية والبقاء في الجو 24 ساعة وحمل مجموعة كبيرة من الذخائر.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت، قبل يومين، صورا لطائرات مسيرة من طراز أكينجي في مطار شرق العوينات، وذكرت بأنها تستخدم في شن غارات في السودان.

وذكرت الصحيفة أن وتيرة الضربات الجوية المنطلقة من القاعدة الجوية المصرية تسارعت بشكل كبير عقب سقوط مدينة الفاشر.

ولم ترد وزارة الخارجية في مصر ولا الهيئة العامة للاستعلامات على الأسئلة المتعلقة بالعمليات في شرق العوينات أو في السودان. ولم يرد أيضا الجيش السوداني على طلبات رويترز للتعليق.

وقال سمير فرج، وهو ضابط عسكري مصري متقاعد، إن شرق العوينات هي إحدى القواعد الرئيسة التي يمكن لمصر من خلالها تأمين حدودها الجنوبية.

ويقع مطار شرق العوينات في منطقة زراعية نائية، على بعد حوالي 60 كيلومترا من الحدود السودانية، وكان يستخدم في المقام الأول لدعم مشروع استصلاح الصحراء قبل الحرب.

وأوضح فرج أن مصر لا تسمح لأي شخص بالوجود على حدودها وتهديد أمنها القومي وأنها ستتدخل مباشرة وتدير الموقف، مؤكدا أن هذا حق لكل دولة في العالم.

وحذّرت الرئاسة المصرية، في ديسمبر، من أن الأمن القومي للبلاد يرتبط ارتباطا مباشرا بأمن السودان، وأن القاهرة لن تسمح بتجاوز “الخطوط الحمراء”. وقالت إن هذه الخطوط تشمل الحفاظ على وحدة أراضي السودان ورفض أيّ “كيانات موازية” تهدد وحدته.

الأطراف الأجنبية

منذ سنوات انخرطت مصر في الجهود الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في السودان، وهي جزء من اللجنة الرباعية، التي تضم أيضا السعودية والإمارات والولايات المتحدة. وتحاول هذه الدول التوسط لوقف إطلاق النار غير أن جهودها لم تكلل بالنجاح بعد.

ويمثل تشديد القاهرة موقفها عنصرا آخر قد يكون سببا في تأجيج الصراع، الذي جذب مجموعة واسعة من الأطراف الأجنبية منذ أبريل 2023، عندما اختلف الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على كيفية دمج قواتهما خلال الانتقال المخطط له نحو الحكم المدني.

واتهم خبراء من الأمم المتحدة الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهو ما تنفيه أبو ظبي. ونشر الجيش السوداني طائرات مسيرة تركية وإيرانية، وتلقى دعما سياسيا وغير سياسي من قطر والسعودية.

واتهم قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو مصر بالتورط في غارات جوية على قوات الدعم السريع منذ أكتوبر 2024 على الأقل، وهو ما نفته القاهرة في ذلك الوقت. وقبل سقوط مدينة الفاشر بوقت قصير، قال دقلو إن قواته تتعرض لهجمات من طائرات تقلع من “مطارات في دول مجاورة”، محذرا من أنها ستعد “هدفا مشروعا” لمقاتليه.

ولم ترد قوات الدعم السريع على طلبات للتعليق على هذا التقرير.

مسيرات في القاعدة

قال جيريمي بيني الباحث في شؤون الشرق الأوسط في شركة جينز، المتخصصة في أخبار المخابرات الدفاعية، إن صور شركة فانتور لم تظهر سوى طائرة أكينجي واحدة في لقطات شملت أكثر من يوم، لكن صورة التقطتها شركة الأقمار الصناعية الأميركية بلانيت لابس في 28 ديسمبر 2024 أظهرت بشكل شبه مؤكد وجود طائرتين خارج إحدى الحظائر.

وأضاف أنه أمكن رؤية طائرات أكينجي أيضا خارج عدة حظائر، مما يشير إلى استخدام أكثر من حظيرة لتخزين طائرات مسيرة عندما لا تكون في الجو.

وقال ويم زوينينبورج خبير التكنولوجيا العسكرية في منظمة باكس العاملة في مجال السلام في هولندا إن وجود معدات دعم ومواد تحميل حول الطائرات وظهورها في مواقع مختلفة يشير إلى أنها قيد الاستخدام.

وتظهر الصور التي راجعتها رويترز أيضا أعمال تجديد جارية في المطار بين أوائل يوليو ونهاية يناير. وجرى إعادة رصف المدرج وربما توسيعه قليلا، وأضيفت كذلك عدة طرق أصغر.

وكانت هناك أيضا علامات على أعمال حفر وبناء، مع إضافة ما لا يقل عن هيكلين صغيرين.

وتقول قوات الدعم السريع إن أراضيها تعرضت لهجمات متكررة بطائرات أكينجي مؤكدة أن مقاتليها أسقطوا ما لا يقل عن سبع طائرات مسيرة منذ يونيو. ولم تتمكن رويترز من التحقق من هذه المعلومات.

وذكر مصدر بوزارة الدفاع التركية، العام الماضي، أن مصر وتركيا توصلا إلى اتفاق بشأن بيع طائرات من طراز بيرقدار أكينجي.

وقال دبلوماسي غربي، يلتقي بانتظام مع مسؤولين أتراك، إنهم دافعوا في أحاديث خاصة عن الغارات الجوية المصرية على قوات الدعم السريع باعتبارها مشروعة، وأكدوا تسليم طائرات مسيرة في الآونة الأخيرة لاستخدامها في المجهود الحربي، لكنه لم يدل بمزيد من التفاصيل.

الموقف المصري

قال جاستن لينش، المدير الإداري لشركة “كونفليكت إنسايتس جروب” لتحليل البيانات، التي تتابع عن كثب الحرب في السودان، إن نشر الطائرات المسيرة في شرق العوينات “مؤشر على سياسة مصر في الآونة الأخيرة المتمثلة في زيادة تدخلها في السودان”.

ويبعد المطار أقل من 400 كيلومتر من المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا، وهي منطقة حساسة استراتيجيا على مشارف مصر، والتي يمكن من خلالها تلقي قوات الدعم السريع للإمدادات من جنوب شرق ليبيا المتجهة إلى دارفور.

وأثبتت الإمدادات التي جرى إرسالها عبر ذلك الممر أنها كانت عاملا حاسما في سقوط الفاشر، وهي العملية التي وُجهت خلالها اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، شملت إطلاق النار على مئات المدنيين واحتجاز السكان رهائن.

وأكد جلال حرشاوي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، أن سقوط المدينة مثل نقطة تحوّل في موقف مصر الذي كان يشوبه الغموض تجاه الصراع، بحسب تعبيره. أضاف: “لا يحمل الجيش المصري أي ود لقوات الدعم السريع. ورغم ذلك، تعتمد مصر على الإمارات، الداعم الرئيس لهذه القوات، للحصول على مساعدات مالية. عندما سقطت الفاشر أخيرا… تحول ميزان القاهرة نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد قوات الدعم السريع”.

وقال محللون ودبلوماسيون لرويترز إن مصر ربما تشجعت أيضا بسبب تحركات السعودية للحد من نفوذ الإمارات في اليمن، وهو تنافس امتد منذ ذلك الحين إلى منطقة القرن الأفريقي.

وذكر مسؤول إماراتي أن أبوظبي تتعاون مع شركاء بالمنطقة، من بينهم مصر والسعودية، لضمان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السودان، وأنها “تفضل في قراراتها ضبط النفس على التصعيد”.

ولم ترد السعودية حتى الآن على طلب للتعليق.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا