في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
من بلاد الساموراي وزهور الساكورا إلى دمشق، قرر الشاب الياباني إيتشيكو يامادا أن يحوّل تضامنه مع السوريين من متابعة عن بُعد إلى واقع معيش، فاستقر في العاصمة السورية بعد 14 عاما من الوقوف إلى جانب الثورة دون أن يزور سوريا قط، في قصة حظيت بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.
وأفرزت الثورة السورية مناصرين لها من مختلف دول العالم، كان من بينهم يامادا البالغ من العمر 33 عاما، الذي ارتبط بالقضية السورية منذ أيامها الأولى وتحول من متعاطف إلى ناشط حقوقي وباحث أكاديمي متخصص في توثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وتضامن يامادا مع الثورة السورية منذ انطلاقتها، فكان أحد الأصوات اليابانية البارزة الداعمة للسوريين عبر حملات إعلامية وحقوقية، ومشاركات في فعاليات دولية طالبت بالإفراج عن المعتقلين وكشف الانتهاكات التي تعرض لها الشعب السوري.
وأسس يامادا منظمة تحمل اسم "اليابان تقف مع سوريا" قدمت مساعدات إنسانية ودعما تعليميا واقتصاديا لعائلات نازحين ولأسر متضررة من الاختفاء القسري، في جهود متواصلة لدعم السوريين خلال سنوات الحرب الطويلة.
وعندما زار يامادا مدينة حلب بعد التحرير، احتفل الأهالي به ووصفوه بـ"الياباني الحر"، في مشهد يعكس التقدير الكبير لمواقفه الثابتة طوال سنوات الثورة، حيث كان متعمقا في تفاصيل أحداثها ورموزها بشكل لافت.
وزار يامادا قبر حارس الثورة ومنشدها عبد الباسط الساروت في مدينة إدلب، وهو الشخصية التي يقول إنها كانت السبب الرئيسي وراء انخراطه بدعم الثورة السورية حينما شاهد صرخته في فيلم "العودة إلى حمص" الذي يوثق يوميات الحارس الشاب.
كما توجه إلى مدينة كفرنبل والتقى أحمد خليل الجلل أحد رموز الثورة، وأحد المساهمين الرئيسيين في صناعة لافتات الثورة التي اشتُهرت بها المدينة خلال سنوات الحرب، في زيارات توثق عمق ارتباطه بالقضية السورية.
وفي عام 2020، نال يامادا درجة الماجستير من جامعة طوكيو بأطروحة تناولت الجرائم المرتكبة بحق المدنيين خلال سنوات الثورة السورية، فانتقل بذلك من التعاطف الإنساني إلى البحث والتوثيق العلمي الأكاديمي.
ورصد برنامج شبكات (2026/2/3) جانبا من تعليقات السوريين على قرار يامادا وعلاقته بالشعب السوري، حيث كتبت لبابة:
"كفو يامادا، من أكفأ الشباب الأجانب فعليا ووقفته كانت واضحة وثابتة معنا، ما كلّ ولا ملّ، ومن الأشخاص اللي فعلا ما بتنتسى وقفاتهم"
بدورها، هنأت إلهام يامادا بقراره زيارة سوريا، قائلة:
"ألف مبروك يامادا نورت بين أهلك وناسك بإذن الله وشكرا لوقفتك مع السوريين"
أما نوران فأشادت بجهوده طوال سنوات الثورة، فغردت:
"والله هاد أكثر حدا اشتغل وتعب من الأجانب معنا بالثورة لازم ندعم مشروعه"
وحثت بثينة السوريين على دعم يامادا، مؤكدة أهمية موقفه:
"لازم الكل يزوره والله، وقفته معنا لا تُنسى وراح قعد بسوريا بعد التحرير رغم الوضع الصعب فيها"
من جانبها، أشادت تسنيم بتاريخ يامادا المشرف مع السوريين، فكتبت:
"أنا أول زباينو إن شاء الله إنسان شريف تابعتو من أول التحرير واطلعت على تاريخو المشرف مع سوريا والجالية السورية باليابان، بالفعل إنسان بمعنى إنسان الله يحييه ويحيي أصلو"
ويقيم يامادا حاليا في دمشق حيث افتتح مطعما هناك، في خطوة تعكس قراره بالاستقرار بين السوريين والمساهمة في إعادة بناء البلاد بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار.
وفي سياق متصل، رفعت الحكومة اليابانية قبل نحو 8 أشهر العقوبات عن 4 مصارف سورية، لدعم العملية الانتقالية السلمية وجهود الحكومة السورية في إعادة إعمار البلاد، في خطوة تعزز التعاون بين البلدين.
المصدر:
الجزيرة