في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعاد التشغيل الجزئي لمعبر رفح في الاتجاهين، وسط قيود إسرائيلية صارمة على الأعداد والهويات وساعات العمل، طرح أسئلة جوهرية بشأن دلالات هذه الخطوة وحدود تأثيرها على واقع الحصار المفروض على قطاع غزة.
فبينما تحدثت مصادر مصرية عن عبور 50 مسافراً يومياً في كل اتجاه، وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى ترتيبات تسمح بخروج 150 شخصاً مقابل دخول 50 فقط، برزت تساؤلات عما إذا كان هذا الإجراء يمهّد لعودة تدريجية للحركة الطبيعية أم أنه يندرج في إطار ترتيبات محدودة لا تمس جوهر الأزمة.
في هذا السياق، قدّم عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية جهاد الحرازين قراءة تحليلية خلال حديثه إلى "غرفة الأخبار" على سكاي نيوز عربية، ركّز فيها على أبعاد القرار السياسية والإنسانية، وربطه بمسار التفاوض الأوسع وبالواقع الميداني في غزة والضفة الغربية.
رفح في إطار الضغط السياسي
يرى الحرازين أن ما يجري في معبر رفح يندرج ضمن ما وصفه بمحاولات ضغط إسرائيلية متواصلة، تهدف، وفق قوله، إلى إظهار تقديم تنازلات محدودة أمام الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي، في مقابل استمرار فرض قيود واسعة على حرية التنقل.
وأشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة شدد على أن حرية الحركة حق يكفله القانون الدولي والاتفاقات الخاصة بحقوق الإنسان، مؤكداً أن هذا الحق يكتسب أهمية مضاعفة حين يتعلق بعودة الإنسان إلى وطنه أو مغادرته للعلاج أو الدراسة.
واعتبر الحرازين أن إسرائيل تسعى إلى إبراز إجراءات جزئية باعتبارها إنجازات، بينما هي، بحسب تعبيره، تتنكر لمسار سياسي حقيقي، مستشهداً بتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي وأعضاء حكومته حول رفضهم الوصول إلى تسوية سياسية أو تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا سيما النقطة المتعلقة بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية.
وقف النار والسيناريوهات الثلاثة
ربط الحرازين تشغيل المعبر بالمرحلة التي أعقبت وقف إطلاق النار، الذي وصفه بأنه شكّل "طوق نجاة" للشعب الفلسطيني بعد أكثر من عامين من العمليات العسكرية.
وأوضح أن الترحيب بالخطة الأميركية انطلق من كونها تضمنت وقفاً للقتال، إلا أن إسرائيل، بحسب تحليله، وضعت نفسها أمام 3 سيناريوهات: تجميد الوضع القائم بما قد يصنع صداماً مع الإدارة الأميركية الساعية لإظهار تقدم نحو المرحلة الثانية، أو العودة إلى القتال بما يعيدها إلى دائرة العزلة الدولية، أو اعتماد ما سماه "السيناريو الوسطي".
ويقوم الخيار الثالث، وفق الحرازين، على عدم تنفيذ الخطة بشكل كامل، مع الإبقاء على عمليات استهداف محدودة تحت مسميات مختلفة، مقابل تقديم تسهيلات وصفها بأنها "لا تغني ولا تسمن من جوع"، مستشهداً بالأرقام المتعلقة بخروج المصابين مقارنة بأكثر من 20 ألف جريح في القطاع.
غزة والضفة.. صورة واحدة
اعتبر لحرازين أن ما يجري في الضفة الغربية من استهداف للمخيمات، وانتشار الحواجز التي تجاوز عددها ألفاً ومئة، إضافة إلى الاستيطان والاعتقالات وعمليات الهدم، يعكس، في نظره، توجهاً واحداً مع ما شهدته غزة، يقوم على جعل المناطق الفلسطينية غير قابلة للحياة ودفع السكان إلى البحث عن بدائل.
وفيما يخص رفح تحديداً، رأى أن السيطرة الإسرائيلية على نقاط تفتيش وإجراءات التفتيش الأمني ستعيق عودة المواطنين وتثير مخاوف الراغبين في العبور، في وقت تضم فيه قوائم المسافرين مرضى وطلاباً وفئات تحتاج إلى العلاج أو التعليم في الخارج.
وطالب بإنهاء هذه السيطرة والعودة إلى اتفاق المعابر لعام 2005، الذي يخرج إسرائيل من موقع التحكم المباشر، محذّراً من اختزال القضية الفلسطينية بما يجري في المعبر فقط، بدل الذهاب إلى مسار سياسي أوسع.
أسئلة التفاوض والمرحلة المقبلة
طرح الحرازين سلسلة تساؤلات بشأن طبيعة المفاوضات المرتقبة: هل سيتم ربط فتح رفح الكامل بالانسحاب الإسرائيلي أو بنزع سلاح حركة حماس؟
وهل ستتضمن الترتيبات إعادة الإعمار والسماح بدخول الشركات للإغاثة المبكرة وإنعاش ما يمكن إنقاذه؟
وبرأيه، فإن هذه الملفات قد تمتد لأشهر طويلة، وهو ما اعتبره منسجماً مع ما تريده إسرائيل.
كما أشار إلى أن إسرائيل تمر بسنة انتخابية، وأن رئيس الوزراء يسعى ـ وفق توصيفه ـ إلى الحفاظ على موقعه وحظوظه السياسية، مستفيداً من التوترات الإقليمية في إيران وسوريا واليمن، ومواصلاً سياساته في الضفة وغزة، بما في ذلك تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية وتقليل إدخال المساعدات، مستشهداً بتوصيات عسكرية حديثة في هذا الاتجاه.
المصدر:
سكاي نيوز