فتح إعلان إسرائيل إعادة تشغيل معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة و مصر، اليوم الأحد، للمرة الأولى منذ سيطرتها عليه في مايو/أيار 2024، باب التساؤلات بين سكان قطاع غزة حول آلية عمله، في ظل الحديث عن ترتيبات أمنية مشددة تقيد حركة العبور.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن إسرائيل ستسمح لأعضاء لجنة التكنوقراط بالدخول إلى غزة خلال الأيام القريبة المقبلة، من خلال معبر رفح في خطوة وصفتها بأنها "بادرة حسن نية اتجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب".
ومن المقرر أن يُفتح معبر رفح للمرة الأولى اليوم الأحد ضمن تشغيل تجريبي محدود، على أن تبدأ حركة المسافرين الفعلية في المعبر غدا الاثنين، بحسب ما أكدت القناة الـ15 الإسرائيلية، التي نقلت بدورها عن مسؤول أمني أن مصر سلمت الجانب الإسرائيلي قوائم بأسماء المسافرين الأوائل، لتطبيق إجراءات الفحص الأمني.
ومن المتوقع أن تبدأ حركة المسافرين الفعلية في المعبر يوم الاثنين، بما يتيح مغادرة 150 شخصا من غزة وعودة 50 إليها بشكل يومي، بحسب ما أكدت القناة الـ15.
ونقلت القناة أن "الجانب الإسرائيلي يأمل أن تكون نسبة المغادرين أعلى من نسبة الراغبين في العودة إلى غزة".
وقد لاقت الإجراءات الأمنية الصارمة المرافقة لإعادة فتح معبر رفح ردودا غاضبة وجدلا واسعا بين سكان قطاع غزة على منصات التواصل الاجتماعي.
ولفت مغردون إلى أن إعادة فتح معبر رفح جاءت بصورة تجريبية وبأعداد محدودة وغير متكافئة، في ظل رقابة إسرائيلية كاملة، مؤكدين أن المعبر يدار بمنطق أمني وسياسي، لا باعتباره منفذا إنسانيا طبيعيا لحركة السكان.
وعبّر آخرون عن مخاوفهم من أن تتحول آلية تشغيل المعبر إلى أداة ضغط إضافية على سكان القطاع، عبر التحكم في أعداد المسافرين وتوقيت العبور ومعاييره، محذّرين من أن استمرار هذه الإجراءات سيُفرغ خطوة إعادة الفتح من مضمونها الإنساني، ويكرس واقع القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين بدل تخفيفها.
وفي السياق ذاته، تساءل نشطاء عمّا إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية لتخفيف فعلي للحصار المفروض على غزة، أم مجرد إجراء مؤقت لإدارة الحركة البشرية ضمن معادلة أمنية صارمة.
وأشار عدد من النشطاء في تعليقاتهم إلى أن إعلان إسرائيل فتح المعبر وفق آلية أمنية مشددة قد يكون محاولة للتهرب من الاستحقاقات المفروضة عليها خلال المرحلة الثانية، في ظل ضغوط دولية متزايدة بسبب تفاقم المعاناة الإنسانية، خاصة للمرضى.
كما عبر ناشطون عن صدمتهم من بعض الشروط المرتبطة بالعبور، وعلى رأسها السماح بعودة الفلسطينيين الذين غادروا القطاع خلال الحرب فقط، معتبرين ذلك إجراء مجحفا.
وكتب أحد النشطاء: "هل يعني ذلك أن أحرم من العودة إلى قطاع غزة، وأنا أعد الليالي ليلةً بعد ليلة لما تبقى لي من غزة؟ أي عدالة هذه، ومن سن هذه القوانين التي تتحكم بحياتنا وكأننا دمى بلا مشاعر؟".
وانتقد مغردون غياب أي إعلان رسمي حتى الآن عن اللجنة أو الجهات التي يفترض أن تشرف على عمل المعبر وآلية تشغيله، معتبرين ذلك دليلا على المماطلة الإسرائيلية، لا سيما في ظل التصعيد العسكري الأخير في القطاع الذي خلّف أعدادًا كبيرة من الشهداء والجرحى.
وطرح آخرون تساؤلات عملية حول آليات التسجيل، إذ كتب أحد النشطاء: "أنا طالب حاصل على منحة في الخارج، كيف يتم التسجيل؟ وما هي الآلية؟".
ورأى مدونون أن إسرائيل تسعى إلى تحويل فتح المعبر إلى آلية خروج أحادي من القطاع، عبر فرض حصص غير متكافئة بين أعداد الخارجين والداخلين، بما يكرس قيودا جديدة على سفر المواطنين، ويمنع عودة من غادروا قبل الحرب، في سياق ما وصفوه بمحاولات تهجير طوعي مقنع لسكان غزة.
ويعتبر معبر رفح المعبر البري الوحيد الذي يصل غزة بالعالم الخارجي دون المرور بإسرائيل، ويقع في الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها قوات الاحتلال منذ مايو/أيار 2024، وسبق أن أُعيد فتحه لفترة وجيزة مطلع 2025.
المصدر:
الجزيرة