آخر الأخبار

كيف سيتعامل العراق مع سجناء “تنظيم الدولة”؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بغداد- بدأ العراق منذ نحو أسبوع استقبال سجناء تنظيم الدولة الإسلامية الذين كانوا في سجون قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) في شمال شرق سوريا، بعد تراجعها أمام الجيش السوري. حيث شرعت الولايات المتحددة في نقل هؤلاء إلى السجون العراقية.

وتُقدر أعداد سجناء "تنظيم الدولة" في سوريا بنحو 7 آلاف، بين عراقيين وأجانب. وأعلنت الحكومة العراقية نقل أول دفعة منهم وشملت 150 سجينا، وأكد مدير المركز الأمريكي لمكافحة الإرهاب جو كينت، المضي في عملية نقل معتقلي "تنظيم الدولة" من سوريا إلى السجون العراقية بوتيرة متفق عليها بين بغداد واشنطن التي تتكفل بنقلهم.

وأكد كينت، في منشور له على منصة " إكس"، أنه زار بغداد خلال الأيام الماضية، وأن المركز الوطني لمكافحة الإرهاب التابع للمخابرات الأمريكية يعمل على تحديد هوية "سجناء تنظيم الدولة الأكثر أهمية"، لضمان نقل "أخطر العناصر" بشكل آمن ومحاكمتهم في العراق.

دوافع بغداد

ويقدر عدد سجناء التنظيم، بحسب المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، بنحو 7 آلاف؛ أكثر من نصفهم من جنسيات أجنبية رفضت دولهم استقبالهم رغم مطالبات الحكومة العراقية بذلك منذ أكثر من عامين.

وفي حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أكد العوادي أن بغداد تحركت بشكل استباقي لأجل احتجازهم داخل العراق بما يضمن حماية الأمن القومي العراقي، وأن عملية نقلهم تتم على مراحل، وستنجز خلال شهر واحد فقط.

من جهته، أكد المتحدث باسم القائد العام ل لقوات المسلحة، صباح النعمان، أن الحكومة خلال جلسة طارئة للمجلس الوزاري للأمن الوطني، سمحت باستقبال هؤلاء السجناء انطلاقا من المخاطر التي ترافق عدم استقرار الأوضاع في سوريا.

وتابع النعمان في حديثه للجزيرة نت أن وزارة العدل لديها خطة متكاملة لاستيعابهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم. وأوضح أن عملية اعتقالهم كانت قد جرت في سوريا، مشيرا لعدم وجود جهات قضائية مختصة لدى قسد، مما يعني أن الإجراءات القضائية بحقهم ستستكمل داخل العراق لكونهم مطلوبين للقضاء العراقي بمذكرات رسمية.

مصدر الصورة مخيم الهول بمحافظة الحسكة الذي يضم عائلات بعض المشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية (الأوروبية)

محاسبة بالقانون

وفي الوقت الذي أشارت فيه واشنطن إلى أن نقل هؤلاء السجناء تم إلى العراق بشكل مؤقت، أكد مجلس القضاء الأعلى (أعلى جهة قضائية بالعراق) أن القضاء العراقي سيباشر إجراءاته الأصولية بحق هؤلاء السجناء.

إعلان

وحول الإجراءات التي سيتخذها القضاء العراقي بحقهم، أشار مدير إعلام مجلس القضاء سنان غانم في حديثه للجزيرة نت، إلى البيان الصحفي الذي أصدره مجلس القضاء مؤخرا، وأكد فيه أنه سيباشر اتخاذ الإجراءات القضائية الأصولية وسيتم إيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة.

وتابع البيان أن المجلس شدد على توثيق وأرشفة الجرائم "الإرهابية" المرتكبة، بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، لغرض تثبيت الوقائع الإجرامية ذات الطابع العابر للحدود، وتعزيز التعاون القضائي الدولي، دون توضيح تفاصيل أكثر.

من جهته، قال الخبير القانوني علي التميمي، إن هؤلاء السجناء سيطبق عليهم القانون العراقي وفق المواد (6) و(9) من قانون العقوبات العراقي والمادة (53) من قانون الأصول الجزائية، إضافة إلى المادتين (14) و(15) من القانون المدني سواء كان المعتقل عراقيا أم أجنبيا.

وأوضح التميمي للجزيرة نت، أن المادة (9) من قانون العقوبات العراقي، التي يمكن محاكمتهم وفقا لها، أكدت أن أي جريمة ارتكبت خارج العراق وكان لها امتداد أو تأثير في الأمن القومي العراقي، فإنه يمكن تطبيق القانون العراقي على مرتكبها.

أما الباحث القانوني أمير الدعمي، فأوضح أنه يمكن محاكمة هؤلاء وفق قانون "مكافحة الإرهاب" رقم (4) لعام 2005؛ الذي أعطى الولاية للمحاكم العراقية لمحاكمة من ارتبكوا جرائم في العراق. وفيما يتعلق بالسجناء الأجانب، فإن هناك إمكانية لمحاكمتهم انطلاقا من مشاركتهم في "الجرائم أو مشاركتهم لمجرمين" عملوا في العراق وكانوا في التنظيمات المتهمة بـ"الإرهاب".

مصدر الصورة الباحث القانوني أمير الدعمي: العراق تسرع في استقبال سجناء التنظيم الأجانب (الجزيرة)

مسارات صعبة

وبينما أكدت الحكومة العراقية مطالباتها المتعددة للدول بسحب رعاياها السجناء ورفض هذه الدول، أوضح الدعمي للجزيرة نت أن المشكلة الرئيسية ستكون مع أولئك الذين لم يكونوا قد دخلوا العراق على الإطلاق، إذ سيتطلب الأمر من المحاكم العراقية توفير أدلة تدينهم، مما يضع مسؤولية كبيرة على الأجهزة الأمنية، حسب قوله.

واختتم الدعمي حديثه قائلا إن العراق "تسرّع كثيرا في الموافقة على نقل هؤلاء للداخل العراقي"، واصفا إياهم بأنهم "قنبلة موقوتة"، فضلا عن الكلف المالية العالية التي سيتكبدها العراق جراء محاكماتهم وتأمينهم، لا سيما مع أعدادهم الكبيرة.

وبشأن إمكانية العراق في تشكيل محكمة دولية لمحاكمتهم والتخلص من أعبائهم، أوضح الخبير القانوني علي التميمي أن إنشاء مثل هذه المحاكم بحاجة إلى قرار من مجلس الأمن الدولي، بعد تقديم العراق وسوريا طلبا بذلك، وتوضيح الجهة التي ستتحمل نفقات هذه المحكمة وما إذا كانت دول هؤلاء ستوافق على تمويل محاكمتهم أم لا؟

وأشارت مواقع إخبارية محلية إلى أن الحكومة العراقية خصّصت 3 سجون لسجناء التنظيم القادمين من سوريا، وهي سجن سوسة في محافظة السليمانية والحوت في مدينة الناصرية، إضافة إلى سجن الكرخ المركزي في العاصمة بغداد، وهو ما لم تؤكده أي مصادر رسمية للجزيرة نت.

ويبدو أن العراق أمام خيارات معقدة في التعامل مع سجناء تنظيم الدولة الأجانب، بعد رفض دولهم استقبالهم ومحاكمتهم على أراضيها، في الوقت الذي رحّبت فيه الحكومة السورية بنقلهم إلى العراق الذي يبدو أنه سيتحمل تبعات بقائهم فيه ومحاكمتهم حتى إشعار آخر.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا