كشف الشاب السوري محمد عنقا عن تفاصيل نجاته من حكم بالإعدام في العراق بعد تدخل من الحكومة السورية، في قضية كانت محور تغطية إعلامية واسعة في البلدين.
وقال عنقا -للجزيرة مباشر- إن قضيته بدأت في العراق بعدما صادرت جهات أمنية هاتفه المحمول، الذي عُثر فيه على صور ومقاطع فيديو للرئيس أحمد الشرع إضافة إلى محادثات مع أحد أصدقائه، مما أدى إلى إلقاء القبض عليه في 25 يناير/كانون الثاني 2025.
وأوضح عنقا أن تلك المواد كانت سبب اقتياده إلى التحقيق، ولم يتخيل أن الأمر سيتحول إلى قضية تهدد حياته.
وأضاف عنقا أنه خضع لتحقيقات مطولة لمدة 3 أيام، قرئت عليه خلالها إفادات مكتوبة وطُلب منه تأكيدها بالموافقة، من دون شرح كاف لمضمونها أو نتائجها القانونية، وتابع "أجبرت أن أبصم على 7 أوراق لا أعلم أساسا ما مكتوب فيها، بَصمت حتى من خلف القضبان".
وأفاد بأن السلطات العراقية ألقت القبض على شقيقه أيضا، مضيفا أن "شقيقي ليس له أي ذنب، فقط لكونه شقيقي كان ذلك سببا كافيا بالنسبة إليهم لكي يعتقلوه". لكنه أوضح أن السلطات العراقية أفرجت عن أخيه بعد 6 أشهر من الاعتقال، في حين حُولت قضية محمد إلى محكمة النجف الجنائية، التي أصدرت بحقه حكما بالإعدام وفق قانون مكافحة الإرهاب في العراق، وهو ما شكل صدمة له ولعائلته، وأثار تساؤلات واسعة عن ملابسات القضية وأساسها القانوني.
وروى الشاب السوري -للجزيرة مباشر- أنه صُدم بقرار القاضي في المحكمة، وأضاف "كنت أنتظر أن يقول لي: رأفة بشبابك سنخفض الحكم إلى 15 عاما أو مؤبد، لكنني فوجئت أنه ثابت على القرار نفسه، الإعدام. لكنني كنت على يقين أن هناك حكومة في ظهري وكنت متأكدا أنهم لن يتركوني".
وحسب رواية عنقا، فقد تدخلت الحكومة السورية عبر قنوات سياسية وأمنية، وتواصلت مع الجانب العراقي، ومن ثم تحول الملف من مسار قضائي إلى آخر دبلوماسي.
وبعد فترة من المفاوضات، جرى تخفيف الحكم من الإعدام إلى الحبس سنة واحدة، حيث عاد عنقا بالفعل إلى سوريا يوم 26 يناير/كانون الثاني الجاري، لتنتهي واحدة من أكثر التجارب قسوة في حياته، التي يقول عنها إنها غيرت نظرته إلى العدالة والخوف ومعنى أن يكون مصير الإنسان مرتبطا بظروف سياسية وأمنية معقدة.
وعن شعوره بعد هذه التطورات الدرامية قال الشاب السوري للجزيرة إن "الإحساس بأنك عدت بعد حكم بالإعدام، من حبل المشنقة إلى بر الأمان، في أيام قليلة، شيء لم يحدث في تاريخ المحكمة".
المصدر:
الجزيرة