أعلن الجيش والشرطة في فنزويلا ولاءهما للرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز ، خلال مراسم أُقيمت في الأكاديمية العسكرية للجيش البوليفاري داخل مجمّع "فويرتي تيونا" العسكري في العاصمة كاراكاس، تخللها عرض عسكري شارك فيه أكثر من ثلاثة آلاف جندي وشرطي.
ويكتسب إعلان الولاء من المؤسسة العسكرية رمزية خاصة، نظرًا إلى أن الجيش كان الداعم الرئيسي للرئيس نيكولاس مادورو طوال سنوات حكمه، ويأتي ذلك بعد أسابيع من اعتقال مادورو على يد الجيش الأميركي في عملية أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما أحدث تحولًا مفاجئًا في المشهد السياسي في البلاد.
وخلال المراسم، قدّم وزير الدفاع فلاديمير بادرينو للرودريغيز العصا والسيف الرمزيين لبطل الاستقلال سيمون بوليفار، معلنًا "الولاء المطلق والخضوع التام" لحكومتها، ومضيفًا: "هذه لحظة غير مسبوقة في تاريخ جمهوريتنا".
كما أعلن وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو ولاء قوات الشرطة، مؤكدًا أن دعم الرئيسة المؤقتة يشكّل ضرورة وطنية، "لأن الدفاع عن حكمكم هو دفاع عن استمرارية الدولة ووحدة الشعب الفنزويلي"، بحسب تعبيره.
وكانت رودريغيز، التي شغلت منصب نائبة الرئيس في عهد مادورو، قد تعهّدت بإطلاق "مرحلة سياسية جديدة" في البلاد، وبدأت ولايتها بالإفراج عن معتقلين سياسيين أُوقفوا خلال حكم سلفها.
وفي تصعيد واضح للهجتها تجاه واشنطن، شددت رودريغيز على أنه "لا يوجد أي عميل أجنبي يحكم فنزويلا"، في وقت واصل فيه ترامب التلويح بإمكانية التدخل العسكري ما لم تستجب كاراكاس لمطالبه، ومن بينها منح الشركات الأميركية نفوذًا أكبر على احتياطيات النفط الفنزويلية.
وكان ترامب قد ألمح، بعد ساعات من نقل مادورو وزوجته سيليا فلوريس إلى سجن في نيويورك، إلى تفضيله ممارسة الضغوط السياسية على رودريغيز لتحقيق أهدافه، بدلًا من دعم أطراف معارضة. إذ لم يُبدِ ترامب حماسًا تجاه زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، واصفًا إياها بأنها "امرأة لطيفة جدًا"، لكنه اعتبر أنها لا تمتلك الدعم أو "الاحترام" اللازمين لتولي حكم البلاد.
يُذكر أن ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025، كانت قد أهدت جائزتها لاحقًا إلى ترامب في البيت الأبيض، كما صرّحت خلال وجودها في واشنطن بأنها تعتقد أن "لا أحد يثق بديلسي رودريغيز"، وذلك عقب محادثات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وفي ردّ على هذه التصريحات، قالت رودريغيز خلال المراسم العسكرية في كاراكاس: "الذين يسعون إلى إدامة الأذى والضرر بحق الشعب الفنزويلي، فليبقوا في واشنطن".
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صرّح، أمس، بأن القادة في كاراكاس يتجهون نحو إقامة علاقات أوثق مع واشنطن، متوقعًا إعادة فتح السفارة الأميركية قريبًا، لكنه لوّح مجددًا باستخدام القوة في حال لم توافق رودريغيز على الشروط الأميركية.
وقال روبيو، خلال جلسة في مجلس الشيوخ، إن ديلسي رودريغيز "على دراية تامة بمصير مادورو"، مضيفًا: "لا يخطئنّ أحد، نحن مستعدون، كما قال الرئيس، لاستخدام القوة لضمان أقصى درجات التعاون إذا أخفقت وسائل أخرى".
المصدر:
يورو نيوز