آخر الأخبار

منهم أول أسيرة فلسطينية.. هكذا وصلت الجالية الأفريقية إلى القدس

شارك

على مشارف المسجد الأقصى المبارك وفي أكناف بيت المقدس، اتخذت عدة عائلات أفريقية من أحياء البلدة القديمة وطنا ورباطا منذ عشرات السنين، فحملت نفس الهموم التي يحملها المقدسيون وكابدت معهم المعاناة نفسها.

وفق معطيات جمعية الجالية الأفريقية حتى 2023، يبلغ تعداد عائلات الجالية في القدس نحو 370 تعيش في المنازل الموجودة في منطقة "باب المجلس" بالقرب من المسجد الأقصى، بتعداد أفراد لا يتجاوز ألف شخص، مشيرة إلى هجرات كبيرة لأبناء الجالية داخل وخارج فلسطين.

وباب "المجلس" أو "باب الناظر" أحد أهم أبواب المسجد الأقصى في جداره الغربي، وداخله ما يشبه تجمعات سكنية حيث يعيش أبناء الجالية الأفريقية في مساحة صغيرة يُطلق عليها محليا "حبس العبيد" والتي تقع ضمن رباطين هما: رب اط علاء الدين البصير و الرباط المنصوري، اللذان يستخدمان اليوم كمنازل لأبناء الجالية.

مصدر الصورة مدخل الرباط المنصوري حيث يقيم أفراد من الجالية الأفريقية (الجزيرة)

هكذا وصلنا

وفق محمود جدة، أحد الوجوه البارزة في الجالية، ويعمل مرشدا سياحيا في مدينة القدس، فإن أفراد الجالية ينحدرون من تشاد و نيجيريا و السنغال والسودان، وأوائلهم وصلوا إلى فلسطين أواخر القرن التاسع عشر ومع بداية القرن العشرين.

أما عن كيفية وصولهم فيشير إلى 3 عوامل:


* الأول: ديني، حيث وصلت عدة عائلات في طريق عودتها من مكة المكرمة بعد أداء مناسك الحج، على اعتبار أن المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين، ومن باب ما كان يعرف بـ"مباركة الحج".
* الثاني: جهادي، حيث إن جزءا من الأفارقة وصل القدس مع حملة إبراهيم باشا في العام 1829 وكانوا جزءا من الجيش المصري، ففضلوا البقاء فيها.
* الثالث: البعض وصل صحبة الجيش البريطاني، لكنهم انفصلوا عنه الجيش وانضموا للعرب المسلمين في المدينة.

نجح الأفارقة في الاندماج في تفاصيل الحياة الفلسطينية، بما في ذلك النضال ضد الاحتلال فكان منهم الأسرى والمعتقلون الذين أمضوا سنوات طويلة في الاعتقال.

مصدر الصورة صور للراحلة الفلسطينية فاطمة البرناوي، أول أسيرة في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة (مواقع التواصل)

أول أسيرة

لا يمكن ذكر الجالية الأفريقية، دون ذكر أول أسيرة في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، وهي فاطمة البرناوي التي ولدت في الرباط المنصوري ولا يزال منزل عائلتها هناك، لكنّ الاحتلال أبعدها إلى غزة حيث توفيت هناك عام 2022.

إعلان

ولدت فاطمة عام 1939، وكانت من أوائل النساء اللواتي التحقن بحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح)، واعتُقلت بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 على خلفية عملية فدائية في القدس المحتلة، وحُكم عليها بالسجن المؤبد، قضت منها 10 سنوات قبل إبعادها إلى خارج الأراضي الفلسطينية، ثم عادت إلى غزة مع إقامة السلطة الفلسطينية عام 1994، وأوكل إليها الرئيس الراحل ياسر عرفات تأسيس وقيادة جهاز الشرطة النسائية، وبقيت هناك إلى أن توفيت عام 2022.

ينحدر والدها من دولة نيجيريا، وهو مسلم أفريقي جاء إلى فلسطين واستقر في مدينة القدس بعد أدائه فريضة الحج في ثلاثينيات القرن الماضي، وقاتل إلى جانب الحاج أمين الحسيني في الثورة الكبرى عام 1936 ضد الانتداب البريطاني.

مصدر الصورة محمود جدة أمضى 18 عاما في السجون الإسرائيلية (الجزيرة)

ظروف صعبة

كذلك، أمضى محمود جدة 18 عاما في الاعتقال واتُهم بالمشاركة ضمن خلايا "أبطال العودة" العسكرية التابعة للجبهة الشعبية في ستينيات القرن الماضي.

يشير محمود جدة إلى صعوبة الظروف التي عاشتها عائلته وتعيشها العائلات في الرباط البصيري: "كنا 8 أفراد نعيش في مساحة لا تزيد عن 8 أمتار، موضوع صعب تصديقه، لكنْ لم يكن هناك حلول أخرى".

كما يشير إلى أن ظروف السكن كانت صعبة: "غرف صغيرة وبعضها لا تدخله الشمس، وتغيب عنهم الخصوصية، فالرباطَين خُصِّصا قديما كاستراحات للحجيج، واستخدمتهما الحكومة العثمانية لاحقا كمركزَي توقيف للمجرمين".

مع ذلك يقول إن علاقات قوية تربط أبناء الجالية الأفريقية ببعضهم، حتى إنهم يتشاركون في صناعة وتناول طبق العصيدة الأفريقي، مع بعض التغييرات في طريقة إعداده حيث يتم استبدال اللحم المجفف والذرة، باللحم المفروم والسميد، إضافة إلى البامية المجففة والمطحونة، والطماطم المطبوخة، مع الإكثار من الفلفل الحار المجفف.

مصدر الصورة أفراد من الجالية الأفريقية بالقدس يتناولون طبق العصيدة (الجزيرة)

ظروف صعبة

وفق وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية، فإن القدس تعيش وضعا اقتصاديا مأساويا، حيث نسبة الفقر تتجاوز 66%، لذا اضطر العديد من أبناء الجالية الأفريقية إلى التسرب من المدارس بشكل كبير، واللجوء إلى سوق العمل، حيث لا تتجاوز نسبة من تلقوا التعليم الجامعي من أبناء الجالية 1%.

أما عن أعمالهم، فتشير الوكالة إلى أنهم توارثوا حراسة المقدسات الإسلامية، وتحديدا المسجد الأقصى، واتسع نطاق هذه المهنة ليشمل حراسة بعض الكنائس المسيحية، إضافة إلى أعمال تجارية متواضعة كبيع الفول السوداني، وبعد تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 التحق كثيرون بمؤسساتها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا