آخر الأخبار

ما خيارات تركيا في حال تعثر اندماج "قسد" بالجيش السوري؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أنقرة- تقف المنطقة أمام منعطف مفصلي غداة توقيع اتفاق بين الحكومة السورية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية ( قسد) يقضي بدمج مقاتلي الأخيرة ضمن صفوف الجيش السوري.

ويهدف هذا الاتفاق إلى إنهاء وجود قسد كقوة مسلحة مستقلة في شمال شرقي البلاد، ووضع حد لحالة الانقسام العسكري التي شهدتها تلك المناطق في السنوات الأخيرة.

بيد أن احتمال تعثر تنفيذ بنود الاتفاق يثير مخاوف جدية من انهيار الهدنة الهشة والعودة إلى أجواء المواجهة العسكرية، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة برمتها.

ومن جانبها، تعرب أنقرة بشكل متزايد عن قلقها من بقاء قسد قوة عسكرية منفصلة متمركزة قرب حدودها الجنوبية، وتعتبر تركيا هذا السيناريو تهديدا مباشرا لأمنها القومي، مؤكدة أنها لن تقبل باستمرار هذا الوضع.

دعم مشروط

وجاء توقيع الاتفاق السياسي العسكري بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية قسد في 20 يناير/كانون الثاني الجاري إثر تصعيد عسكري حاد شهدته مناطق الشمال الشرقي من سوريا، بعدما أطلقت القوات الحكومية عملية واسعة النطاق استعادت خلالها السيطرة على بلدات ومحاور إستراتيجية كانت خاضعة لسيطرة قسد.

ومع دخول الطرفين في مواجهة مفتوحة هددت بتفجر جبهة جديدة، تدخلت وساطات إقليمية ودولية أسفرت عن وقف فوري لإطلاق النار، واتفاق يقضي بدمج قسد سياسيا وعسكريا في مؤسسات الدولة السورية، ضمن جدول زمني ضيق لا يتجاوز 4 أيام لوضع آليات التنفيذ.

وعلى الرغم من ترحيبها العلني بالتفاهم الجديد واعتباره فرصة لقطع الطريق أمام مشروع "الممر الإرهابي"، فإن أنقرة تعاملت مع الاتفاق بحذر بالغ، مستحضرة تجربة سابقة مماثلة وقعت في مارس/آذار الماضي لكنها انهارت سريعا نتيجة -ما وصفه المسؤولون الأتراك حينها- بـمماطلة قسد وعدم جديتها في تسليم السلاح أو تفكيك هياكلها.

إعلان

وأبدت تركيا دعما مشروطا للاتفاق الراهن، مع تأكيد صانعي القرار في أنقرة على أن أي تلكؤًا في التنفيذ أو محاولة التفاف على البنود الأساسية، قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات أحادية لضمان أمنها القومي ومنع تكرار سيناريوهات الماضي.

وفي هذا الإطار، قال رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع قناة الجزيرة إن تركيا تريد إنهاء مخاطر قسد تماما، حتى تنعم سوريا بالاستقرار والسلام، مضيفا أن هناك توافقا أمنيا بين تركيا وسوريا لمواجهة قسد إذا ما أخلت بالاتفاق.

مصدر الصورة خبراء: تركيا تراقب ملف "قسد" عن قرب وتشعر بالارتياح إزاء ما تعتبره قرب نهاية التنظيم (الجزيرة)

صراع داخلي

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي محمود علوش أن طبيعة الصراع في شمال شرقي سوريا لم تعد محصورة بين دمشق وقسد، بل تحولت إلى صراع داخلي داخل صفوف الأخيرة، نتيجة هيمنة تيار تابع ل حزب العمال الكردستاني يسعى إلى إفشال مسار التسوية السياسية، ويدفع باتجاه خيار المواجهة المستمرة بهدف تدويل القضية الكردية وتفجيرها إقليميا، لا في سوريا وحدها.

ويعتبر علوش في حديثه للجزيرة نت، أن أولوية أنقرة ودمشق في هذه المرحلة هي تجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد، عبر الوصول إلى تسوية سياسية تنهي حالة "التفلت المسلح"، ويضيف أن "الكرة الآن في ملعب قسد" بعد المبادرة التي قدمها الرئيس السوري.

ويحذر من أنه في حال فشل مسار التسوية، فإن الخيار البديل سيكون اللجوء إلى الحسم العسكري، رغم أن هذا الخيار لا يزال مستبعدا في المرحلة الراهنة من قبل كل من تركيا وسوريا، بسبب الحرص على تجنب كلفة إنسانية باهظة وحماية المدنيين.

لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن تركيا تتابع التطورات عن كثب وتشعر بقدر كبير من الارتياح تجاه ما تعتبره نهاية وشيكة لمشروع قسد، الذي سبب لها صدعا أمنيا خطيرا، وألحق أضرارا بعلاقاتها مع واشنطن، فضلا عن كونه أحد أبرز أسباب التوتر بين أنقرة ودمشق على مدى السنوات الماضية.

وبحسب علوش، فإن أنقرة ترى في هذه المرحلة فرصة لمعالجة أخطر هواجسها الأمنية على حدودها الجنوبية، ولن تتردد في استخدام جميع الخيارات المتاحة لتسوية هذا الملف بشكل نهائي.

ويشدد على أن المشكلة الجوهرية لم تعد مجرد وجود قسد، بل الوجود الفعلي لحزب العمال الكردستاني داخل الأراضي السورية، وهو ملف بات يمثل خطا أحمر لكل من تركيا وسوريا، والاتفاق الأخير نص بوضوح على ضرورة إنهاء هذا الوجود.

حسابات مزدوجة

في السياق، يؤكد الأكاديمي السياسي محمد يوجا، أن الأولوية الأساسية لتركيا في الملف السوري تتمثل في تحقيق السلام والاستقرار الدائمين، وأن دمج عناصر قسد بشكل حقيقي وفعال في بنية الجيش السوري يعد ركيزة حيوية لهذا المسار.

ويرى يوجا، في حديثه للجزيرة نت، أن نجاح عملية الدمج لا ينعكس فقط على أمن سوريا الداخلي، بل يعد عاملا حاسما في ضمان أمن تركيا والدول الإقليمية الأخرى.

ولفت إلى أن تركيا لا تعتبر احتمال فشل عملية الاندماج مجرد خلل دبلوماسي عابر، بل تراه مؤشرا على تهديد أمني طويل الأمد قد يتحول إلى قضية مؤسسية.

لذلك، من المتوقع، وفق المحلل، أن تتبع أنقرة نهجا مزدوجا:

إعلان

* الضغط على دمشق لتحمل مسؤوليات أكبر وتعزيز مركزية الدولة.
* وفي الوقت نفسه تقديم مطالب واضحة أمام واشنطن، تشمل الحد من قدرات قسد العسكرية، وسحب الأسلحة الثقيلة منها، وضمان إدماج عناصرها بشكل فردي داخل المؤسسة العسكرية السورية.

ويحذر يوجا من أن الخيار العسكري التركي لا يزال مطروحا على الطاولة، وإن كان ينظر إليه كحل أخير، فأنقرة -كما يقول- تمتلك كامل القدرة على تنفيذ عملية عسكرية عند الضرورة، لكنّ هذا الخيار سيُفعّل فقط إذا ظهر خطر مباشر ومتصاعد على الحدود، وبقيت قسد تحتفظ ببنيتها المسلحة دون أن تتمكن دمشق من بسط سيطرتها عليها.

وأضاف أن أي تدخل تركي سيكون محدودا ودقيقا ورادعا، ويهدف إلى تحجيم التهديد وليس شن اجتياح واسع، موضحا أن العمل العسكري في العقيدة التركية أداة مكملة للدبلوماسية تُستخدم فقط عند فشل الوسائل السياسية في حماية المصالح الإستراتيجية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا