آخر الأخبار

فرنسا.. البرلمان يقر مقترحا أوروبيا لإدراج "الإخوان" إرهابيا

شارك
البرلمان الفرنسي

في خطوة تعكس تصاعد القلق الفرنسي من تمدد الحركات الإيديولوجية العابرة للحدود، مثل تنظيم الإخوان، صوت البرلمان الفرنسي لصالح مقترح قرار أوروبي يدعو إلى إدراج التنظيم على قائمة التنظيمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي.

وجاء القرار بعد أشهر من الدراسات الأمنية والنقاشات السياسية المكثفة، في تطور لا يندرج في إطار جدل فرنسي داخلي فحسب، بل يؤشر إلى توجه أوسع يسعى إلى توحيد المقاربة الأوروبية في مواجهة ما تعتبره باريس تهديدا منظما يمس الأمن المجتمعي الفرنسي.

ويدعو المشروع كذلك إلى إجراء تقييم قانوني شامل ل تنظيم الإخوان، وأساليب عمله، وتداعيات وجوده على القارة الأوروبية، بما يفتح الباب أمام نقاش أوروبي أوسع حول الأدوات القانونية والأمنية اللازمة للتعامل مع التنظيمات ذات الطابع العابر للحدود.

وفي هذا السياق، قال الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية بيير بيرتيلو، في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية"، إن القرار "لا يعكس تغييرا كبيرا أو مفاجئا"، موضحا أن مشروع القرار "اقترح من حزب في البرلمان وهو اليمين المحافظ، ولم يأت من رئيس الوزراء التابع للرئيس إيمانويل ماكرون"، ما يعني – بحسب قوله – أن "ليس الجميع يتشارك هذا الرأي، و الحكومة الفرنسية إلى الآن ليس لها إجماع حول هذا".

وأضاف بيرتيلو أن هذا المعطى يطرح تساؤلات حول مدى تأثير التصويت البرلماني في تحويله إلى سياسة تنفيذية ملزمة، قائلا: "هل سيكون هناك تأثير لهذا التصويت الذي جرى من قبل اليمين المحافظ؟ سنرى"، في إشارة إلى أن المسار لا يزال مفتوحا على احتمالات متعددة داخل المشهد السياسي الفرنسي.

وأوضح بيرتيلو أن إحدى الإشكاليات الأساسية تكمن في طبيعة التنظيمات والجمعيات العاملة في فرنسا، والتي تعد "قريبة من الإخوان ولا تعرف أبدا كفرع للإخوان المسلمين"، إذ "لها مسميات أخرى ولا تقول رسميا إنها تدعم الإخوان"، وهو ما يجعل عملية التصنيف والتجريم أكثر تعقيدا من الناحية القانونية والميدانية.

وأشار إلى أن هذه المعضلة تطرح تحديا كبيرا أمام تطبيق أي قرار محتمل، موضحا أنه "حتى إذا اعتمدت هذه المشاريع"، يبقى السؤال مطروحا حول "هل هذا سيغير المعطى الميداني"، في ظل غياب إقرار صريح بالارتباط التنظيمي من قبل تلك الكيانات.

وتحدث بيرتيلو عن إشكالية ثالثة تتعلق بالوسائل والأدوات، قائلا إنه في حال افتراض اعتماد القانون وبدء توقيف أشخاص على خلفية الارتباط بالإخوان، فإن التساؤل سيكون حول "القدرة على محاسبتهم"، خصوصا أن بعضهم "غير فرنسيين ومن دول أخرى"، ما يفتح الباب أمام إشكاليات الترحيل والتعاون مع دول المنشأ، وهي ملفات سبق أن أثارت توترات.

كما لفت إلى التعقيدات المرتبطة بالمواطنين الفرنسيين الذين لا يحملون سوى الجنسية الفرنسية، موضحا أن خيارات مثل إسقاط الجنسية "لا تنطبق عليهم"، ما يطرح تحديات إضافية في التعامل القانوني معهم، فضلا عن "مشكلة الاكتظاظ في السجون" والقيود الاقتصادية التي تحد من القدرة على التوسع في العقوبات السالبة للحرية.

وعن مخاطر عدم التعامل الجدي مع هذا الملف، أكد بيرتيلو أن أوروبا "ليست عمياء" تجاه التهديد، لكنه أشار إلى أن مرحلة طويلة من "الإنكار" سادت سابقا، خاصة بعد هجمات باريس و نيس في 2015 و2016، حين كان يجري التقليل من الربط بين بعض الأيديولوجيات المستوردة ومسألة الإرهاب.

وشدد على أن تجاوز الإنكار لا يكفي، بل يجب توفير "وسائل المواجهة"، وعدم الاكتفاء بمقاربة أمنية محدودة، داعيا إلى اعتماد مقاربة إدماج أوسع داخل المجتمع الفرنسي، تقوم على "إدماج هؤلاء في الفلسفة الجمهورية الفرنسية وقيمها وتقاليدها"، مع الحفاظ على الخصوصيات الدينية في إطار احترام القيم العامة.

وأشار إلى أن فرنسا تواجه "مشكلة معقدة ومركبة"، تتعلق باستيراد أيديولوجيات متطرفة دينية، مع "نقص في الوسائل والأدوات" وضبابية تحيط بمشاريع القوانين المطروحة، معتبرا أن القرار البرلماني يشكل خطوة سياسية مهمة، لكنه يظل بحاجة إلى ترجمة قانونية وتنفيذية على مستوى وطني وأوروبي لمواجهة تغلغل التنظيم في القارة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا