آخر الأخبار

وزير الدفاع الصومالي: إسرائيل تنتهك سيادتنا وألغينا جميع الاتفاقيات مع الإمارات

شارك

قال وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفدرالية أحمد معلم فقي إن بلاده لن تتهاون مع أي طرف ينتهك سيادتها أو يتجاوز حدود احترامها، مؤكدا أن قرار إنهاء جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات جاء بعد "خروقات تمس السيادة الصومالية"، وأن القواعد العسكرية في بلاده يجب أن تخضع لـ"الإشراف الكامل للحكومة الصومالية" وتُبنى على "الاحترام الكامل للسيادة".

وأضاف الوزير الصومالي -في حوار خاص مع الجزيرة نت- أن دولة الإمارات قدمت دعما للجيش الصومالي في فترات سابقة، "غير أن هذا الدعم توقف منذ نحو عامين"، مشيرا "إلى أن هذا الدعم لم يكن دائما موجها عبر القنوات الرسمية للدولة، إذ جرى تقديمه في بعض الفترات إلى مجموعات مسلحة محلية في عدد من الولايات الصومالية، في محاولة لإضعاف سلطة الدولة المركزية ومحاولة تقويض سيادتها من الداخل".

وتطرق معلم فقي إلى ملف إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، مؤكدا أن الإقليم "جزء لا يتجزأ" من بلاده، وأن أي اتفاقيات يبرمها منفردا تمثل -وفق قوله- مخالفة للدستور الصومالي والقانون الدولي، محذرا من تداعيات الاعتراف بالإقليم على وحدة البلاد، وأن ذلك قد يؤجج صراعات داخلية ويهدد استقرار الإقليم.

وشدد الوزير الصومالي على رفض بلاده المحاولات الإسرائيلية لاستغلال الموقع الإستراتيجي للصومال وانتهاك سيادته عبر الاعتراف بإقليم أرض الصومال، وكذلك محاولاتها نقل فلسطينيين إليه، "وهو ما يتعارض بشكل صريح مع القيم الصومالية الراسخة وثوابتنا الوطنية".

وفسر دوافع اهتمام دول عدة بإقامة قواعد عسكرية في الصومال باعتبارات مختلفة، مثل مكافحة الإرهاب والقرصنة، وأهمية الجغرافيا السياسية المرتبطة بموقع بلاده المطل على خليج عدن وباب المندب، إضافة إلى "الأطماع" في الموارد الطبيعية من نفط ومعادن نادرة وثروة سمكية.

وأُجري هذا الحوار على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض "ديمدكس 2026″، بالعاصمة القطرية الدوحة، حيث كشف الوزير عن توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين وزارتي الدفاع في الصومال وقطر، واصفا المعرض بأنه أصبح منصة للاطلاع على التقدم الذي تحقق في مجال الدفاع البحري والوقوف على أحدث التقنيات التي وصلت إليها الدول والشركات في مواجهة التهديدات البحرية واستثمار تكنولوجيات المستقبل.

إعلان

وفي ما يلي تفاصيل الحوار..

ما تبقى من الدعم الإماراتي المحدود بات يشكل سببا في خروق تمس السيادة الصومالية وتتنافى مع روح الاتفاق معها، وأصبح أقرب إلى عامل تقويض بدلا من أن يكون عنصر دعم

القواعد العسكرية والوجود الأجنبي


*

لماذا ترغب عديد من الدول في إقامة قواعد عسكرية في الصومال؟ وما الذي يمثله الموقع الجغرافي الصومالي في الحسابات العسكرية الدولية؟

تتعدد الأسباب التي تدفع دولا مختلفة إلى السعي لإقامة قواعد عسكرية أو الوجود في الصومال. ففي فترات سابقة، ارتكزت الدوافع المعلنة والذرائع التي استخدمتها تلك الدول على مكافحة الإرهاب، لا سيما حركة الشباب المجاهدين و تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بدافع مخاوفها من احتمال انطلاق هجمات إرهابية من الأراضي الصومالية أو ملاحقة عناصر تحمل جنسياتها، وما قد يترتب على ذلك من تهديد لمصالحها وأمنها القومي.

وفي سياق آخر، رفعت في فترة سابقة أيضا بعض الدول شعار مكافحة القرصنة وحماية الأمن البحري، لا سيما أن الصومال يمتلك أطول ساحل في أفريقيا، مما يجعله موقعا ذا أهمية خاصة لحركة الملاحة البحرية الدولية، وجاذبا لمثل هذه الأنشطة.

وإلى جانب ذلك، استغلت بعض الدول هشاشة الأوضاع الداخلية التي مر بها الصومال، مدفوعة باعتبارات جيوسياسية تتصل بالأهمية الإستراتيجية لموقعه الجغرافي. كما لا يمكن إغفال أطماع عدد من الدول في ثروات الصومال الطبيعية، سواء النفطية، أو المعادن النادرة، أو الثروة السمكية الهائلة، فضلا عن غيرها من الموارد ذات الأبعاد الاقتصادية المؤثرة.

وبالنسبة للموقع الجغرافي، فإن الصومال يتمتع بموقع بالغ الأهمية والاستثنائية في شرق أفريقيا، إذ يطل على خليج عدن المؤدي إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وتمنح السيطرة أو النفوذ في هذا الممر الحيوي قدرة مؤثرة على توجيه حركة الملاحة والبضائع العالمية.

كما يشكل الصومال حلقة وصل محورية بين المحيط الهندي وخليج عدن، مما يضفي على سواحله ومياهه الإقليمية بعدا إستراتيجيا يتجاوز الإطار الإقليمي إلى الحسابات الدولية الكبرى. وفي ضوء هذه المعطيات، بات الصومال محط أنظار القوى الإقليمية والدولية، حيث تتقاطع عنده المصالح الاقتصادية والأمنية والعسكرية، وتُبنى في محيطه حسابات إستراتيجية دقيقة تعكس حجم الرهان على موقعه الجيوسياسي الفريد.


*

ما طبيعة المهام العسكرية التي تقوم بها القوات التركية والمصرية وغيرها من القوات الصديقة في الصومال؟ وهل تخضع هذه المهام لإشراف وسيادة كاملة من الحكومة الصومالية؟

بالنسبة لتركيا، فإن وجودها يقتصر حاليا على مدربين في قاعدة "تركصوم"، حيث يضطلعون بمهمة تدريب قواتنا بصورة منتظمة، وذلك في إطار الاتفاقية التركية الصومالية. وقد كان لإسهاماتهم أثر بالغ في دعم الصومال، إذ أسهموا في تأهيل وتدريب قوات وطنية لعبت دورا محوريا وفاعلا في تعزيز المؤسسة العسكرية.

من المتوقع وصول القوات المصرية إلى الصومال، وذلك في إطار انضمامها إلى بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال. وتخضع هذه القوات لكافة المهام والاختصاصات والمسؤوليات المنصوص عليها في تفويض البعثة دون استثناء، كما تُعد جزءا من القوات الإقليمية.

إعلان

*

بعد قرار إلغاء جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات، ما مصير القواعد الإماراتية؟ وكيف ستدار المرحلة الانتقالية أمنيا وعسكريا؟

كانت القواعد الإماراتية في الأصل تابعة للدولة الصومالية، وتحديدا لوزارة الدفاع، لا سيما بعض القواعد المهمة في العاصمة مقديشو، وكان الهدف لأغراض مؤقتة ومحددة ووفقا لاتفاقية معلومة.

وفي ما يتعلق بالدعم، فقد سبق لدولة الإمارات أن قدمت دعما للجيش الصومالي في فترات سابقة، شمل الإسهام في دفع الرواتب، والتدريب وتوفير المعدات والمساعدات اللوجستية، إلى جانب تقديم بعض المسيرات في إطار الإسناد الجوي، غير أن هذا الدعم توقف منذ نحو عامين، وما وُجد منه في الآونة الأخيرة كان محدودا للغاية.

وبناء على ذلك، قررت الدولة الصومالية تسلم مهام هذه القواعد لسد أي فجوات محتملة، وضمان إدارة شؤونها السيادية بشكل كامل. وفي هذا السياق، يمكن القول إن ما تبقى من الدعم الإماراتي المحدود بات يشكل سببا في خروق تمس السيادة الصومالية وتتنافى مع روح الاتفاق، وأصبح أقرب إلى عامل تقويض، بدلا من أن يكون عنصر دعم.

وعليه، اتخذت الحكومة الصومالية قرارا بإنهاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات، حرصا على حماية السيادة الوطنية وصون استقلال القرار السيادي. وفي المقابل، يتمتع الصومال بعلاقات متينة مع دول صديقة وشقيقة تقوم على شراكات حقيقية واحترام متبادل، ولم يسبق لها أن انتهكت سيادته بأي شكل من الأشكال. وتؤكد الدولة الصومالية أنها لن تتهاون مع أي طرف يمس سيادتها أو يتجاوز حدود احترامها.

وفي سياق الحديث عن الدعم الإماراتي للصومال، لا بد من الإشارة إلى أن هذا الدعم لم يكن دائما موجها عبر القنوات الرسمية للدولة، إذ جرى تقديمه في بعض الفترات إلى مجموعات مسلحة محلية في عدد من الولايات الصومالية، في محاولة لإضعاف سلطة الدولة المركزية وتقويض سيادتها من الداخل.


*

هل تعيد الحكومة الصومالية النظر في نموذج الشراكات العسكرية الخارجية؟ وما المعايير الجديدة التي تحكم أي وجود عسكري أجنبي؟

تُدار الشراكات العسكرية الخارجية في الصومال وفق معايير وضوابط وطنية دقيقة، يرتكز جوهرها على الاحترام الكامل لسيادة الدولة، ثم تنظيم أطر العمل المشترك بما يحقق المصالح المتبادلة لكلا الطرفين. وقد جاءت معظم الشراكات التي أُبرمت سابقا إيجابية وبناءة، باستثناء الشراكة مع الجانب الإماراتي، التي شابتها خروقات وانتهاكات للسيادة الصومالية في إطار الاتفاقيات الممنوحة له.

ولذلك، يؤكد الصومال انفتاحه على التعاون مع أي جهة ترغب في إقامة شراكة عسكرية معه، لا سيما الدول الشقيقة والصديقة والحليفة، شريطة الالتزام بالمعايير الوطنية القائمة على الاحترام المتبادل، وعدم المساس بسيادة البلاد وحماية مصالحها العليا.

لقد تحول إقليم أرض الصومال -للأسف- لأداة بيد أطراف خارجية، وأصبح وسيلة توظفها الجهات المعادية للصومال في محاولاته لنيل اعتراف دولي بات بعيد المنال

إقليم أرض الصومال والتدخلات الإقليمية


*

كيف تنظر الحكومة الصومالية إلى الاتفاقيات التي يعقدها إقليم أرض الصومال منفردا مع دول إقليمية ودولية؟

إقليم أرض الصومال هو جزء لا يتجزأ من الصومال وهو من ترابها الأصيل، وترفض الحكومة مثل هذه الاتفاقيات رفضا قاطعا، بوصفها مخالفة صريحة للدستور الصومالي وللقانون الدولي. كما تؤكد أن أي جهة تحاول التعامل مع إقليم أرض الصومال باعتباره دولة مستقلة إنما تنتهك سيادة جمهورية الصومال، التي هي دولة عضو في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية.

وعليه، فإن مثل هذه الممارسات تمثل خرقا واضحا لمبدأ السيادة، وهو أمر غير مقبول إطلاقا، وتؤكد الحكومة الصومالية أنها تدافع عن سيادتها ووحدة أراضيها استنادا إلى دستورها الذي يكفل سيادتها الكاملة، ووفقا لأحكام القانون الدولي الذي لا يجيز لأي دولة -مهما بلغ حجمها أو نفوذها- إبرام اتفاقيات مع إقليم تابع لدولة ذات سيادة كاملة.

إعلان

*

ما التهديدات التي يمثلها الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال على الأمن القومي الصومالي ووحدة البلاد؟

يُعد اعتراف الكيان الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال تهديدا واضحا لوحدة جمهورية الصومال وسيادتها على كامل أراضيها، لا سيما في وقت تشهد فيه البلاد تعافيا ملحوظا من أزمات متعددة.

فقد حقق الصومال خلال الفترة الأخيرة تحسنا أمنيا ملموسا بعد أن ألحق هزائم متتالية بالتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها "الشباب المجاهدين" و"تنظيم الدولة"، في معارك مستمرة عجزت عن حسمها دول بأكملها في أحيان كثيرة. واستعاد الصومال حضوره الدولي، إذ يشغل حاليا عضوية مجلس الأمن الدولي ويترأس أعماله خلال الشهر الجاري، بما يعكس عودة مكانته على الساحة العالمية. وتتطلع الدولة إلى بناء شراكات دولية حقيقية تهدف إلى الاستثمار في مواردها الطبيعية، بما في ذلك النفط والمعادن والثروات السمكية والزراعية والحيوانية.

وفي ظل هذه التحولات الإيجابية، فإن الإعلان عن الاعتراف بما يُسمى "أرض الصومال" في شمال غربي البلاد من شأنه أن يؤثر سلبا على مسار بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، إذ سيؤدي إلى تأجيج صراعات داخلية بين الصوماليين، ويشكل في الوقت ذاته تهديدا مباشرا لاستقرار الأمن الإقليمي.

كما أن الإقدام على مثل هذه الخطوة يكشف عن سعي إسرائيل إلى استغلال الموقع الإستراتيجي لهذا الإقليم دون أي اعتبار حقيقي لمصالح سكانه، فضلا عن محاولاتها نقل فلسطينيين تعرضوا لانتهاكات جسيمة في وطنهم إلى الصومال، وهو ما يتعارض بشكل صريح مع القيم الصومالية الراسخة وثوابتنا الوطنية. علما بأننا عُرفنا بمساندتنا الثابتة وغير المشروطة للقضية الفلسطينية، ونؤكد رفضنا القاطع لأي مساس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة أو الانتقاص منها تحت أي ظرف.

إن أي اعتراف أحادي الجانب لا يحقق مكاسب حقيقية، بل يضر بشكل مباشر بمسار بناء الدولة، إذ يُعد دعما لتوجه انفصالي محدود في شمال غربي الصومال، علما بأن الحركات الانفصالية تمثل ظاهرة آخذة في التزايد داخل القارة الأفريقية. ومن هذا المنطلق، نحذر من خطورة مثل هذه الممارسات، لأنها لا تقتصر آثارها السلبية على الصومال وحده، بل تمتد لتقوض استقرار القارة الأفريقية بأسرها.


*

هل تخشون من تحول الإقليم إلى بوابة لاختراقات أمنية أو استخبارية في القرن الأفريقي؟

نعم، لقد تحول هذا الإقليم، للأسف، إلى أداة بيد أطراف خارجية، وأصبح بمنزلة وسيلة توظفها الجهات المعادية للصومال في محاولاته لنيل اعتراف دولي بات بعيد المنال. ورغم كل ما أقدمت عليه الإدارة الانفصالية في شمال غربي البلاد، فإننا لا نزال نُفضل خيار الحوار الصومالي الصومالي بوصفه السبيل الأمثل لمعالجة خلافاتنا الداخلية.

وفي هذا الإطار، أطلق الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مبادرة للحوار مع هذه الإدارة، وذلك عقب مشاركته الأسبوع الماضي في مناسبة تنصيب رئيس إدارة ولاية شمال شرق، وهي الإدارة التي رفضت التوجه الانفصالي وتبسط نفوذها على أكثر من 45% مما يُعرف بما يُسمى سابقا "أرض الصومال". وذلك في خطوة تعكس حسن النية الصادقة تجاههم، إذ نؤمن بأن الخلافات الداخلية بين أبناء الوطن الواحد يمكن تسويتها بطرق ودية وسلمية، بما يحفظ وحدة الصومال وسيادته ويعزز استقراره.

ما زلنا في مرحلة دقيقة من البناء والتأسيس، ونواجه خلالها تحديات القتال وبناء الجيش الذي يخوض معارك شرسة ضد جماعات إرهابية منظمة ذات امتدادات إقليمية ودولية

التحديات الأمنية


*

كيف تقيّمون المشهد الأمني الصومالي حاليا، داخليا وإقليميا، في ظل التغيرات المتسارعة في القرن الأفريقي؟

تقييمنا للمشهد الأمني:


* داخليا: يشهد الوضع الأمني في الصومال حالة من الاستقرار والتحسن الملحوظ في مختلف أنحاء البلاد، فقد خاضت الحكومة الصومالية خلال السنوات الأخيرة مواجهة حازمة ضد "الجماعات الإرهابية"، وتمكنت من تحرير مساحات واسعة من الأراضي في عدد من الولايات، مسجلة انتصارات ميدانية مهمة على تلك الجماعات. وقد انعكس هذا التقدم إيجابا على مستوى الأمن العام والاستقرار الداخلي، كما تشهد العاصمة الصومالية مقديشو تحسنا نوعيا لافتا في الوضع الأمني، يُعد من الأفضل الذي عرفته البلاد منذ 35 عاما.
* إقليميا: تعد منطقة القرن الأفريقي من أكثر المناطق عرضة للصراعات، إذ تشهد حالة من التوتر المستمر. وتبرز فيها نزاعات داخلية تتأثر وتتعقد بفعل تدخلات خارجية، غالبا ما تحركها اعتبارات جيوسياسية مرتبطة بالأهمية الإستراتيجية للموقع الجغرافي للمنطقة.
إعلان

*

رغم العمليات العسكرية المتواصلة، لماذا يحقق تنظيم الشباب المجاهدين خروقات أمنية بين الحين والآخر؟

لم تعد الخروقات الأمنية بالاتساع والخطورة التي كانت عليها في السابق، وإن كانت تقع أحيانا على نحوٍ محدود، وذلك نتيجة ارتباط بعض العناصر بقوى إرهابية خارجية، وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يسعى إلى زعزعة الأمن وبث الفوضى عبر أعمال إجرامية ممنهجة تستهدف استقرار الدول وسلامة المجتمع.

ولقد شنت الحكومة الصومالية خلال السنوات الأخيرة حملات عسكرية حازمة، أسفرت عن تحقيق انتصارات مهمة في معظم الولايات، وذلك من خلال تبني إستراتيجية شاملة تقوم على 3 مسارات: عسكري وفكري ومالي، وقد أثمرت هذه الجهود نتائج ملموسة، تمثلت في تراجع التأييد المجتمعي لأفكارهم المتطرفة، وتجفيف منابع تمويلهم، ودحرهم ميدانيا في عدد واسع من المناطق.

ورغم تقديم بعض الدول الصديقة والحليفة دعما مهما في محاربة الإرهاب وبناء الجيش الصومالي، فإنه لم يكن كافيا للقضاء على هذه الحركة نهائيا، ويضاف إلى ذلك حظر السلاح المفروض على الصومال، الذي أضعف قدرات الجيش على الرد، رغم رفع هذه القيود قبل عامين تقريبا، وكل هذه العوامل جعلت التهديد الإرهابي قائما إلى حد ما.

ومع ذلك، فقد ضعفت "حركة الشباب" بشكل ملحوظ، حيث تشن الحكومة اليوم هجمات مركزة على مقرات قيادتها في مدينتي "جلب وساكو" المعاقل الرئيسية لقيادات الحركة -أو "الحصن المنيع" كما كان يُطلق عليه سابقا من قبل الحركة- مما أدى إلى شل قدراتها على تنظيم هجمات في المدن وعرقل جهودها لإعادة ترتيب صفوفها من جديد.


*

إلى أي مدى اقتربت القوات الصومالية من القدرة على تولي الملف الأمني بالكامل دون دعم خارجي؟

ما زلنا نمر بمرحلة دقيقة من البناء والتأسيس، ونواجه خلالها تحديات القتال وبناء الجيش معا، إذ يخوض الجيش الصومالي معارك شرسة ضد جماعات إرهابية منظمة ذات امتدادات إقليمية ودولية، ومرتبطة بتنظيمات متطرفة كتنظيم القاعدة وغيره. وقد فرضت هذه المواجهة المستمرة أعباء جسيمة حالت دون التفرغ الكامل لعملية بناء القوات المسلحة بالوتيرة المنشودة. ورغم ذلك، جعلت الحكومة الصومالية الملف الأمني في صدارة أولوياتها، ووضعت خططا إستراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش الصومالي من حيث زيادة قوامه، وتحديث نوعية عتاده، ورفع كفاءة تدريبه وفق معايير مهنية عالية.

ويأتي ذلك كله في إطار تمكين الجيش الصومالي من تولي المسؤولية الأمنية كاملة، وبسط سيادة الدولة، والاعتماد على القدرات الوطنية دون الحاجة إلى دعم خارجي. ولذلك نؤكد أهمية الحصول على مساندة حقيقية وفاعلة من الدول الشقيقة والصديقة، دعما لجهود بناء الجيش، وتسريعا لتحقيق هذا الهدف الوطني في أقرب وقت ممكن.

وقّعنا -على هامش معرض ديمدكس 2026- مذكرة تفاهم حول التعاون العسكري بيننا وبين دولة قطر ممثلة في وزارة الدفاع

الرؤية المستقبلية والتصنيع العسكري


*

ما أولويات وزارة الدفاع الصومالية خلال المرحلة المقبلة؟ وما الذي تغير في العقيدة الأمنية مقارنة بالسنوات السابقة؟

تتمثل أولويات وزارة الدفاع في بناء جيش وطني محترف وقادر على بسط الأمن والاستقرار في كامل الأراضي الصومالية، ويتمتع بكفاءة عالية في استخدام التقنيات الحديثة، ويتلقى تدريبات مهنية متخصصة تمكنه من أداء مهامه ومسؤولياته على الوجه الأكمل. كما تشمل هذه الأولويات تعزيز جاهزية القوات المسلحة لتحمل مسؤوليات حفظ الأمن لإنهاء مهمة قوات حفظ السلام الأفريقية. وتمتد أولويات الوزارة كذلك إلى إعادة تأسيس الأكاديمية العسكرية ومعاهد التدريب، بما يسهم في إعداد كوادر عسكرية مؤهلة وفق معايير مهنية حديثة.

أما بالنسبة للعقيدة الأمنية، فإن جيشنا الوطني ينطلق من عقيدة قتالية راسخة، تقوم في جوهرها على الدفاع عن الوطن، وتحصينه في وجه أخطار الإرهاب، وحماية سيادته، وصون وحدته الوطنية، وهي مبادئ ثابتة تشكل الأساس المتين لهذه العقيدة. ويخوض الجيش معاركه على أكثر من جبهة، مدركا تعدد التهديدات والتحديات المحيطة بالبلاد، ومتمتعا بدرجة عالية من الجاهزية والاستعداد الدائم لبذل الغالي والنفيس دفاعا عن الوطن والأمة.

كما تمتد عقيدتنا الأمنية لتشمل الحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز التماسك الاجتماعي، والتصدي الحازم لأي محاولات تمرد داخلي أو أنشطة تخريبية تهدف إلى تقويض أركان الدولة أو المساس باستقرارها.


*

هل يتجه الصومال إلى بناء قدرات تصنيعية أو لوجستية عسكرية محلية في المستقبل؟

نعم، هذا ما نحن بصدده مستقبلا وتمليه علينا الحاجة.


*

كيف ترون شكل الصومال أمنيا بعد 5 سنوات؟ وما الضمانات الحقيقية لعدم عودة الفوضى أو الوصاية الأمنية؟

نتطلع إلى صومالٍ خالٍ من الإرهاب، ويمتلك جيشا وطنيا متطورا قادرا على حماية سيادته ووحدة أراضيه. وما حققه الصومال خلال الفترة الأخيرة يعكس تقدما ملموسا في هذا الاتجاه، وفي مقدمة ذلك تنظيم الانتخابات المحلية (انتخابات مباشرة) في مقديشو بتاريخ 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي، في خطوة تاريخية تُعد الأولى من نوعها منذ 56 عاما، بما يجسد تقدما واضحا في مسار بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الممارسة الديمقراطية.

وهناك مؤشرات واضحة على أن الصومال يسير بخطى ثابتة نحو التقدم والازدهار، ومن ذلك انضمامه إلى تكتل شرق أفريقيا، وهو أحد أهم التجمعات الإقليمية في المنطقة من حيث التجارة وحرية الحركة، إلى جانب علاقات الصومال الإيجابية مع محيطه الإقليمي، لا سيما مع الدول العربية الشقيقة، وعضويته في مجلس الأمن الدولي، والشروع في عمليات التنقيب عن النفط وخلق اقتصاد مزدهر يوفر وظائف للجيل الشاب.

وتنبثق رؤيتنا المستقبلية من التزام راسخ بتعزيز وحدة الصومال وصون تماسك نسيجه الاجتماعي، وترسيخ دعائم الاستقرار الوطني. ونضع الملف الأمني في صدارة أولوياتنا عبر بناء وتطوير مؤسسات أمنية وطنية مهنية وقادرة على حماية الدولة والمواطن. كما نعمل على دفع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال تشجيع الاستثمار والإنتاج، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز الطاقات الوطنية. وفي الإطار ذاته، نتطلع إلى إقامة شراكات حقيقية ومتوازنة تقوم على الاحترام المتبادل، وتنسجم مع قيمنا وثوابتنا الوطنية، وتخدم المصالح العليا للدولة والشعب الصومالي.


*

لماذا يعد حضوركم في مؤتمر ومعرض ديمدكس 2026 مهما لكم؟ وما الذي تسعى وزارة الدفاع الصومالية إلى تحقيقه من خلال المشاركة فيه؟

يعد مؤتمر ومعرض "ديمدكس" منصة عالمية رائدة، وقد أتاح لنا الاطلاع عن قرب على ما حققته دولة قطر الشقيقة من تقدم كبير في المجال البحري، فضلا عن الوقوف على تجارب الدفاع البحري لعدد من الدول والشركات الأخرى المشاركة في هذا الحدث المهم. وخلال مشاركتنا في الفعاليات المصاحبة للمؤتمر والمعرض التقينا شركات بارزة ودولا ومؤسسات دفاعية، وكلها تمتلك صناعات وتقنيات حديثة، ونتطلع إلى الاستفادة من هذه العلاقات وبنائها في المستقبل، إلى جانب تبادل الخبرات وتعزيز العلاقات الثنائية.

كما أننا قد وقّعنا -على هامش المعرض- مذكرة تفاهم حول التعاون العسكري بيننا وبين دولة قطر الشقيقة ممثلة في وزارة الدفاع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا