في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطوة غير مسبوقة منذ تأسيس الجمهورية السورية، أقر مرسوم رئاسي الاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية للأكراد ومنحهم الجنسية السورية، مما أطلق موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد يعتبرها نهاية لظلم تاريخي ومتحفظ يطالب بضمانات دستورية أوسع.
وجاء المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع أمس الجمعة متضمنا الاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية للأكراد باعتبارها جزءا لا ينفصل من الهوية الوطنية السورية، مع السماح بتدريس اللغة الكردية في المدارس ضمن المناطق ذات الكثافة الكردية.
ويلغي المرسوم الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، مع منح الجنسية السورية لجميع المقيمين من أصول كردية، بما في ذلك مكتومي القيد الذين حُرموا من الوجود الرسمي في سجلات الدولة.
كما نص المرسوم على اعتماد عيد النوروز عطلة رسمية في البلاد، وعلى حظر أي شكل من أشكال التمييز أو التحريض القومي، مع نشره في الجريدة الرسمية واعتباره نافذا من تاريخ صدوره.
ويمثل هذا القرار نقطة تحول في التعامل مع ملف الأكراد السوريين الموجودين في عدة محافظات سورية، أبرزها الحسكة وحلب واللاذقية ودمشق، حيث حرمهم نظام البعث البائد من حقوقهم الثقافية كاستخدام لغتهم والاحتفال بأعيادهم.
وكان إحصاء الحسكة الذي أجرته الدولة السورية عام 1962 قد نُفذ في يوم واحد فقط وبشروط صارمة اشترطت على الأكراد إثبات الإقامة في سوريا قبل عام 1945، مما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الجنسية.
ونتج عن ذلك الإحصاء فئتان، الأولى يطلق عليها الأجانب وهم أكراد مجردون من الجنسية ومسجلون في القيود الرسمية على أنهم أجانب، والثانية مكتومو القيد الذين لا قيود لهم في سجلات الأحوال المدنية الرسمية.
وعقب صدور المرسوم الرئاسي، احتفل الأكراد في مناطق عدة في سوريا، في مشاهد عكست الفرحة بإنهاء عقود من الحرمان والتهميش، بينما انعكس الحدث بشكل واسع على تفاعلات رواد منصات التواصل الاجتماعي.
ورصد برنامج شبكات جانبا من تعليقات السوريين على هذا المرسوم، حيث كتب فريد معبرا عن فرحته بالقرار:
مبروك لإخوة الوطن وأصدقاء العمر ولأن السوريين عرب وكرد أغلبهم متصاهرين أيضا ونسايب.. فهذا المرسوم ينصف الجميع… أكراد وعرب سوريا كل الأديان والقوميات
بدوره، رأى طلحة في المرسوم اختبارا حقيقيا لنيات قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) التي تسيطر على مناطق شمال شرق سوريا، فغرد:
هذا القرار بمثابة اختبار حقيقي لنوايا تنظيم قسد. يقول الرئيس ها قد أعدنا للكرد حقوقهم فانضموا للدولة إن كنتم صادقين
أما رياس فأشاد بالخطوة واعتبرها سابقة في تاريخ سوريا الحديث، فكتب:
أول رئيس سوري يعترف بحقوق الأكراد ولا يميز بين عربي وكردي وكل القوميات والأديان رئيس يدعو الكل لبناء سوريا
وفي تغريدته، شدد عادل على أن الاعتراف بحقوق الأكراد ليس منة من أحد بل حق طبيعي لمكون أصيل، فقال:
سوريا مو بلد لقومية وحدة، سوريا فيها عرب وكرد وسريان وآشوريين وغيرهم، وكلهم ناس أصليين بهالبلد. حقوق الكرد لازم تنكتب وتتثبت بالدستور، مو منّة من حدا، هاد حق طبيعي
في المقابل، اعتبرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي تمثل أحد الأطراف الكردية الفاعلة على الأرض، أن المرسوم الرئاسي بشأن حقوق الأكراد خطوة أولى ولا تلبي الطموحات كاملة.
وأشارت الإدارة الذاتية إلى أن الحل الجذري لقضية الحقوق يكمن في حوار وطني شامل وفي دستور لا مركزي، في إشارة إلى تطلعات بعض الأكراد السوريين نحو شكل من أشكال الحكم الذاتي.
المصدر:
الجزيرة