في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) من مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي جاء نتيجة حتمية لمعادلة عسكرية غير مواتية، إلى جانب اعتبارات سياسية دفعت باتجاه تجنب المواجهة المباشرة مع الجيش السوري.
وأوضح جوني في تحليل للمشهد العسكري بريف حلب أن "قسد" كانت تدرك أن القتال داخل دير حافر سيحمل كلفة عسكرية عالية، في ظل تفوق ناري واضح للجيش السوري، وفقدان أي أمل واقعي بإمكانية الصمود أو الدفاع الثابت عن المدينة في حال اندلاع معركة واسعة.
وأشار إلى أن المدينة، وفق القراءة الجغرافية والعسكرية، تمثل ما يشبه "الثغرة" في المجال الحيوي لقطاع حلب، إذ تقع غرب الفرات ضمن بيئة مكشوفة يصعب دعمها لوجستيا، مما يجعل خطوط الإمداد عرضة للقطع بالنار السورية.
وكان الجيش السوري قد أعلن صباح السبت بسط سيطرته الكاملة على مدينة دير حافر، مؤكدا البدء في عمليات تمشيط واسعة لإزالة الألغام والمخلفات الحربية، ضمن خطة تهدف إلى تثبيت السيطرة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وبيّن العميد جوني أن انسحاب "قسد" لم يكن خطوة طوعية خالصة، بل استجابة مباشرة لضغط عسكري متصاعد، خاصة بعد إظهار الجيش السوري قدرته على استخدام القوة النارية في منطقة مفتوحة لا توفر غطاء دفاعيا فعالا.
وأضاف أن قوات "قسد" تفتقر أصلا إلى التشكيل العسكري المتكامل، لكونها تعتمد على عناصر مشاة بأسلحة خفيفة ومتوسطة، من دون امتلاك مدرعات أو قدرات دفاعية تسمح لها بخوض معركة مواجهة تقليدية مع جيش نظامي.
وتزامن هذا التقدير مع إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري تأمين خروج أكثر من 200 عنصر من "قسد" بأسلحتهم من دير حافر ومحيطها، وبسط السيطرة على 14 قرية وبلدة شرق المدينة، ضمن عملية انتشار متدرجة في ريف حلب الشرقي.
وحول السلاسة التي رافقت دخول الجيش السوري إلى مناطق انسحبت منها "قسد"، اعتبر جوني أن ذلك يعكس وجود ترتيبات سياسية جاءت لاحقا لتغليف قرار عسكري فُرض بفعل ميزان القوى، أكثر مما هو تفاهم ميداني منسق كليا.
لكنه شدد في المقابل على أن ما جرى لا يمكن وصفه بأنه تنسيق عملياتي كامل، مشيرا إلى أن الانسحاب سبق دخول الجيش السوري، مما جنّب الطرفين الاحتكاك المباشر، لكنه ترك فراغا مؤقتا في بعض النقاط.
وفي الإطار نفسه، أفادت هيئة العمليات بوصول طلائع الجيش إلى مدينة مسكنة، ودخول قرية الجفيرة، مؤكدة بسط السيطرة على 34 قرية وبلدة في ريف حلب الشرقي، في مؤشر على تسارع وتيرة الانتشار العسكري.
وأوضح العميد جوني أن عقيدة "قسد" القتالية تختلف جذريا بين شرق الفرات وغربه، إذ تعتبر الأولى مناطق تمركز استراتيجية استثمرت فيها تحصينا وبنية عسكرية، بينما اعتمدت غرب الفرات على قوات مرنة وحركة استنزاف محدودة.
وحول التحذيرات الأمنية، رجّح جوني أن التحدي الأبرز يتمثل في الفجوة الزمنية بين انسحاب "قسد" ودخول الجيش السوري، مما قد يفتح المجال أمام ثغرات أمنية مؤقتة، يمكن أن تستغلها مجموعات متطرفة كتنظيم الدولة.
غير أنه استدرك بالقول إن هذا الاحتمال يبقى محدودا تكتيكيا، في ظل اعتماد الجيش السوري ما وصفه بـ"الزحف البطيء الحكيم"، القائم على تأمين الطرق الرئيسية والمداخل قبل التوغل في الأحياء الداخلية.
وكان الجيش السوري قد حذر المدنيين من دخول مناطق العمليات إلى حين استكمال إزالة الألغام، بالتزامن مع انتشار الشرطة العسكرية وبدء تفكيك السواتر الترابية في دير حافر ومسكنة.
وعن اتهام "قسد" دمشق بخرق التفاهمات والدخول قبل اكتمال الانسحاب، رأى جوني أن ذلك يؤكد غياب التنسيق العملياتي المباشر، ووجود اختلاف في تقدير التوقيتات والإجراءات الميدانية بين الطرفين.
وأوضح أن الاتفاقات السياسية غالبا ما تحدد الإطار العام، دون الخوض في التفاصيل التنفيذية، مما يستدعي وجود آليات تطبيق مثل ضباط ارتباط أو غرف تنسيق، وهي عناصر غابت عن مشهد دير حافر.
المصدر:
الجزيرة