يصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى برلين، الثلاثاء، في زيارة رسمية تأتي ضمن مساعٍ دولية متزايدة لمعالجة الملف السوري، بحسب ما أظهره جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، الذي نُشر الجمعة.
ولم يُفصح مكتب المستشار الألماني فريدريش ميرتس حتى الآن عمّا إذا كانت ستُعقد محادثات مباشرة بين الجانبين خلال الزيارة، التي تتوافق مع تحركات ألمانية لتعزيز عودة السوريين المقيمين على أراضيها إلى وطنهم.
وكان ميرتس قد وجّه دعوة رسمية للشرع قبل أسابيع، مُعلناً أن هدف الزيارة يتمحور حول "مناقشة عودة اللاجئين السوريين".
وأكد ميرتس مراراً أن الحرب الأهلية في سوريا انتهت، وأن أسباب اللجوء لم تعد قائمة بعد سقوط النظام السابق، مضيفاً: "الحرب الأهلية انتهت في سوريا، ولم يعد هناك سبب مطلقاً للجوء إلى ألمانيا، وبالتالي يمكننا أن نبدأ الترحيل".
رغم ذلك، رفض متحدث باسم الحكومة الألمانية، قبل أيام، خلال مؤتمر صحافي، تأكيد وصول الشرع الأسبوع المقبل، لكنه أشار إلى أن برلين "منفتحة على تعميق العلاقات، وعلى بداية جديدة مع الحكومة السورية الجديدة".
كما علّق المتحدث نفسه، في الوقت نفسه، على الاشتباكات الدائرة آنذاك في حلب بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قائلاً إن الحكومة الألمانية تراقب الوضع "عن كثب"، وإن الوضع بحاجة إلى "إعادة تقييم بشكل يومي".
وأضاف أن هذه التطورات "ستُناقش بشكل مفصل أكثر خلال الأيام المقبلة"، ما يربط الزيارة المرتقبة مباشرة بالمستجدات الأمنية في شمال سوريا.
ومن المتوقع أن يشارك وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت في اللقاءات المقررة، التي سيتركز جدول أعمالها على قضية عودة اللاجئين، لا سيما أولئك الذين فرّوا إلى ألمانيا هرباً من الحرب الأهلية.
تأتي الزيارة المرتقبة بعد أيام فقط من زيارة رفيعة المستوى قام بها وفد من الاتحاد الأوروبي إلى دمشق، ضمّ رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وكانت تلك أول زيارة من هذا المستوى منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.
وأفادت المفوضية الأوروبية أن المحادثات مع الشرع ركّزت على إعادة إطلاق العلاقات الثنائية، وبحث أسس شراكة سياسية جديدة تدعم المرحلة الانتقالية والمصالحة الداخلية وإعادة دمج سوريا إقليمياً.
كما أعلنت فون دير لاين أن الاتحاد سيخصص لسوريا نحو 620 مليون يورو (نحو 722 مليون دولار) خلال عامي 2026 و2027، لتمويل مشاريع التعافي المبكر والمساعدات الإنسانية والدعم الثنائي.
وقالت فون دير لاين: "بعد سنوات من الدمار في ظل نظام الأسد، بات واضحاً حجم التحديات على الأرض، وقد لمست ذلك بنفسي خلال زيارتي لدمشق"، مشيرة إلى أن احتياجات إعادة الإعمار "هائلة".
في غضون ذلك، تشهد منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي تصعيداً عسكرياً حاداً بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأعلن الجيش السوري الأربعاء مدينة دير حافر ومحيطها "منطقة عسكرية مغلقة"، وطلب من المدنيين الابتعاد عن مواقع "قسد"، داعياً الأخيرة إلى الانسحاب شرق نهر الفرات.
وأفاد مراسل فرانس برس بأن العشرات من السكان يغادرون المنطقة عبر جسر متهالك فوق نهر متفرّع من الفرات، بعد أن منح الجيش السوري مهلة جديدة للمدنيين للخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد"، من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً يوم الجمعة.
وأكد الجيش ليل الخميس أنه "تم الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة"، استعداداً لعملية عسكرية وشيكة تستهدف "قسد" في منطقتي دير حافر ومسكنة، اللتين سيطرت عليهما الأخيرة بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.
واتهم الجيش "قسد" ومسلحين تابعين لحزب العمال الكردستاني بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه "سيتم استهداف أي موقع يعرقل مرور المدنيين". في المقابل، نفى فرهاد الشامي، المتحدث باسم "قسد"، هذه الاتهامات، واصفاً إياها بـ"العارية عن الصحة".
وأفاد بيان صادر عن "قسد" فجر الجمعة بأن قوات الحكومة واصلت "تصعيدها العسكري عبر القصف المدفعي العشوائي على المناطق المأهولة بالسكان في مدينة دير حافر، في محاولة جديدة للضغط على الأهالي ودفعهم قسراً إلى التهجير من مناطقهم".
وقال إن المدينة تعرضت "لأكثر من 20 قذيفة مدفعية، إضافة إلى استهداف بطائرة مسيرة مفخخة" خلال الليل.
وفي سياق موازٍ، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم برّاك ، الجمعة، استمرار واشنطن في بذل جهود حثيثة للحد من التصعيد العسكري بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
ولفت برّاك، في منشور عبر منصة "إكس"، إلى أن الولايات المتحدة "على تواصل دائم مع جميع الأطراف السورية"، مؤكداً أن بلاده "تعمل بلا انقطاع لخفض حدة التوتر والدفع باتجاه العودة إلى طاولة الحوار حول اندماج المؤسسات الأمنية والإدارية".
في إشارة إلى اتفاق العاشر من مارس/ آذار 2025، الذي وقع بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
المصدر:
يورو نيوز